الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مستقبل السلام بين الحوثيين والإخوان في اليمن

كيوبوست

طالب الناطق الرسمي باسم المتمردين الحوثيين؛ محمد البُخيتي، الإخوان المسلمين في اليمن إلى “العودة إلى صف الوطن”، وذلك في تغريدةٍ له على تويتر. وتُعد دعوة البُخيتي نداءً واضحاً لمزيد من التضامن بين الجماعتين، وهو تضامن قديم في الحقيقة، وإن كان يُنظر إليه من قبل بعض المتشككين على أنه من قبيل “نظرية المؤامرة” التي يتبناها خصوم الإخوان والحوثيين والداعمين الخارجيين لهم.

تأتي دعوة البخيتي في ظلِّ خسائر فادحة يُمنى بها الحوثيون مؤخراً؛ حيث تمكنت قوات العمالقة الجنوبية بإسناد من قوات التحالف العربي من تحقيق انتصارات ساحقة في محافظة شبوة، كما يواصل التحالف ضرباته في محافظة مأرب موقِعاً خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في صفوف المتمردين. وهي تطورات عسكرية يُنظر إليها كتحركاتٍ استراتيجية جديدة بعد سنواتٍ من الخذلان الذي يتبناه الجيش اليمني المُخترق من قِبل الإخوان.

اقرأ أيضاً: اليمن.. بداية المعارك الفاصلة في شبوة

أحد أبرز جوانب “الاختراق” في الجيش هو تكويناته الإخوانية، والمتمثلة في عناصر من حزب الإصلاح، والذين تربطهم من الطرف الآخر علاقات بعناصر إرهابية من تنظيم القاعدة، ولهم صلات بالمتمردين الحوثيين، وإن كان الحوثيون يُظهرون العداء -سياسياً- لحزب الإصلاح. يؤدي هذا التشابك المعقد إلى تأخير النصر منذ سبع سنوات، وسيستمر في قيامه بهذا الدور إن لم تُفك هذه العُقدة بالقوة؛ أحدث نتائج التخادم كانت سقوط ثلاث مديريات في محافظة شبوة دون مقاومة بسبب سيطرة سلطات وميليشيات الإخوان على المحافظة، ولكن، وبعد إدراك حجم الخيانة، تم إقالة المحافظ وتحريك القوات الجنوبية التي سرعان ما حررت مديريتين خلال أيام.

أيادٍ ممتدة للسلام

قال المتحدث الرسمي باسم الحوثيين؛ محمد البخيتي، في تغريدةٍ على تويتر: “مهما اختلفنا مع جماعة الإخوان المسلمين فلا يعني هذا أننا نؤيد سياسة بعض الأنظمة العربية التي تشيطن أتباع الجماعة، وتصنفهم بالإرهاب بهدف قمعهم لمجرد الانتماء السياسي أو العقائدي.” وأضاف “لا تزال يدنا ممدودة للسلام مع جماعة الإخوان في اليمن، وكل ما نطلبه منهم هو العودة إلى صف الوطن”. ويبدو من التغريدة -كما هو واضح- دعوة من الحوثيين إلى الإخوان للقتال جنباً إلى جنب من أجل “الوطن” ضد من يصنف الإخوان كـ “جماعة إرهابية” من بعض “الأنظمة العربية”، وهي دعوة -في الواقع- من أجل تلطيخ الأيدي بمزيدٍ من الدماء، وليس مدها للسلام.

محمد البخيتي المتحدث باسم الحوثيين- وسائل التواصل الاجتماعي

وفيما عدا أن الحوثيين جماعة شيعية، والإخوان جماعة سنية، فإن الأهداف واحدة في الحقيقة، وهناك الكثير من القواسم المشتركة بين فكر الجماعتين، فحتى الفِكر الخميني الشيعي تأثر تأثرا واضحاً لا خلاف عليه بفكر الإخوان المسلمين، كما أن فكر الإخوان هو السلف الأيديولوجي أيضاً للجماعات الإرهابية؛ مثل القاعدة وداعش.

القاسم المشترك الأبرز هو الإسلام السياسي. لقد أدت أجندة الخميني الإسلامية والشعبوية إلى تطرف الإسلاميين الشيعة، وتوجيههم داخل إيران وخارجها، كما تشترك فروع جماعة الإخوان التي تعمل بمسميات مختلفة والعابرة للحدود في الالتزام بالهدف الشامل المتمثل في إقامة حكم وفقاً للشريعة. الحوثيون، من الجانب الآخر، وكحركة سياسية شيعية، يسعون إلى الحكم الذاتي الإقليمي للزيديين في شمال اليمن تحت مبررات دينية عنصرية طائفية، وقد نما طموحهم بمرور الزمن والتأييد الإيراني.

اقرأ أيضاً: 120 عاماً من الصراع في اليمن: ماذا تعلمنا من صراع أكثر من قرن في اليمن؟

نجاح مؤقت

تمكن المتمردون الحوثيون من تحقيق بعض النجاحات جراء تعاونهم مع الإخوان، سواء أكان ذلك بشكل مباشر وواضح ومخطط أو بطرق غير مباشرة؛ في العام 2014 على سبيل المثال تمكن الحوثيون من السيطرة على مواقع مهمة في صنعاء دون مقاومة، من بين تلك المواقع الفرقة الأولى مدرع بقيادة زعيم حزب الإصلاح علي محسن الأحمر. كان اجتياح الحوثيين لشمال اليمن نتيجة مباشرة لعدم مقاومة الجيش، وفي أحيان كثيرة تحالفه معهم، وعدم مقاومة السكان أيضاً؛ خاصة في المناطق ذات الأغلبية الزيدية.

لم يكن تكرار النجاحات في شمال في اليمن بنفس السهولة في الجنوب؛ حيث المقاومة الشرسة، والتي تمثلت إحدى صورها في سرعة تحرير عدن على أيدي المقاومة، وبدعمٍ من التحالف العربي. تم بعدها تطهير الكثير من المناطق في الجنوب من الحوثيين والقاعدة من خلال القوات الجنوبية المشكلة حديثاً من التحالف العربي؛ مثل النخبة الشبوانية، والنخبة الحضرمية، وقوات الحزام الأمني.

قوات من الحزام الأمني- AFP

في شبوة، كانت هناك ملحمة أخرى، حيث تم إخراج قوات النخبة الشبوانية واستبدالها بقوات الجيش الوطني وميليشيات حزب الإصلاح، كما تم تعيين محافظ موالٍ للإخوان؛ وقد أدى ذلك إلى الكثير من الفساد والنكسات كان أبرزها سقوط ثلاث مديريات في أيدي الحوثيين. ومؤخراً، وبعد مرور عامين من الفساد والخذلان، تمت إعادة القوات الجنوبية وتم تحرير مديريتين -عسيلان وبيحان- خلال أيام فقط.

ردة الفعل الحوثية على هذه الخسائر متخبطة؛ حيث تم استهداف المدنيين في شبوة بصواريخ باليستية، وقصف الحوثيون مطار عتق، ونهبت ميليشيات الإخوان بعض المعسكرات. وأخيراً يمد الحوثيون أيديهم علناً إلى الإخوان لرص الصفوف بعد هذه النكسات.

انتفاضة شعبية

التغييرات الأخيرة في محافظة شبوة، وطرد الحوثيين من أجزاء واسعة منها، تأتي بعد عامين من المقاومة الشعبية لوجود الإخوان المسلمين المتواطئين معهم. حيث خرج الآلاف من أبناء شبوة على مدار الفترة الماضية في احتجاجات شعبية سلمية مطالبين بإيقاف تجاوزات السلطات وفسادها وتعاونها مع الحوثيين، وقد سقط خلال تلك المظاهرات الكثير من المدنيين بسبب قمعِ السلطات لها، كما تم اعتقال المئات من المواطنين تعسفياً، وإقصاء آخرين من أعمالهم، بمن فيهم موظفون عموميون وعسكريون وصحفيون وناشطون.

اقرأ أيضاً: إلى ماذا يمكن أن يؤدي تصعيد الحوثيين والاحتجاجات الشعبية؟

تُثبت احتجاجات أبناء شبوة مستوى النفور من الحوثيين والإخوان، واعتبارهم وجهين لعملة واحدة. يُذكر أن هناك مجموعة صغيرة من أبناء قبائل شبوة ترتبط من الناحية الأسرية بأسرة “آل البيت”، وهي الأسرة التي تتزعم الحوثيين وتسعى للحكم الطائفي؛ وهذا ما فتح المجال -إلى حدٍّ ما- لتدخل الحوثيين في المحافظة. إن مجتمع شبوة “شديد التماسك قبلياً، وهم يقفون صفاً واحداً ضد الأفكار الهدّامة والتحركات التخريبية، وسيقفون ضد أي فصيل -حتى إن كان منهم-  يقف مع أعدائهم حتى يعود هذا الفصيل إلى رشده”، بحسب أحد شيوخ القبائل متحدثاً  إلى “كيوبوست” شريطة عدم الإشارة إلى هويته.

جانب من تجمع قبائل حضرموت احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية- وسائل التواصل الاجتماعي

وليست التطورات الأخيرة محصورة في شبوة فحسب؛ حيث تشهد محافظة حضرموت انتفاضة شعبية أيضاً على الرغم من هدوء هذه المحافظة النسبي طِوال الفترة الماضية. حيث تعتصم مجموعات كبيرة من أبناء القبائل احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، ومطالبين بتغييرات حاسمة حتى وإن تطلّب ذلك إيقاف تصدير النفط من أجل الضغط على الحكومة. تحظى هذه التحركات بتأييدٍ شعبي واسع وترقب قلِق؛ خاصة مع اعتقال السلطات ناشطين وصحفيين خلال الفترة الأخيرة، وهو تصرف غير معهودٍ من قبل السلطات في حضرموت.

اقرأ أيضاً: ماذا يقف خلف المظاهرات الشعبية الحاشدة في حضرموت؟

ومهما كانت النتائج التي ستظهر في قابل الأيام، فإن الجماهير العادية هي مكوّن ولاعب أساسي في السياسات المحلية وحتى الخارجية، ولا يُستبعد أن تطغى قوتها على قوة الجماعات الأخرى، خاصة إذا كانت تلك الجماعات ذات فكر متطرف، لا يتلاءَم مع روح الشعب، وإرثه الثقافي والديني؛ وبالتالي، فمهما كان حجم التعاون بين الحوثيين والإخوان فإن مصيره إلى زوال في ظلِّ رفض المجتمع في الجنوب لهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة