الواجهة الرئيسيةترجمات

مسلحو أردوغان العرب يحولون شمال سوريا إلى منطقة غير آمنة

كيوبوست- ترجمات

بتركيز عالٍ وبعيون محدقة في شاشة هاتفه الذكي، يكرر محمود (اسم مستعار)، بشكل متواصل، الفيديو القصير الذي أرسله إليه صديقه، 25 ثانية فقط، من مقابلة سبق بثها في 24 أكتوبر الماضي على قناة “TRT”، يستحضر فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رؤيته لـ”المنطقة الآمنة” الجديدة، والتي دخلت حيز التنفيذ، يوم الثلاثاء 29 أكتوبر في المساء، مع الانسحاب المؤكد للقوات الكردية من هذا الجيب الواقع في شمال شرق سوريا.

يقول أردوغان في هذا الشريط: “علينا أن نجهز نمط حياة جديدًا تحت السيطرة في هذه المنطقة الشاسعة، إن أفضل الناس للعيش فيها هم العرب، هذا المكان غير مناسب لطريقة حياة الأكراد؛ لأنه صحراء قاحلة”، مشيرًا بإصبعه إلى خارطة تشمل الشريط الطويل، والذي يمتد على الجانب السوري بطول 120 كيلومترًا وعمق 30 كيلومترًا، من تل أبيض إلى رأس العين، وَفقًا للاتفاقية الموقعة بين أنقرة وموسكو؛ لوضع حد للهجوم العسكري التركي والذي حمل اسم “نبع السلام”.

بنظرة أسف، يضغط محمود على مفتاح الإيقاف المؤقت على جهاز الهاتف الخاص به، وهو اللاجئ العربي “السوري” في تركيا، والذي نشط منذ البداية ضد جميع أشكال التمييز. محمود كما غيره من السوريين لا يعترف بهذا الوصف للمنطقة العازلة؛ حيث تنوي تركيا إعادة نحو 3.6 مليون لاجئ سوري موجود حاليًّا على أراضيها.

نزوح عائلات من عفرين بالتزامن مع اقتحامها- “بي بي سي”

 تطهير عرقي

يقول محمود: “في السنوات الأخيرة، فرض مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية قانونهم في شمال شرق سوريا، كان علينا أن نجد طريقة لوقفهم؛ لكن ليس بهذا الشكل ولا تحت هذه الظروف. الوضع الجديد لا يبشر بالخير، إنه تطهير عرقي وتغيير للهندسة الديموغرافية في المنطقة، هذا أمر معاكس لقيم ثورة 2011 التي طالبنا بها”.

في الأربعينيات من عمره، كان محمود عضوًا في المجلس المحلي لمدينة دوما، في الغوطة الشرقية، و في أبريل 2018 غادر مدينته بعد حصار عنيف؛ مثل ما حدث في داريا أو حمص أو حلب الشرقية، وانتهى بالإجلاء القسري إلى شمال سوريا.

اقرأ أيضًا: مصدر كردي لـ”كيوبوست”: تحقيقات دولية في استخدام أنقرة أسلحة محرمة في سوريا

بعد ذلك، وفي عام 2018، عُرض على محمود وعائلته الإقامة في عفرين، والتي تقع في شمال غرب سوريا؛ حيث استولت القوات التركية والجماعات المتمردة المتحالفة معها على هذا المكان ذي الأغلبية الكردية بعد قتال شرس مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، التي صنفتها أنقرة بأنها “إرهابية”.

مدخل مدينة تل أبيض الواقعة ضمن ما يُعرف بـ”المنطقة الآمنة”- “رويترز”

 منطقة غير آمنة

هذا هو المكان الذي يدرك فيه محمود الكارثة المخطط لها، يقول: “وصلنا إلى مدينة أشباح تقريبًا، أُفرغت من سكانها الأكراد؛ حيث تشرف عليها وحدات من الفصائل المتمردة السورية والمقربة من أنقرة”.

قيل لنا: “خُذ هذا المنزل، إنه لك”. عندما عاد بعض السكان الأكراد إلى المدينة “حاولت التوسط بعرض لتوقيع عقود إيجار بين السكان الأكراد والعرب النازحين؛ لكن الميليشيات السورية عارضته، أرادوا السيطرة على كل شيء”، يقول محمود.

ويضيف محمود، الذي انتقل منذ ذلك الحين إلى غازي عنتاب، عندما عارض تلك الميليشيات وقُبض عليه واتُّهم بالانتماء إلى قوات حماية الشعب الكردية: “لا يمكنني حساب عدد عمليات النهب والسلب التي شاهدتها، مثل ما حدث مع الصديق الكردي، صاحب المصنع، الذي أُجبر على دفع ضريبة قدرها 12000 دولار كل ستة أشهر”.

ويشير محمود متحدثًا إلى مراسل صحيفة “لوفيغارو”: “هؤلاء الناس ليسوا ثوارًا؛ إنهم مرتزقة ومدربون وتدفع لهم تركيا، لا أعتقد أن أنقرة تصدر لهم أوامر مباشرة؛ لكن ما يقومون به من أعمال قذرة يناسب الحكومة التركية”.

اقرأ أيضًا: صالح مسلم: أمريكا لم تخذلنا.. ولم نطلب الانفصال عن سوريا

محمود يردد دائمًا أسماء الجماعات المسلحة الموالية لتركيا في هذه المنطقة؛ وعلى رأسها “لواء حمزة” و”السلطان مراد”، ولكنه يركز بشكل خاص على إسلاميي أحرار الشرقية، المشتبه في ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان، وظهر اسمهم للمرة الأولى مع إعدام عدة شخصيات كردية؛ بينها أمينة عامة لحزب سياسي كردي خلال عملية “نبع السلام”. يقول محمود: “لقد وعدتنا تركيا بمنطقة آمنة، في الواقع إنها منطقة من انعدام الأمن تلوح في الأفق في شمال سوريا”.

مظاهر إسلامية

مراسل الصحيفة حاول التواصل مع شاب كردي يُقيم في عفرين؛ لكنه اشترط للحديث عدم الإفصاح عن هويته: “يسود نظام أخلاقي جديد في المدينة، بيع الكحول بات محظورًا، والنساء المحجبات يتزايدن بشكل كبير في ضواحي عفرين، وفرضت الفصائل السورية المتمردة ضريبة قيمتها دولاران على كل شجرة زيتون”.

يقول المعارض السوري زكريا ملاحفجي، وهو عضو سابق في المجلس الثوري في حلب: “إن الرغبة في إعادة توطين مليوني لاجئ سوري في هذا الشريط الذي يبلغ طوله 120 كيلومترًا تبدو مهمة مستحيلة”، والسبب وجيه كما يؤكد؛ حيث تتكون هذه المنطقة الزراعية من بلدات صغيرة لا تملك البنية التحتية اللازمة لاستقبال كثير من القادمين الجدد. بالإضافة إلى ذلك، فهي منطقة معزولة، ومنفصلة عن المناطق الأخرى التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

المصدر: لوفيجارو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة