الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

مسيرات الحوثي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.. والمجتمع الدولي مطالب بالتحرك

في خضم أزمة جيوسياسية كبرى تهدد الغرب وترفع مخاطر استدامة تدفقات النفط الروسية تُثار التساؤلات حول موقف مجلس الأمن من التحركات الإيرانية عبر ذراعها المسلحة في اليمن

كيوبوست

لم تمضِ سوى أيام فقط على إعلان السعودية عدم مسؤوليتها عن أي نقص في إمدادات البترول للأسواق العالمية، نتيجة الهجمات التي تتعرض إليها منشآتها النفطية من الميليشيات الحوثية، حتى قامت تلك الميليشيات المتمردة بتحدي المجتمع الدولي مجدداً عبر تبني سلسلة هجمات جديدة، تسببت إحداها في اندلاع حريق هائل في منشأة نفطية تابعة لشركة “أرامكو” في مدينة جدة الساحلية عبر البحر الأحمر.

وتسببت تصريحات السعودية حول إمكانية تأثير الهجمات على إمدادات النفط في حالة من القلق في الأسواق العالمية، ليلامس سعر برميل النفط حاجز 122 دولاراً للبرميل، بعد أن تأثرت أسعار النفط بشكل سلبي نتيجة الأزمة الروسية- الأوكرانية، وسجلت أرقاماً غير مسبوقة منذ سنوات.

اقرأ أيضًا: ما وراء هجمات الحوثيين على رأس تنورة

وحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، فإن استمرار إيران بتزويد الميليشيات الحوثية الإرهابية بتقنيات الصواريخ البالستية والطائرات المتطورة التي تستهدف بها مواقع إنتاج البترول والغاز ومشتقاتهما في المملكة، فسوف يفضي ذلك إلى التأثير على قدرة المملكة الإنتاجية؛ الأمر الذي سيؤثر على التزاماتها الدولية.

وتعتبر السعودية أكبر منتج للنفط داخل “أوبك”، ويعادل إنتاجها من النفط نحو 35.7% من إجمالي إنتاج دول المنظمة، بينما سجلت طاقة إنتاجية وصلت إلى 10 ملايين برميل يومياً في يناير الماضي؛ وهي أعلى مستوى إنتاج منذ أبريل 2020، لتواصل رفع طاقتها الإنتاجية للشهر العاشر على التوالي.

عناصر تابعة لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران- (أرشيف)

مسؤولية المجتمع الدولي

يقول المستشار الاقتصادي السعودي فضل بن سعد البوعينين، إن المملكة اعتادت على تحمل تبعات استهداف منشآتها النفطية من قِبل ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران ومسؤولية معالجة الأضرار وتحمل تكاليفها والتكاليف الباهظة للعودة إلى مستويات الإنتاج المعتادة في فترات زمنية قصيرة كما حدث في استهداف مجمع بقيق النفطي قبل سنوات، الذي كان من الممكن أن يحجب جزءاً مهماً من النفط عن الأسواق؛ ما يؤدي إلى أضرار فادحة على الاقتصاد العالمي، ومارست المملكة الدور المسؤول نفسه في جميع الهجمات الحوثية، وآخرها استهداف محطة توزيع النفط في جدة.

فضل بن سعد البوعينين

وأضاف أن بيان المملكة يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في مواجهة الإرهاب الحوثي والدعم الإيراني الذي تأتي من خلاله الطائرات الموجهة والفنيون والصواريخ على الرغم من وجود قرارات دولية تمنع توريد الأسلحة للحوثيين، مشيراً إلى أن المملكة كانت وما زالت مصدراً موثوقاً للطاقة، ومن أهم الدول المحققة لأمن الإمدادات؛ إلا أنها لا تستطيع تحمل تبعات الهجمات المفاجئة وما تحدثه من أثر في حجم الإنتاج؛ ما يعني انعكاسه المباشر على المعروض النفطي والاقتصاد العالمي في خضم أزمة جيوسياسية كبرى تهدد الغرب وترفع مخاطر استدامة تدفقات النفط الروسية.

تعتقد الأمين العام الأسبق لجامعة الإمارات الدكتورة فاطمة الشامسي، أن المملكة العربية السعودية محقة في اتخاذها هذا القرار وتدافع عن مصالحها الوطنية وتسعى لتحقيق استقلالها الاستراتيجي، مشيرةً إلى أنه على الرغم من أن السعودية ودول الخليج جميعها تسعى لترسيخ الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة؛ فإن قوى الشر الغاشمة لا تريد أن يعم السلام، فعمدت على استهداف المملكة العربية السعودية والإمارات، بالهجمات الصاروخية والطائرات دون طيار، نيابةً عن طهران التي تهدف إلى إشعال التوترات وزعزعة ميزان القوى في المنطقة على مرأى ومسمع ممن كان يعتقد بهم أنهم شركاء استراتيجيون.

فاطمة الشامسي

 اقرأ أيضاً: بصمات إيران تقف خلف استهداف منشآت النفط في السعودية

تعبِّر المملكة من خلال البيان عن التزاماتها تجاه سوق الطاقة العالمية، حسب الدكتور محمد الرمادي، أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المملكة تعبر بشكل واضح من خلال البيان عن عدم الوفاء بالتزاماتها إذا تعرضت إلى هجمات وتهديدات مباشرة على منشآتها النفطية.

تأثرت أسعار النفط بشكل سلبي نتيجة الأزمة الروسية- الأوكرانية

وأكد الرمادي أن الإعلان السعودي بهذه الصورة يحمِّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ضرورة التحرك مباشرةً لوقف الهجمات على منشآت “أرامكو”؛ حتى تستطع الوفاء بالتزاماتها.

محمد الرمادي

محور التوازن

لطالما كانت المملكة محور العالم في توازن أسعار الطاقة، حسب الكاتب الاقتصادي عماد الرمال، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المملكة كانت البلد الأكثر تضحية وتحملاً لتوازن الأسواق، ولعل ما حصل في جائحة كورونا من قيادة أسواق الطاقة ونجاحها في تخفيض الإنتاج وتطوعها بتخفيضات إضافية وصلت إلى مليون برميل يومياً، هو أكبر دليل على أهميتها كمرتكز عالمي لتوازن أسعار الطاقة.

وأضاف الرمال أن العالم يتحمل مسؤولية هجمات الجماعة الحوثية على منشآت النفط السعودية، وإذا لم يقُم العالم بمسؤوليته لمواجهة الهجمات الإرهابية المدعومة من إيران، فإن تبعات ذلك سيتحملها العالم نتيجة النقص المتوقع في إمدادات الطاقة حال عدم قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها.

عماد الرمال

ورغم تكرار هجمات الحوثيين التي تستهدف منشآت نفطية في المملكة؛ فإن إمدادات النفط لم تتأثر في أي وقت بهذه الهجمات التي تعمل السلطات السعودية على معالجة آثارها سريعاً، في وقت تصدر فيه فقط بيانات الإدانة مع كل حادث تتعرض إليه المملكة على المستوى السياسي، بينما تسببت هذه الهجمات في رفع أسعار النفط مؤقتاً، في ظل المخاوف من تأثر إمدادات النفط؛ لكن سرعان ما نجحت المملكة في تجاوزها.

يشير فضل البوعينيين إلى أن استهداف الحوثي للمنشآت النفطية قد يؤدي إلى تعطيل جزء من الإمدادات، في وضع يشهد فيه العالم توتراً بسبب الحرب الروسية- الأوكرانية وإمكانية انقطاع الصادرات الروسية من النفط؛ ما يعني شحاً في الإمدادات، وهذا سيدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وسيؤدي إلى زعزعة الاقتصاد العالمي الذي يعاني بسبب تداعيات كورونا، كما سيشهد العالم تضخماً غير مسبوق وربما انقطاعاً في سلاسل الإمداد، مؤكداً أن من أهم الإجراءات الواجب اتخاذها هو ردع إيران عن دعم الحوثي ووقف إمداده بالأسلحة والفنيين، ومحاسبة الحوثيين على جرائمهم وإلزامهم بقبول مبادرات السلام المطروحة لإنهاء الصراع اليمني- اليمني، وبما يضمن وقف تهديد إيران والحوثي لإمدادات الطاقة العالمية.

اقرأ أيضاً: “كيهان” الإيرانية تهدِّد بقصف “أرامكو”

وأشار إلى أن الغرب يمتلك مفاتيح معالجة الأزمة اليمنية متى أراد ذلك؛ ولكن مع غياب الأمن فلن تتحرك دوله لمعالجتها، غير أنها ستكون أول الساعين لردع إيران والحوثي متى تحملت جزءاً من فاتورة الإرهاب الحوثي.

موقع قوة

وحسب صحيفة “ذا هيل”، فإن زيادة أسعار الوقود عالمياً وضعت السعودية والإمارات في وضع استراتيجي وموقع قوة مع بقية أعضاء مجموعة “أوبك +”، مشيرةً إلى أن سياسة الرئيس الأمريكي وضعت بلاده بـ”نقطة غير جيدة” في وقت الحاجة الدولية.

ارتفعت أسعار الوقود عالميًا

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن العلاقات المتوترة بين واشنطن والرياض تُعد عقبة أمام إدارة بايدن لإقناع السعودية لزيادة معدلات إنتاج البترول، لافتةً إلى أن سيطرة السعودية على احتياطات النفط الاستراتيجية، قد تجبر إدارة بايدن على “إعادة النظر” في استراتيجيتها مع الرياض.

ترى الدكتورة فاطمة الشامسي أن مثل هذه الهجمات أسقطت “مبدأ كارتر” وأظهرت أن الولايات المتحدة والدول الغربية لا تعنيها إلا مصالحها؛ لذلك فإنها تستجدي دول المجلس في ظل هذه الظروف أن توفر البديل عن الغاز والنفط الروسي وزيادة إمدادات النفط، لكي تحقق الاستقرار في أسواق النفط، في حين أن عدم الاستقرار هذا ليس عائداً لقوى السوق إنما هو ردة فعل للتطورات الجيوسياسية.

وأكدت الشامسي أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا تسعى إلى معالجة الأمن الإقليمي؛ بل هدفها فقط التركيز على الملف النووي، وكان ذلك لا يعني دول الخليج؛ لذلك أسقط بايدن تصنيف الحوثين كمنظمة إرهابية ويسعى حالياً لإسقاط الحرس الثوري أيضاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة