الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مستقبل جماعات الإسلام السياسي حال سقوط أردوغان

المعارضة التركية لديها فرصة تاريخية لإسقاط أردوغان .. والجماعات الإسلامية بدأت المعاناة بالفعل

كيوبوست

ترتبط جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها “الإخوان” و”داعش” و”القاعدة”، بعلاقات وطيدة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وجَّه السياسات الخارجية لبلاده لخدمة مصالح تلك التنظيمات الإرهابية؛ من أجل اكتساب مزيد من الثقل على المستوى الدولي، غير أن الانتخابات الأخيرة في تركيا دقَّت ناقوس الخطر بالنسبة إلى نظام السلطان الحالم بدولة الخلافة، وبدا أن الشارع يسحب تأييده للرئيس التركي تدريجيًّا، وبالنسبة إلى جماعات الإسلام السياسي التي تؤيد أردوغان وتخدم مصالحه؛ فإن مصيرها من المؤكد أنه سيصبح ضبابيًّا حال سقوطه.

شاهد: صديق الإرهاب الوفي.. أردوغان

مجدي بكير

يرى الخبير في الشأن التركي، مجدي بكير، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”: “إن ما جرى في الانتخابات المحلية التركية مؤخرًا هو بداية النهاية بالنسبة إلى أردوغان”، لافتًا إلى أن ملامح نهايته بدأت تتشكل، وبالتالي تتشكل معها خريطة جماعات الإسلام السياسي من حيث ارتباطاتها الوثيقة مع النظام التركي. وأضاف بكير: “أردوغان خسر إسطنبول في الانتخابات، وهذا حدث مهم وفارق، وتكمُن الأهمية هنا في أنها خطوة تعزز فرص المعارضة التركية في أن تلعب دورًا ما، بعد أن توارت لفترة طويلة دون أي ظهور يُذكر. وبطبيعة الحال، فإن تنامي الدور السياسي للمعارضة التركية ضد أردوغان سيسهم في خلق واقع جديد في ما يخص العلاقة مع الجماعات الإرهابية التي يدعمها الرئيس التركي، والتي ستتقهقر تمامًا حال سقوطه؛ إذ ستخسر كثيرًا من حيث مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط”.

وتابع الخبير في الشأن التركي: “أردوغان يدير السياسة الخارجية لتركيا برعونة واضحة، وهذا تسبب في أمرَين: الأول هو قطع علاقته وتأثرها سلبًا مع دول كثيرة في المنطقة، والثاني هو تعزيز صلاته بجماعات إرهابية تسعى لتقويض العالم بأسره من خلال فرض نظريات متطرفة وتبني خطابات براجماتية بامتياز. أردوغان موصوم بعلاقات مشبوهة مع (داعش)، والحدود التركية- السورية تشهد على ذلك؛ فضلًا عن العمليات التجارية المشبوهة التي قام بها مع صهره؛ ما سيؤثر بشكل رهيب على الدولة التركية التي ستعاني في الحالتين سواء سقط أردوغان أم لم يسقط، وستأخذ وقتًا لتتمكن من فك الارتباط بجماعات الإسلام السياسي المتطرفة التي أقحمها السلطان في علاقات معها”.

محمد عبد القادر

بينما يرى محمد عبد القادر، رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية” بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المعارضة التركية لديها فرصة تاريخية لإسقاط أردوغان وتخليص تركيا منه ومن الجماعات المتطرفة التي ترتبط به. وأوضح عبد القادر، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن المعارضة التركية نجحت في سحب بعض رصيد أردوغان في الشارع خلال الانتخابات الأخيرة، قائلًا: “إن قوى المعارضة لا تقبل بأية حال بجماعات الإسلام السياسي التي ستصبح في مأزق حقيقي حال سقوط أردوغان أمام المعارضة؛ لأن الارتباط بينها وبين النظام التركي سيصبح إلى زوال، وعلى مدى سنوات قادمة لن يكون هناك وجود لها على خريطة السياسة الخارجية التركية”.

اقرأ أيضًا: فاسد ومتناقض وداعم للإرهاب.. أردوغان يُغرق تركيا

وتابع رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية” بمركز الأهرام: “هناك تصور ثانٍ؛ حيث من الممكن أن يقوم الجيش التركي بانقلاب ضد أردوغان، وهذا احتمال وارد، ووقتها لن تقوم قائمة لجماعات الإسلام السياسي؛ إذ سيصبح وجودها داخل المشهد محض خيال أو وهم، فلن يقبل بها الجيش التركي، كما ستلفظها المعارضة بصورة قاطعة؛ مما يعني أن تلك الجماعات مهددة بشكل قوي في حال سقوط أردوغان، وكل المؤشرات المبدئية تؤكد أنه سيسقط”.

د.هشام الغنام

وعن المحاولات التركية الفاشلة -والمتزامنة مع اتكاءِها على دعم جماعات الإسلام السياسي في الدول العربية- لتقويض نفوذ المملكة العربية السعودية الإقليمي والدولي قال الدكتور هشام الغنام، الباحث بمركز الملك فيصل للدراسات والأبحاث، في برنامج “ساعة الخليجية”♦: “إن تركيا تسعى لتقويض نفوذ المملكة العربية السعودية، لافتًا إلى أن قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي لم تكن هي سبب الخلاف، بل مجرد ذريعة لتواصل تركيا محاولاتها الضغط على المملكة”. وأضاف الغنام: “تركيا تتبع سياسة ممنهجة، ولعل هذا واضحًا منذ عام 2011، لتشويه المملكة، كي يصبح الحكم على أي أزمة تكون المملكة طرفًا فيها في المستقبل معروف مسبقًا وسلبيًا حتى من قبل معرفة تفاصيله، كل ما تريده تركيا أن يأتي الانطباع الدولي العام في غير صالح المملكة العربية السعودية”. وتابع الغنام: “القواعد العسكرية التركية في قطر والسودان وغيرها تحيط بالمملكة، وتؤكد ما أقوله، والواقع الآن يثبت صحة ذلك، فالأمر ليس متخيلًا على الإطلاق”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

♦برنامج ساعة خليجية، في إذاعة مونت كارلو الدولية، للإعلامية د.إيمان الحمود، عنوان الحلقة: تركيا والخليج، تضارب مصالح أم تبادل أدوار، أذيع في: 23/04/2019.

 اقرأ أيضًا: تركيا والدواعش.. الطريق إلى “دولة الخلافة”

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة