الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مستقبل اتفاق “طالبان- واشنطن”.. نهاية 18 عامًا من الصراع أم انهيار وشيك؟

كيوبوست

اتفاق تاريخي مع عدو تاريخي، هكذا يبدو الوصف الأقرب للاتفاق الذي وُقِّع بين حركة طالبان في أفغانستان والولايات المتحدة الأمريكية بعد 18 عامًا مستمرة من الصراع.

الاتفاق الذي احتضنته العاصمة القطرية الدوحة يتطلب 14 شهرًا لإتمامه؛ ففي نهاية هذه المدة ستكون القوات الأمريكية وحلفاؤها منسحبين بشكل كامل من أفغانستان، في حال إيفاء حركة طالبان بالتزاماتها حسب إعلان واشنطن.

في غضون ذلك يعتقد خبراء، في أحاديث منفصلة إلى “كيوبوست”، أن الاحتمالات مفتوحة على كل الخيارات والتطورات التي قد تحدث.

مؤتمر مباحثات بين واشنطن و”طالبان” في الدوحة 2019- “AFB”

يقول المحلل والباحث السياسي والاستراتيجي د.فهد الشليمي، في حديث إلى “كيوبوست”: “إن مآلات الاتفاق متعددة؛ أولها أن (طالبان) تريد استعادة 5 آلاف من أَسرَاها، وتنتظر انسحاب القوات الأمريكية، وثانيها أنه قد يتم إشراك (طالبان) في الحكم؛ لكنه تبيَّن أن التاريخ يؤكد عدم تقبُّل الشراكة من قِبَل الجماعات الأيديولوجية السياسية بأشكالها كافة”.

أما الاحتمال الثالث، فيرى الشليمي أنه قد تنشب خلافات بين “طالبان” والحكومة الأفغانية؛ ما قد ينسف الاتفاق، لافتًا في هذا الصدد إلى أن التصريحات الأمريكية بجعل اتفاق السلام على مراحل قد يكون مقترحًا منطقيًّا وجيدًا.

فهد الشليمي

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن تهديد ترامب بأنه إذا لم يتم الالتزام بالاتفاق فهو ملغي، يجعل الاحتمالات مفتوحة أمام نجاحه أم انهياره.

وجاء الإعلان عن الاتفاق في بيان أمريكي- أفغاني مشترك، صدر في كابول.

وينص البيان على “التحالف سيكمل سحب باقي قواته من أفغانستان في غضون 14 شهرًا من نشر هذا البيان المشترك، والاتفاق بين الولايات المتحدة و(طالبان)… شريطة أن تفي (طالبان) بالتزاماتها”.

اقرأ أيضًا: عندما كادت الولايات المتحدة تسقط في فخ “طالبان” القطري!

ويقول المحلل المختص بالشأن الأمريكي حسين الديك: “إن الأيام والأشهر المقبلة كفيلة بإيضاح مدى نجاح الاتفاق أم أنه سينهار في نهاية المطاف؛ كونه أعطى مدة 14 شهرًا للانسحاب من أفغانستان”.

وفي الوقت ذاته، يرى الديك، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن طبيعة الاتفاق والظروف المحيطة به تشير في مجملها إلى أنه سينجح، موضحًا أنه جاء بعد سنة كاملة من المباحثات التي كانت تتم في قطر.

حسين الديك

وقال الديك: “الآن يبدو أن الظروف قد نضجت ووصلت إلى نقاط تفاهم واضحة؛ لذا تم التوقيع”.

دوافع وراء تثبيت الاتفاق

وبينما تقف الولايات المتحدة بعد أشهر على أبواب الانتخابات الرئاسية، يعتقد الشليمي أن الرئيس ترامب يريد أن يفِي بوعود كثيرة أعطاها للناخب الأمريكي كمرشح؛ كان من بينها أنه سيسحب القوات الأمريكية من مناطق صراع عدة، أبرزها أفغانستان.

واعتبر الشليمي أن الاتفاق هذا من ضمن تنفيذ الوعود؛ لجعلها أجندة في انتخابات نوفمبر المُقبل، قائلًا: “إن النجاح الأمريكي في إيجاد حكومة صديقة لواشنطن في كابول مهم؛ لكن واشنطن أدركت أنها لا تستطيع مواصلة نفوذها على كل أنحاء أفغانستان”، مضيفًا أن واشنطن رأت توفُّر نافذة للسلام وأرادت الدخول منها والوصول إلى انسحاب مُشَرِّف يحافظ في نفس الوقت على مصالحها.

اقرأ أيضًا: من غوانتانامو إلى الدوحة.. هكذا وصلت قيادات “طالبان” إلى قطر

واعتبر الشليمي أن إشراك “طالبان” في الحكومة الأفغانية هو نجاح لواشنطن، عبر تحويل منظمة متشددة إلى منظمة سياسية تشارك في الحكم؛ لكن من جهة “طالبان”، موضحًا أن الزمن سيحكم ما إذا كانت ستندمج في الحياة السياسية أم أنها أرادت استراحة مقاتل فقط.

وفي الاتجاه ذاته، قال المختص بالشأن الأمريكي حسين الديك: “إن الولايات المتحدة وصلت بعد 19 عامًا إلى قناعة بأنه يجب الانسحاب وبداية مرحلة سياسية جديدة”، مبينًا أن “هذا لن يتم دون مشاركة فعلية في الحياة السياسية من قِبَل (طالبان)؛ كونها لاعبًا أساسيًّا ورئيسًا على الأرض الأفغانية”.

وأضاف الديك أن الدبلوماسية الأمريكية في فترة حكم ترامب وهي على أبواب معركة انتخابية، تريد تحقيق إنجاز وانتصار في مجال السلام العالمي من خلال هذا الاتفاق.

مسلحو “طالبان”- “رويترز”

الدور القطري

وتعود بداية المفاوضات بين “طالبان” وواشنطن إلى عام 2011، حين استضافت قطر قادة “طالبان” الذين انتقلوا إليها لبحث السلام في أفغانستان. وافتتحت “طالبان” مكتبًا سياسيًّا في الدوحة عام 2013؛ لكنه أُغلق في السنة نفسها بسبب خلافات بشأن رفع أعلام التنظيم.

في هذا الصدد، يعلق الشليمي بأن الطرف القطري يمتلك علاقات جيدة مع “طالبان” على الرغم من أنها كانت في وقت من الأوقات منظمة إرهابية.

وقال الشليمي: “إن الأمريكيين أرادوا استخدام الجهد القطري على الرغم من تعامله مع الإرهاب؛ لتحقيق مصالح سياسية”.

اقرأ أيضًا: ما الذي تفعله “طالبان” في قطر؟

وأضاف الشليمي أنه “تم استخدام قطر كوسيلة عبور لتعامل غير مباشر مع (طالبان). إذا نجح الاتفاق فهم مستفيديون وإذا لم ينجح فسيشكل ذلك إحراجًا لقطر”، معربًا عن اعتقاده بأن “الوسيط القطري كالعادة سوف يدفع الملايين لإرضاء حركة طالبان”.

ولفت الشليمي إلى أن “الوسيط القطري يتحرك في كل الاتجاهات؛ بحكم أنه يريد أن يمارس دور اللاعب والمنسق الحكومي بين المنظمات الإرهابية والمتشددة”، مبينًا أن “هذا قد يكون عيبًا سياسيًّا؛ لكن تستفيد منه الدول الكبرى”.

ويرى الديك أن تركيا وباكستان هما القوتان الفاعلتان اللتان قادتا الاتفاق الذي تم في الدوحة.

 وقال الديك: “إن باكستان هي حليف تقليدي لـ(طالبان) سابقًا وحليف لواشنطن. وكذلك تركيا لديها علاقات تحالف مع واشنطن”، لافتًا إلى أن وزير الخارجية التركي هو الوحيد الذي كان حاضرًا في توقيع الاتفاق غير الدولة المضيفة والأطراف الموقعة.

اقرأ أيضًا: كيف باعت الولايات المتحدة الوهم في أفغانستان؟

ويعود أول تحرك جدي نحو عقد اتفاق سلام إلى ديسمبر عام 2018، عندما أعلن قادة “طالبان” أنهم سيلتقون مسؤولين أمريكيين؛ لمحاولة إيجاد “خريطة طريق للسلام”. لكن الحركة المتشددة استمرت في رفضها إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية.

وبعد 9 جولات من المحادثات في قطر، توصَّلت أمريكا و”طالبان” إلى اتفاق، إلا أنه فشل بعد ذلك بأيام.

وقال ترامب، حينها، إن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود، بعد أن قامت الحركة بقتل جندي أمريكي؛ لكنها عادت واستؤنفت بعد أسابيع، ما يفتح الباب على تكهنات عدة حول مصير الاتفاق الأخير.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة