الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مستشار نمساوي جديد على خطى سلفه في مكافحة الإخوان المسلمين

كارل نيهامر بصفته وزير داخلية في الحكومة النمساوية السابقة لديه إدراك كامل للتهديدات التي تشكلها جماعة الإخوان المسلمين وكيفية التعامل معها

كيوبوست

تواجه جماعة الإخوان المسلمين، والجماعات المرتبطة بها، مأزقاً جديداً في النمسا، بعد تولي وزير الداخلية السابق كارل نيهامر منصب المستشارية بداية الشهر الجاري، وهو الرجل الذي يسعى لملاحقة الجماعات الإسلامية التي تقوم بأنشطةٍ غير مشروعة في البلاد، مما طرح العديد من التساؤلات حول مدى التزام نيهامر بالاستراتيجية التي اتبعها سلفه سباستيان كورتس الذي انسحب من الحياة السياسية.

لا يعتقد د.لورنزو فيدينو؛ مدير برنامج مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن، أن كثيرا من السياسات الخاصة بمواجهة التطرف ستتغير على المستوى الحزبي لفترة طويلة، ومن ثم لا يوجد فارق بين سياسة المستشار السابق والحالي، خاصة وأن كارل نيهامر؛ بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة، كان لديه إدراك كامل للتهديدات التي تشكلها جماعة الإخوان المسلمين على النمسا.

شاهد: فيديوغراف.. النمسا تدق ناقوس الخطر حيال النشاط الاقتصادي للإخوان المسلمين

سياسة مستمرة

من المرجح جداً أن يواصل المستشار النمساوي الجديد نفس السياسة تجاه جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من التنظيمات في النمسا، بحسب الخبير الألماني في شؤون الجماعات الإسلامية؛ هايكو هاينيش الذي يقول لـ”كيوبوست” إن اختيار كارل نيهامر كمستشار هو خبر سيئ بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، لكونه سيقيد فرصهم في التحرك بشكل أكبر.

هايكو هاينيش

لم تهنأ جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها باستقالة المستشار السابق سيباستيان كورتز حتى وجدت نفسها في موقفٍ لا تحسد عليه مع تولي كارل نيهامر منصب المستشارية، بحسب الزميل والباحث في معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية د.رامي عزيز الذي يقول لـ”كيوبوست” إن القرار شكَّل صدمة لكون نيهامر مهندس عملية “الأقصر” التي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن، فبخلاف الأموال التي جرت مصادرتها خلال العملية، تم تشديد الرقابة على الموارد المالية ومراجعتها، وبالتالي فإن وصوله لرأس السلطة التنفيذية يعني مزيداً من التقييد لهم، واستمرار سياسة محاصرة الجماعة وأذرعها، والجهات التي تمولها.

المستشار السابق سيباستيان كورتز

يدعم هذا الرأي لورنزو الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ارتباط اسم كارل نيهامر بعملية الأقصر التي تعتبر أكبر عملية جرَت ضد الإخوان في أوروبا، بالإضافة إلى مشاركته على نطاقٍ أوسع بالسياسات الأخرى التي نفذتها الحكومة النمساوية، خلال السنوات القليلة الماضية، متوقعاً عدم تغير هذا الأمر.

لورنزو فيدينو

لكن الباحث السياسي النمساوي؛ د.توماس شميدنجر، يرى أن المستشار الجديد، بالرغم من انتمائه لنفس الحزب، فإنه سيكون أكثر تصالحاً، خاصة وأن عملية “الأقصر” التي أشرف عليها ربما كانت محاولة لإخفاء فشل الجهات الأمنية في منع الهجوم الجهادي العام الماضي، متوقعاً أن تكون سياسته أقل تركيزاً مع الإخوان، مما كانت عليه خلال فترة حكم سلفه، وأنه بصفته الحالية كرئيسٍ للحكومة سيكون منظوره مختلفاً، خاصة وأن التحقيقات حول جماعة الإخوان المسلمين باتت أمام القضاء، وليست في يد الشرطة، مؤكداً أن الظروف الحالية تفرض التركيز على أولويات أخرى.

اقرأ أيضًا: النمسا تتخذ خطوات جادة ضد التطرف

توماس شميدنجر

وفي الوقت الذي كان يُنظر فيه للمستشار السابق بأن عداءه للإسلام الراديكالي هو مسألة ثقافة بشكلٍ رئيسي حسب مؤيديه ومعارضيه، وأدى لإظهاره بشكل مختلف بين نظرائه من القادة المحافظين في أوروبا، اضطر رئيس المخابرات النمساوية إلى الاستقالة من منصبه العام الماضي بسبب حادث إطلاق النار الذي نفذه مهاجم حاول الانضمام إلى تنظيم داعش، وحذرته منه الاستخبارات لكن تم إطلاق سراحه، وهو ما عرض نظام العدالة للانتقادات بحسب تقرير سابق لصحيفة فاينشال تايمز.

يشير رامي عزيز إلى أن المستشار النمساوي الجديد سيكمل ما بدأه خلال فترة توليه وزارة الداخلية، وعندما تم توجيه أسئلة له حول معرفة تفاصيل الحملات الأمنية التي تستهدف جماعة الإخوان خوفاً من تقييد الحريات، ردَّ بحسم بأنه يعمل طبقاً للقانون، ولم يفعل شيئاً خارجه، لكن القانون يمنحه حق الاحتفاظ بسرية الأمور التي سيكون لكشفها أضرار على الأجهزة الأمنية، ومن قاموا بها، مؤكداً أن هذا الرد يعكس سياسة واضحة في استخدام الثغرات القانونية التي ينفذ منها الإخوان وأنصارهم بالقانون الموجود أيضاً، خاصة في ظل استخدام الإخوان القانون لمواجهة التدخلات التي قد تمنع أو تعيق أنشطتهم.

عناصر من الشرطة النمساوية- وكالات
رامي عزيز

وكان المستشار النمساوي قد ردَّ على استجوابٍ برلماني في أيامه الأخيرة كوزير للداخلية، أكد فيه التزامه الدستوري بالحفاظ على السرية الرسمية وحماية البيانات بما يمنعه من الإجابة عن أسئلة تتعلق بتحقيقٍ “جارٍ غير علني” لا يمكن التعليق عليه حتى لا يكون هناك تأثير على سير التحقيقات، مؤكداً أنه إذا عرفت كيفية تشكيل مجموعات العمل في مناطق معينة أو ملف محدد أو حتى الأسس التي تعتمد عليها فقد يتم إفشال التحقيقات الحالية أو المستقبلية بما يمكن أن يجعل مهمة السلطات الأمنية أكثر صعوبة، إن لم تكن مستحيلة في بعض المناطق.

يرجع عزيز تحركات الإخوان لفهمهم الجيد للقوانين الأوروبية، ومحاولة تعزيز موقفهم بالنمسا في إطار إدراكهم عدم سهولة إجراء أي تعديلات تشريعية، فضلاً عن تحركهم تحت مظلات لكياناتٍ مختلفة، وهو ما يجعل الأجهزة الأمنية تستغرق وقتاً طويلاً لإثبات العلاقة بين هذه الكيانات وجماعة الإخوان، الأمر الذي يتطلب مراقبة وجمع أدلة دامغة.

اقرأ أيضًا: النمسا: لا يزال في جعبتها القانونية المزيد من السهام ضد الإرهابيين

يختتم رامي عزيز حديثه بالتأكيد على أن ربط التحركات التي يقوم بها المستشار النمساوي مع التحركات الفرنسية، وإقرار قانون النزعة الانفصالية، والمخاوف الموجودة في ألمانيا والسويد وبلجيكا، ستجعل من تحركات النمسا نموذجاً يمكن الاقتداء به أوروبياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة