الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

مسلسل “قطار الأنفاق”

مخرج حائز على جائزة الأوسكار يقدم نظرة شاملة جديدة للعبودية

كيوبوست- ترجمات

لورين علي♦

يلتقي واقع العبودية الوحشي مع الموهبة الروائية لمؤلف حائز على جائزة بوليتزر، والشاعرية السينمائية لمخرج حائز على جائزة الأوسكار في مسلسل “قطار الأنفاق” الذي قدمته “أمازون برايم فيديو” استناداً إلى رواية كولسون وايتهيد، التي تحمل الاسم نفسه. وتتخيل هذه الحلقات المحدودة، التي عُرضت أول مرة في 14 مايو، منظومة قطارات تحت الأرض تسير في متاهة من الأنفاق تحت الولايات الأمريكية الجنوبية، وتربط العبيد الهاربين بشبكة من دعاة إلغاء العبودية، ومنازل آمنة على الطريق إلى الحرية.

اقرأ أيضاً: العبودية اليوم.. مئات المعاهدات وعشرات ملايين المستعبدين

تتابع الدراما المؤلفة من عشر حلقات الفتاة المراهقة كورا (تلعب دورها ثوسو مبيدو) والشاب سيزر (آرون بيير) أثناء فرارهما من قسوة العبودية في مزرعة في جورجيا، ليكتشفا أن أمريكا البيضاء “الحرة” قد وجدت العديد من الطرق المبتكرة خارج العبودية لتشويه وشيطنة وقمع السود. ومع كل فصل جديد في الحكاية، يتعثر سيزر وكورا بجحيم جديد أطلق على كل منه اسم الولاية التي حدث فيها.

عندما هربا من جورجيا، وخرجا من شبكة الأنفاق في كارولينا الجنوبية، بدَت وكأنها مكان تقدمي مكرس لمساعدة العبيد المحررين، من خلال العديد من البرامج التعليمية والاجتماعية؛ ولكن لماذا لا يوجد أطفال سود هناك؟ تلوح في الأفق مؤامرة مروعة. وعندما هربت كورا إلى كارولينا الشمالية، وهي ولاية شديدة التدين؛ حيث العبودية غير قانونية، اكتشفت أن السود هم أيضاً كذلك. حان وقت الفرار مرة ثانية.

مشهد من المسلسل

تحتوي هذه الحلقات الممتعة والمثيرة للتوتر والقلق على أحداثٍ واقعية وخيالية، تُظهر أن العنصرية الممنهجة سخيفة بقدر ما هي واسعة الانتشار؛ أمريكية كما فطيرة التفاح. ولأن أحداثها تدور في فترة ما قبل الحرب الجنوبية، تحتوي الحلقات على كثيرٍ من العنف العنصري البغيض؛ مما يضع مسلسل “قطار الأنفاق” في إطار حوار أوسع حول انتشار العنف على الشاشة ضد الشخصيات السوداء في أعمالٍ؛ مثل “Them” و”Two Distant Strangers” الحائز على جائزة الأوسكار.

بالطبع لن يكون من المفيد تبييض صفحة أهوال العبودية، ولا يحاول المخرج باري جينكينز، تجميل الشر. وقال في مقابلة مع شبكة “NPR” إنه كثيراً ما كان ينفجر باكياً أثناء تصوير مشاهد تظهر قسوة العبودية. ويشع هذا التلاحم والتعاطف من الشاشة؛ فالأشخاص الذين يتعرضون إلى الأذى والقتل هنا ليسوا شخصياتٍ خيالية، إنهم أسلاف جيلنا، ويمكننا أن نشعر بآلامهم.

اقرأ أيضًا: سبارتاكوس.. العبد الذي انقلب على عبوديته

يتم استعرض تجارب كل من العبودية والحرية من خلال النظرة السوداوية في “قطار الأنفاق”. يصور مشهد العبد الهارب بعد أن أُلقي القبض عليه، وسُحب إلى المزرعة التي كان مستعبداً فيها، يخضع العبد إلى تعذيبٍ شديد، وآخر صورة نراها له وهو على قيد الحياة كانت من خلال عينيه، مشهد ضبابي لرجالٍ بيض يحتفلون بينما كان يحترق قبل أن يقوم أصحاب المزرعة المتوحشون بتدنيس جثته. وهنا يتحكم السود في السرد، ويلعب جينكينز على ذلك التمايز طوال الوقت، فالمستضعفون في المجتمع هم الأكثر قوة في المسلسل.

المخرج باري جينكينز يقدم لنا في مسلسل “قطار الأنفاق” هدية رائعة تعتصر القلب- “إن بي سي نيوز”

كان أداء الممثلَين الرئيسيَّين مبيد وبيير، مؤثراً حقاً؛ كانا كسمكَتين خارج الماء ضربتهما البحار الهائجة، بينما يحاولان تجنب الوقوع في الأسر، في مشاهد مرعبة أحياناً، ومبهجة أحياناً أخرى. كان يلاحقهما صائد العبيد الفارين ريدجواي (جويل إدغارتون) ومساعده هومر (تشايس ديلون). ويشكل طاقم الممثلين أيضاً ويليام جاكسون، نجم فيلم “The Good Place” في دور رويال، الرجل الأسود الذي ولد حراً، الذي تلتقيه كورا أثناء رحلتها.

يشتهر جينكينز بدقة تفاصيله وبصمته التأملية، وقد انتقلت هذه الصفات إلى التليفزيون؛ حيث تشبه كل حلقة فيلماً قصيراً، مع تصوير سينمائي جميل ومواقع مختارة بعناية، وخلفيات وأزياء منتقاة بعناية فائقة.

اقرأ أيضاً: 40 مليوناً يعيشون في عبودية حديثة.. وقد تكون أنت أحد ممولي ذلك!

كان من الممكن لهذه التوليفة من الواقع القاسي والخيال الجامع أن تخرج هذا القطار عن سكَّته؛ ولكن بفضل يد جينكينز الثابتة وموهبته في التواصل مع إنسانية شخصياته، بغض النظر عن ظروفها، تمكن من البقاء على المسار الصحيح بثباتٍ لا ينسى يذكرنا بفيلم “Watchmen” الذي دفعنا للنظر مجدداً في مذبحة سياق تولسا عام 1921.

♦ناقدة تليفزيونية في صحيفة “لوس أنجلس تايمز”، عملت سابقاً في القسم الثقافي؛ حيث غطت الشؤون الثقافية بشكل عام، وقضايا المسلمين الأمريكيين.

المصدر: لوس أنجلس تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة