الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مستقبل ليبيا على صفيح ساخن.. والبرلمان يفشل في إيجاد الحل

باشاغا يخطط لتولي حكومة جديدة خلفاً للدبيبة الذي فشل في تنفيذ وعوده بإجراء الانتخابات

كيوبوست- فاطمة بدري

جملة من المقترحات أسفر عنها اجتماع عقده مجلس النواب الليبي لمناقشة الخطوات التي يتعين اتخاذها بشأن الانتخابات الرئاسية المؤجلة؛ كان أبرزها تغيير حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وتشكيل حكومة جديدة قبل تحديد موعد الانتخابات الرئاسية.

خطوة طرحها البرلمان الليبي، مثيراً الجدل حول مصير الحكومة المؤقتة في وقت يعود فيه وزير الداخلية الليبي السابق والمترشح للرئاسة فتحي باشاغا، إلى واجهة الأحداث السياسية، مثيراً بدوره التوقعات بأنه يستعد لتولي رئاسة الحكومة حتى موعد إجراء الانتخابات بدلاً عن الدبيبة؛ خصوصاً بعد اللقاء الذي أجراه مع المشير خليفة حفتر، عقب زيارة أجراها إلى بنغازي.

في انتظار الموعد الانتخابي المقبل- (صورة وكالات)

خارطة طريق

وأوصت لجنة متابعة الانتخابات بالبرلمان الليبي في جلسة مجلس النواب في طبرق، شرق البلاد، على لسان رئيسها الهادي الصغير، بعدم تحديد تاريخ للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تعذر إجراؤها في الـ24 من ديسمبر. كما أوصت اللجنة أيضاً بضرورة تعديل الدستور بمشاركة من المجلس الأعلى للدولة، ووضع خارطة طريق واقعية لإجراء الانتخابات في البلاد، كما اتهم مفوضية الانتخابات بمخالفتها قانون الانتخابات الرئاسية الخاص بشروط قبول المرشحين؛ ما أدخلها في دوامة الطعن والطعن المضاد، على حد قوله.

وفي تعليقه على مخرجات جلسة البرلمان الليبي، اعتبر المحلل السياسي الليبي محمود المصراتي، أن مجلس النواب قد تورط فعلاً في طابور المعرقلين للانتخابات.

محمود المصراتي

وقال لـ”كيوبوست”: “إن أي حديث عن تأجيل غير محدد للانتخابات وتغيُّر السلطة التنفيذية وتشكيل حكومة أخرى، يعني إطالة أمد الأزمة في ليبيا وخلق مرحلة انتقالية خامسة ستنهي ما تبقى من أمل في إقامة دولة ذات سيادة. لا حل أمام الليبيين إلا بخلق إرادة وطنية حقيقية تستطيع تغيير المشهد الحالي، والنزول إلى الشوارع بات لزاماً وواجباً وطنياً مقدساً في ظل غياب إرادة دولية حقيقية لإنهاء أزمة ليبيا. وغير مقبول الآن تغيير الحكومة، المطلوب هو الإبقاء عليها كحكومة تصريف أعمال ومعالجة العراقيل وموانع إجراء الانتخابات والذهاب إليها بأسرع وقت ممكن، وإنهاء المراحل الانتقالية بسلطة منتخبة”.

اقرأ أيضاً: ليبيا تترقب موعداً جديداً لإجراء الانتخابات الرئاسية

ويبدو أن الدبيبة كان يتوقع الذهاب لتغيير السلطة التنفيذية بعد تعثر العملية الانتخابية، ولهذا استبق قرارات البرلمان ليمرر الثلاثاء الـ21 من ديسمبر الجاري رسائل تستبطن تهديداً بعدم تسليم السلطة.

الدبيبة مهدد بالمغادرة- (صورة وكالات)

أزمة جديدة

وبعد أن تم حسم مسألة تأجيل الانتخابات، بدأت تظهر في الأفق بوادر أزمة حول مصير حكومة الدبيبة التي كانت قد نالت ثقة البرلمان الليبي في مارس الماضي، على أن تتحول إلى حكومة تصريف أعمال في الـ24 من ديسمبر الموعد السابق للانتخابات، ولكن البرلمان قام في الـ21 من سبتمبر الماضي بحجب الثقة عنها رسمياً.

ولكن يبدو أن تغيير الحكومة الحالية خطوة لا تثير انقسامات بين الفرقاء الليبيين فقط؛ بل يمتد ذلك إلى القوى الدولية الفاعلة في الملف الليبي. فبينما تدعم الولايات المتحدة الأمريكية ومعها فرنسا وحتى إيطاليا مسألة تغيير الحكومة، تؤيد بريطانيا وتركيا بقاءها صراحةً؛ إذ ألمح سفير الولايات المتحدة بليبيا ريتشارد نورلاند، الإثنين، العشرين من ديسمبر الجاري، خلال لقائه الدبيبة، إلى وجود نية لتشكيل حكومة جديدة؛ حيث صرح الأخير بأن على المترشح للانتخابات أن يخوض حملته بعيداً عن منصبه. واعتبر هذا التصريح بمثابة الفيتو الأمريكي ضد الدبيبة الذي يبدو أن علاقاته القوية بتركيا قد جعلته يفشل في كسب ود القوى الغربية.

وتواجه حكومة الدبيبة اتهامات بالفشل في تنظيم الانتخابات والتسبب في تأجيلها؛ لا سيما أنها لم تمنع انتشار الميليشيات في مداخل العاصمة طرابلس قبل أيام على حلول موعد الانتخابات، وهو تحرك أخاف مفوضية الانتخابات وجعلها تتراجع عن الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية.

اقرأ أيضاً: لماذا يسعى إخوان ليبيا بشكل مستمر إلى عرقلة الانتخابات المقبلة؟

أستاذ القانون الدولي والمحلل السياسي منتصر الشريف، يرى أن حكومة الدبيبة فقدت جدواها بعد فشلها في تنظيم الانتخابات، وعليه سيكون مصيرها التغيير.

منتصر الشريف

وقال لـ”كيوبوست”: “لم تنجح حكومة الدبيبة في تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر؛ وهذا ما أدى إلى ضرب العلاقة بين الحكومة وعموم الليبيين الذين أصيبوا بخيبة كبيرة بعد أن راهنوا على إجراء الانتخابات عسى أن تؤدي إلى إنهاء حالة الفوضى في البلاد. من جهة أخرى، فقدَ الدبيبة الكثير من شعبيته بعد أن أصر على المشاركة في الانتخابات بعد أن تعهد بعدم الترشح لأي منصب سياسي في البداية. ولهذا أعتقد أن الدبيبة خصوصاً بات ملزماً بالاستقالة ليتفرغ للترشح للانتخابات القادمة؛ حتى يكون جميع المرشحين على قدم المساواة لا أن يتولى أحدهم في الأثناء منصباً مهماً يساعده على تنظيم حملات انتخابية سابقة لأوانها، مستفيداً من سلطاته، بينما البقية تنتظر موعد الحملات. ومما لا شك فيه أن المجتمع الدولي سيجد نفسه في ظل هذا الوضع مجبراً هو الآخر على دعم فكرة تغيير الحكومة ليتجنب مزيداً من تأزيم الوضع”.

اقرأ أيضاً: القانون الانتخابي مطية إخوان ليبيا لعرقلة الانتخابات

ويتزامن هذا الجدل حول حكومة الدبيبة مع عودة وزير الداخلية الليبي السابق والمترشح للرئاسة فتحي باشاغا، إلى واجهة الأحداث السياسية في البلاد، ووسط أنباء عن أن الخطوات حثيثة لتشكيل حكومة جديدة من المرجح أن يرأسها باشاغا.

لقاء باشاغا وحفتر قد يمهد لمشهد سياسي جديد في ليبيا- (صورة وكالات)

وتجدر الإشارة إلى أن الاستعدادات للانتخابات قد تعثرت في ليبيا بسبب نزاعات قانونية حول أهلية بعض المترشحين الأوفر حظاً؛ خصوصاً الثلاثي: سيف الإسلام القذافي والمشير خليفة حفتر ورئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، هذا فضلاً عن استمرار توتر الأجواء ميدانياً في ظل تهديد ميليشيات مسلحة في أكثر من مناسبة بمنع الانتخابات، وتوجه بعضها للاعتداء على بعض المراكز التابعة لمفوضية الانتخابات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة