الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

مستقبل العلاقة بين إخوان الأردن والدوحة

قطر تقدم منحة آلاف الوظائف لكوادر التنظيم

عمَّان- كيوبوست

  تشكِّل العلاقة الوثيقة بين الدوحة ومكتب الإرشاد العالمي للإخوان المسلمين وتنظيمات الإخوان المسلمين القطرية في الدول العربية، أحد أبرز ثوابت السياسة القطرية الخارجية؛ بما فيها المناطق التي تشهد صراعات عنيفة، في سوريا واليمن وليبيا والسودان، وغيرها من الأقطار العربية والإسلامية.

وتتحالف مع القيادة التركية من خلال حزب العدالة والتنمية، في تقديم كل سُبل الدعم اللوجستي لجماعات الإخوان المسلمين؛ خصوصًا إخوان مصر، على خلفية الانقسامات والعمل ضد محور القاهرة والرياض وأبوظبي.

اقرأ أيضًا: في شأن فرصة إدراج الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية

ويأتي الأردن إحدى الساحات المهمة التي تحرص الدوحة على لعب دور مهم فيها عبر “إخوان الأردن” بشتى الطرق الممكنة؛ كان آخرها إعلان الدوحة قبل عدة أشهر عن مبادرة لمنح آلاف الوظائف للأردنيين، استغلالاً للأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها الأردن؛ بهدف تقديم دعم مباشر لكوادر وعناصر جماعة الإخوان، والسعي لاستقطابهم أو استغلالهم؛ تمهيدًا للاستفادة منهم داخل وخارج قطر.

 

الدوحة لم تكشف عن الفئة المستهدفة من التوظيف

ورغم أن الدوحة لم تكشف عن الفئة المستهدفة من التوظيف؛ فإن هذه الخطوة يمكن قياسها بتجارب دعم سابقة وصلت إلى حد منح الدوحة الجنسية القطرية لقيادات وعناصر “إخوانية” معروفة، ولم تتوقف السلطات القطرية عن هذا النهج منذ ستينيات القرن الماضي.

عمر الرداد

ويؤكد الخبير الأمني الاستراتيجي عمر الرداد، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن وجود تنوع في أساليب الدوحة لتقديم الدعم اللوجستي لتنظيم الإخوان؛ وذلك بتقديم حاضنة لهم في الدوحة، وتسهيلات تمثَّلت في تجنيس وتقديم جوازات سفر إلى كثير من قياداتهم، منوهًا بأن مسألة الوظائف التي قدمتها قطر إلى الأردن مؤخرًا لم تتضح نتائجها حتى تاريخه، وليست هناك معلومات دقيقة تشير إلى طبيعة ونوعية الأردنيين الذين استفادوا منها، وهي تخضع لموافقات ومعايير قطرية غير معلنة.

ويرى الرداد أن الدوحة ومعها تركيا، وإلى حد ما إيران، تمثل جبهة الدفاع عن “الإخوان المسلمين”؛ باستخدامها أوراقًا ضاغطة ضد مواقف دول المقاطعة العربية “السعودية ومصر والإمارات والبحرين”، وأن تنظيم الإخوان فوق ذلك يخوض معارك في اليمن وليبيا وسوريا.

ذياب البداينة

 وفي سياق متصل، يؤكد رئيس مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث، الدكتور ذياب البداينة، في حديث خاص لـ”كيوبوست”، أن قضية علاقات الجماعة بالدوحة تحكمها العلاقات الأردنية- القطرية والتغيرات الأخيرة التي تمثلت في المقاطعة السعودية- الإماراتية على قطر، الأمر الذي أدى إلى بروز مخاوف أردنية من تسريح العمالة الأردنية في دول الخليج، مشيرًا إلى أن “الإخوان” في الأردن يسعون لتطوير علاقاتهم مع الدوحة، وهذا ما تمثَّل عبر لجنة الأخوة البرلمانية الأردنية- القطرية التي يرأسها النائب الدكتور عبد الله العكايلة، صاحب التوجهات “الإخوانية”.

لكن رموز تنظيم الإخوان -حسب البداينة- باتوا حذرين مؤخرًا في ارتباطاتهم وعلاقاتهم مع الأطراف الخارجية كقطر وتركيا؛ خصوصًا بعد فشلهم الذريع في مصر وسقوط حكمهم في 3 يوليو 2013م، معتبرًا أن الجماعة في الأردن باتت في حالة انكفاء سياسي يجبرها على أن تكون تحركاتها القادمة حذرة مع الدوحة. 

إخوان الأردن.. تفاعل وموقف مع ظروف المنطقة

  ويوضح عمر الرداد أن الظروف التي تعيشها الجماعة تجد تعبيراتها في الشارع والإعلام الأردني؛ من خلال موقف إخواني وأدوات إعلامية موالية للدوحة، مقابل جهد أقل كثافة موالٍ للدول العربية المقاطعة.

اقرأ أيضًا: هل سيحسم الأردن علاقته بجماعة الإخوان أسوة بدول المنطقة؟

ويؤكد أن الأردن يتابع وبدقة مواقف الإخوان لديه وعلاقاتهم الخارجية وتحالفاتهم؛ خصوصًا أن ملفات الجماعة بالنسبة إلى الأردن تخضع لمتابعة الجهاز الأمني، مشددًا على أن لدى الأردن القدرة على إرسال رسائل إلى الإخوان المسلمين، بعدم السماح لهم أو لغيرهم أن يكونوا على غرار “حزب الله” في لبنان.

لكنّ الرداد بدا متشككًا من مدى قدرة الدولة الأردنية على التعامل مع الجماعة ضمن معادلة “اللا سلم واللا حرب”، مشيرًا إلى عدم وجود رؤية واضحة في مدى قدرة الدولة الأردنية على الالتزام بها إلى ما لا نهاية؛ خصوصًا في ظل متغيرات متسارعة، سيكون خلالها مطلوبًا من الأردن اتخاذ مواقف صارمة، كما أن مساحات المناورة أمام “إخوان الأردن” تضيق، في ظل إخفاقات “الإسلام السياسي” في المنطقة، وداخليًّا في ظل         ما تعكسه نتائج انتخابات الهيئات التمثيلية في البرلمان والنقابات والانتخابات الطلابية، إضافة إلى الانشقاقات الواسعة التي شهدتها الجماعة بالأردن، والتي انعكست لاحقًا على مستوى قدرة الإخوان على قيادة الشارع وتحريكه.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة