الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

مسيحيو العراق.. بين التطرف السني والشيعي!

يعيش أبناء الطائفة المسيحية في العراق واقعاً مريراً.. وتصريحات صادمة حول انخفاض أعدادهم بشكل كبير مؤخراً

كيوبوست- أحمد الفراجي

تعرَّض المسيحيون في العراق، وعلى وجه الخصوص بعد اجتياح القوات الأمريكية وسيطرة جماعات مسلحة متطرفة دينياً على مناطق واسعة من البلاد، إلى عمليات تهجير واضطهاد وإبادة جماعية، أدت إلى انخفاض وتقلُّص أعدادهم لأكثر من الثُّلث.

بينما رفض آخرون العيش داخل العراق ليستقروا في إقليم كردستان شمال البلاد، أما مَن تبقى منهم فقد باتوا يحلمون بطلب اللجوء للعيش في سلام.

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـ”كيوبوست”: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

 ومنذ اجتياح تنظيم داعش وفرض سيطرته على أجزاء واسعة من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمالي العراق، شن مسلَّحو التنظيم المتطرف هجمات واسعة على سهل نينوى الذي يمثل غالبية الطائفة المسيحية، وسيطر التنظيم بشكل كامل على جميع ممتلكاتهم التي اعتبرها وقفاً لدولته وفجَّر أغلب المنازل التابعة لهم.

وبعد طرد مقاتلي التنظيم من الموصل، واجه المسيحيون إرهاباً متطرفاً آخر؛ وهو الجماعات المسلحة الشيعية، أي فصائل الميليشيات المقربة من إيران؛ إذ تعرقل هي الأخرى عودة المسيحيين إلى مناطق سكنهم وتستولي على أملاكهم الخاصة.

تدمير تنظيم داعش الكنائس المسيحية بعد احتلاله الموصل

النائب بالبرلمان العراقي ممثلاً عن الطائفة المسيحية في العراق يونادم كنّا، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن ضعف سلطة القانون وتفاقم ظاهرة الابتزاز والسلاح المنفلت ومافيات العقارات والتهديدات؛ أدت إلى إفراغ مناطق كثيرة من المسيحيين، دون أن توجد فيها “القاعدة” و”داعش”، وبغداد والبصرة مثال على ذلك.

يونادم كنّا

وأضاف أن سياسات المحاصصة والتهميش والإقصاء وبالتالي التمييز في فرص العمل والتوظيف وغياب العدالة وتكافؤ الفرص (المكفولة دستورياً!)، زرعت خيبة الأمل واليأس وفقدان الثقة بالحكومة، وبالتالي هاجس الخوف وعدم توفر الأمان نحو المستقبل المجهول يراود العديد من المسيحيين؛ ما دفع الكثير منهم إلى الهجرة وتناقص أعدادهم في العراق.

 وأوضح “كنّا” أن سياسة التشدد والتطرف الديني والمذهبي التي أفرزت الاقتتال الطائفي، “القاعدة” و”داعش” مثالاً، كانت التهديد الأكبر الذي تسبب في إفراغ مدن وبلدات من أهلها الأصليين كالموصل، ونسبة كبيرة من بلدات سهل نينوى، وامتد التهديد وزرع الإحباط وخيبة الأمل إلى بقية مناطق العراق دون تمييز. كل تلك الأسباب تراكمت ودفعت معظم الجماعات المهمشة للهجرة والبحث عن ملجأ آمن؛ بحثاً عن لقمة العيش والأمن والكرامة، تاركةً خلفها كل ما تملك مادياً ومعنوياً، وهكذا انخفضت أعداد المسيحيين من مليون ونصف المليون قبل ثلاثة عقود ونصف العقد إلى نحو نصف مليون.

امرأة طاعنة في السن في قداس مسيحي

وتقدر أعداد الطائفة المسيحية قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بنحو 1.5 مليون مواطن، والرقم الآن يتراوح بين 200 ألف و300 ألف مواطن، ربما أقل بكثير نتيجة تصاعد أعداد الفارين من العراق؛ بسبب سوء الأوضاع الأمنية وعدم تعهد الحكومة العراقية بتأمين الحماية لهم من هجمات المتطرفين.

وتُعد الطائفة المسيحية ثانية كبرى الديانات في العراق وديانة مُعترفاً بها حسب الدستور العراقي، وهي من أقدم الطوائف، ويعيش المسيحيون في العاصمة بغداد ومحافظات البصرة وأربيل ودهوك والموصل وكركوك ووزاخو.

مارتن هرمز داود

وعلق الأب مارتن هرمز داود، مدير شؤون المسيحيين في ديوان أوقاف الديانات المسيحية، لـ”كيوبوست”، بقوله: إن أغلب العراقيين ذاقوا مرارة التهجير؛ لكن أكثر الطوائف التي نالت نصيباً منها هو الأقليات، فعدم وجود أمل في الأفق المنظور، فضلاً عن شعور المسيحيين بالضعف، جعلنا متأخرين في مواكبة الطوائف الأخرى من جميع النواحي، وأصبح المواطن المسيحي يقدم الواجب الذي عليه دون أن يأخذ حقوقه بشكل كامل.

وأضاف: يولد مع الأيام شعور بعدم الأمان وتقديم العطاء وإحساس بالمستقبل غير الموجود؛ لذا بدأ المواطن المسيحي يفضِّل التفكير في الهجرة خارج العراق، لوجود المواطنة الحقيقية والعيش بأمان واستقرار، وهناك في بلاد المهجر لا يحتاج المسيحيون إلى المرجعية الدينية أو الأحزاب في استرداد الحقوق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة