الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

مسجد الروضة في سيناء.. يعود منارة لبناء الوعي

بعد خمس سنوات على تعرضه لأحد أكبر الهجمات الإرهابية يحتضن مسجد الروضة أطفال القرية سعياً لاحتوائهم ومساندتهم

كيوبوست

قبل نحو 5 سنوات تعرض مسجد الروضة الواقع في شمال سيناء لهجومٍ إرهابي، هو الأعنف بتاريخ الهجمات الإرهابية على المساجد حول العالم، المسجد الصغير التابع لقرية الروضة بمدينة بئر العبد قُتل فيه 305 مصلين، وأصيب 128 آخرون بعدما استهدفهم هجوم إرهابي بالأسلحة الآلية أثناء احتشاد أهالي القرية لأداء صلاة الجمعة.

الهجوم الذي أغلق المسجد لشهور في القرية، والتي خسرت غالبية رجالها، لم يمنع الأطفال من العودة للمسجد مجدداً بعد إعادة افتتاحه وتوسعته، فيما يوشك إمام وخطيب المسجد محمد عبد الفتاح رزيق على الانتهاء من البرنامج الصيفي للطفل الذي بدأ قبل أسابيع مع بداية الإجازة الصيفية.

اقرأ أيضًا: لماذا استهدف داعش مسجد الروضة بسيناء؟

يقول رزيق لـ”كيوبوست” إن البرنامج الذي يقوم بتدريب الأطفال فيه هدفه بناء الوعي الديني والوطني والقيمي لدى الأطفال، وتعليمهم المفاهيم الدينية الصحيحة وانتشالهم من بين أيدي أهل الشر، لافتاً إلى أنه بخلاف تضمن البرنامج مراجعة وحفظ القرآن، واستكمال ما بدأه الأطفال قبل ذلك وفق مراحلهم العمرية، وما حفظوه من كتاب الله، فإن البرنامج يتضمن محاضراتٍ عديدة لهم.

وأضاف أن المحاضرات تتناول العديد من الأمور الدينية والفقهية بشكلٍ يتناسب مع المراحل العمرية للأطفال، من بينها محاضرات تتناول تعليم أحكام الطهارة والوضوء وأحكام الصلاة، بالإضافة إلى الحديث عن أمور حياتية مهمة بعض منها حسن استخدام الموارد وبعض الشخصيات المصرية العظيمة التي تركت إرثاً علمياً وثقافياً من خلال سلسلة رؤية النشء التي أصدرتها وزارة الأوقاف، ومن أبرزها كتاب قطار الأخلاق الذي يتطرق لما يجب أن تتصف به أخلاق المسلم.

اقرأ أيضًا: أي دلالات لعودة هجمات “داعش” في سيناء

محمد عبد الفتاح رزيق

ذكريات صعبة

يتذكر إمام المسجد أصعب لحظة عند دخوله للمسجد بعد الحادث، وتحديداً أول صلاة بعد عملية ترميمه وإعادة افتتاحه مرة أخرى، بوجود ما يقارب الصفين خلفه من المصلين من الأطفال ممن فقدوا آباءهم وعوائلهم، وهي لحظة يصفها بالأصعب على الإطلاق بالنسبة له، مشيراً إلى أن الأطفال يتفهمون ما حدث، وأن آباءهم شهداء ضحوا بأرواحهم في بيت من بيوت الله.

يقول الإمام الشاب إن الحادث الإرهابي كان بمثابة الكارثة على القرية بأكملها، وجرت محاولات التغلب على آثاره بشكلٍ سريع بعد وقوعه، خاصة فيما يتعلق برفع الحالة المعنوية للأطفال والأرامل بالقرية، وهو ما تم حتى من قبل إعادة افتتاح المسجد مجدداً عبر القوافل الدينية التي جاءت للقرية من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.

يعتبر محمد رزيق أنه يعتبر الأطفال بالقرية مثل أولاده وأخوته الأصغر سناً وليس مجرد إمام للمسجد، الأمر الذي خلق حالة من الحب والاحترام في التعامل بينه وبينهم، مشيراً إلى أنه عرف آباءهم الذين استشهدوا في الحادث الإرهابي، وكانوا يعتبرون القوام الرئيسي للمصلين في المسجد.

أعادت مصر بناء مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي – وكالات

بحكم طبيعة القرية التي لا تضم أعدادًا كبيرة من الأهالي، فإن إمام المسجد يعرف غالبية المصلين والمترددين على المسجد، وهو ما جعله يعرف الكثير من الحكايات الحزينة حول العديد من الأسر والعائلات التي فقدت أكثر من شخص في الهجوم الإرهابي.

يعبر محمد رزيق عن شعوره بتعويضٍ إلهي للأبناء عن فقدان الآباء، مع تفوقهم الملحوظ ليس في حفظ القرآن فقط، ولكن في الدراسة أيضاً، فهناك أطفال منهم حفظوا جزءاً وأكثر وهم لم يتجاوزوا السنوات الست، مشيراً إلى أن أكثر الأسئلة التي يسألونها عن الحادث يقوم بالرد عليها بشكلٍ بسيط حتى يمكنهم استيعاب ما حدث.

يختتم الإمام الشاب حديثه بالتأكيد على أن الجميع يحاول تجاوز ما حدث، ويذكر الأستاذ مجدي المدرس ابن القرية الذي فقد نجله في الحادث، وتعلم الرسم ليقوم برسمه ورسم عددا من الشهداء، ويواصل التردد على المسجد، فالأمر لم يكن صعباً على الأطفال فقط على حد تعبيره.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة