الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مسلسل “100 وش”.. كوميديا الحصان الرابح في دراما رمضان

كيوبوست

تشكل تجربة مسلسل “100 وش” حالة استثنائية في كوميديا الدراما الرمضانية، خلال العام الحالي، ليس فقط بسبب النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، متفوقاً بفارق كبير عن أقرب منافسيه، ولكن للحالة الخاصة التي خلقها لدى جمهوره ومتابعيه على مدار الأيام الماضية، وهو ما شجَّع صُنَّاعه للإعلان مبكراً عن وجود جزءٍ ثان بالرغم من أن حلقات الجزء الأول من العمل لم تنتهِ بعد.

بطلي العمل نيللي كريم وآسر ياسين

واجهتِ الدراما الكوميدية، في رمضان الحالي، أزماتٍ عديدة سواء في الأعمال المصرية أو الخليجية، لدرجة أن بعض المسلسلات كاد أن يتبرأ منها صنّاعها، مثلما حدث في مسلسل “رجالة البيت” الذي يتقاسم بطولته أكرم حسني وأحمد فهمي، لكن في المقابل جاءت حلقات “100 وش” لتحجز موقعاً متميزاً لدى المشاهد من الحلقات الأولى للعمل.

يمكن القول بأن المسلسل وصل إلى ذروة نجاحه في الأيام الأولى من رمضان، مع نجاح العصابة في تنفيذ عمليتها الأولى، فعلى عكس المفترض من معارضة نجاح عمليات السرقة والنصب، فإن حالة التعاطف التي خلقها العمل مع الأبطال تعتبر “استثنائية”، حتى مع إهدار الأموال المسروقة في فترة زمنية وجيزة تستمر حالة التعاطف مع الأبطال الذين لا يدخرون جهداً بالتفنن في عمليات السرقة المختلفة.

ربما لا تكونُ حالة التعاطف مع اللصوص، هنا، هي الوحيدة في الأعمال الفنية، فالجمهور تعاطف مع “عصابة حمادة وتوتو”، لكن نهايتهما كانتِ السجنَ بعد تجارب نصب عديدة، أيضاً في أكثر من عمل لم يتعاطف المشاهد مع المسروق، ولكن مع السارق، حتى مع سرقة أشخاص ليس لهم أي ذنب مثل الراغبين بشراء سيارات جديدة بقيت حالة التعاطف مع العصابة التي تتكون من عدة أشخاص لا يجمع بينهم سوى الرغبة في الحصول على المال الذي يعتقدون أنه سيؤمِّن حياتهم.

اقرأ أيضًا: “أم هارون” خليجياً و”الاختيار” عربياً.. أعمال مثيرة للجدل في رمضان

تعاطف سطحي

د.جمال فرويز

استشاري الطب النفسي؛ د.جمال فرويز، يقول في تعليق لـ”كيوبوست” إن تعاطف الجمهور مع العصابة، في المسلسل، مرتبطٌ بالتعاطف مع الأبطال، وهو أمر يحدث في المجتمعات العربية باستمرار، فأيًّا ما كانت سلوكيات البطل نجد التعاطفَ الجماهيري معه، وهو تعاطف يفسر نفسياً باعتباره تعاطفاً سطحياً بسبب الاندماج في العقل الباطن بين الشخصية التي يقدمها الممثل والممثل نفسه، وهو أمرٌ حدث مع الأبطال في العديد من الأعمال السابقة بالسينما المصرية؛ مثل شكري سرحان في فيلم “اللص والكلاب”، وشادية في فيلم “التلميذة”.

وأضاف فرويز أن جزءاً من التعاطف في تجربة “100 وش” يرجع إلى وجود مساحة من الكوميديا التي تخلق نوعاً من الفرحة، مصاحباً بتعاطفٍ مع السلوكيات التي يقومون بها، لافتاً إلى أن من يتعاطف مع العصابة في المسلسل هو نفسه من سيرفض سلوكياتهم على أرض الواقع إذا شاهدها، ومن ثم فالأمرُ مرتبط بالدراما فقط.

الملصق الدعائي للمسلسل

مقومات النجاح

بالرغم من أن بعض الأحداث شهدت مطَّاً وتطويلاً خاصة في الحلقات من العاشرة وحتى الرابعة عشرة، وهي الفاصل الزمني بين نجاح عملية النصب الأولى، وبداية التخطيط للعمليات الجديدة، فإنها لم تُفقد العملَ متابعيه خاصة مع سرعة إيقاع العمليات التالية.

يمتلك العمل مقومات النجاح بوجود أسماء مهمة بداية من المخرجة كاملة أبو ذكري مروراً ببطليه نيللي كريم التي تخوض تجربة الكوميديا بشكل مختلف بعد سنوات من الغياب، وآسر ياسين الذي يقدم شخصية مغايرة لأدواره في السنوات الأخيرة، وصولاً لمجموعة من الفنانين المتميزين الذين حصلوا على أدوار أثبتوا فيها براعتهم، وفي مقدمتهم شريف السباعي صاحب شخصية سباعي.

وكعادتها في الاهتمام بالتفاصيل، اختارت كاملة أبو ذكري فريق المدفعجية لتقديم أغنية “مليونير” شارة العمل مع بطلي العمل نيللي وآسر، لتكون الشارة ليس فقط معبرة عن أحداث المسلسل، ولكنها أيضاً جزء من نجاح العمل، ولتصبح واحدة من أكثر شارات الأعمال الدرامية الرمضانية تميزاً.

اقرأ أيضًا: دراما رمضان في مواجهة “كورونا”

امتلك الكاتبان أحمد وائل وعمرو الدالي القدرة على تقديم الكوميديا دون ابتذال أو مبالغة في التعامل مع الأحداث، حتى في أصعب المواقف، فجاءت الكوميديا حتى من أبسط المشاهد والشخصيات؛ مثل شخصية صلاح الذي تعرض للنصب في الميراث بسبب العصابة، لدرجة أن مشاهده المحدودة جعلت من بطل الدور أسامة أبو العطا نجماً على مواقع التواصل الاجتماعي.

يرى كثيرون أن المسلسل استفاد من ضعف الأعمال المتنافسة معه، لكن تبدو هذه النظرية مجحفةً للمجهود المبذول في “100 وش”، خاصة وأن جميع الأدوار وتفاصيل الشخصيات ظهرت بشكل احترافي على الشاشة، فضلاً عن البساطة في الكوميديا النابعة من سلوكيات الأفراد، من دون ابتذال أو مبالغة، وهو الفخ الذي وقع فيه كثيرٌ من الأعمال الأخرى.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة