الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

مستشار أميري في قطر يسجل روايته عنها وينتقد سياستها الخارجية

في كتابه يطرح لطفي السومي تساؤلاً على شيوخ قطر الجدد: هل نسمح لارتباطاتنا الخارجية أن تقتلعنا من جذورنا في هذا الزمن الرديء؟

كيوبوست

عند وصوله إلى قطر للمرة الأولى في عام 1955، لم يكن يدرك الشاب الفلسطيني لطفي السومي، أنه سيصبح شاهداً على الكثير من أسرار الإمارة الصغيرة التي ستلعب، في ما بعد، أدواراً متعددة إقليمياً ودولياً، بغض النظر عن طبيعة تلك الأدوار.

وعبر حكاياتٍ متعددة، استعرض المستشار لطفي السومي، تجربته بالقربِ من دوائر صنع القرار في قطر، خلال إحدى حلقات برنامج “حوار سامي” الذي يقدمه الإعلامي سامي كليب، على قناته الخاصة عبر “يوتيوب”.

بدأتِ الحكاية بعد عودته من بريطانيا ضمن بعثة أردنية؛ حيث التحق السومي بالعمل كسكرتير للشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، شقيقِ ولي عهد قطر، آنذاك، الشيخ خليفة بن حمد؛ وهي وظيفة وفَّرت له الكثير من الوقت، والذي استغله في القراءة وكتابة الشعر وطباعة المنشورات السياسية.

اقرأ أيضًا: ما الذي يحدث في قطر؟ الأمر مرهون بواشنطن

قادماً من مدينة الضباب، تفاجأ السومي بقطر التي يقول إن شوارعها لم تكن معبَّدة وقتذاك، ولا توجد بها بنايات، ولم تعرفها الفنادق بعد، باستثناء مطعم واحد فقط! وكان وضع المرأة بائساً للغاية، وَفق السومي الذي يحكي: “لم يكن مسموحاً للمرأة القطرية أن تعمل أو تتعدَّى حدود بيت أبيها أو زوجها في ما بعد، وكان الزواج حكراً على أبناء العمومة فقط”.

حضارة مفقودة

حسب السومي، كان المواطن القطري، وقتذاك، بعيداً تماماً عن مظاهر الحضارة وأسبابها؛ للدرجة التي جعلت “آل عبدالرحمن”، وهم فرع من عائلة “آل ثاني” يغادرون الدوحة، بعد ظهور السيارات والأجهزة الكهربائية؛ حيث اعتبروها كفراً بالله!

بينما كان القطريون يخشون السيارات، كان السومي يطبع المنشورات السياسية ويتعاون مع بعض أصدقائه في توزيعها، وذات يوم سمعت عائلة “آل عبدالرحمن” بقصة المنشورات وطلبوا الاطلاع عليها، وعندما قرؤوا منشوراً، لم يفهموا معنى كلمة “ثورة” التي تكرر ذكرها أكثر من مرة، متسائلين في استغراب عن مدلول الكلمة؛ ليخبرهم أحد الأشخاص الذي كان بمثابة الحكيم بالنسبة إليهم، أن الكلمة واضحة تماماً، مؤكدًا أن “الثورة هي زوجة الثور”!

صورة لمدينة دخان القطرية في خمسينات القرن الماضي – مواقع التواصل الاجتماعي

ضمت إمارة قطر في ذلك التاريخ 40 ألف مواطن فقط؛ بينهم 25 ألف مواطن قطري، يتوزعون على عدة عشائر؛ منها آل ثاني، وآل عطية، وآل السويدي، وآل بن علي، والبوكوارا، والنعيم، والمناصير، والمرة، فضلاً عن عشائر أخرى. أما الـ15 ألف مواطن من غير القطريين، فكانوا من لبنان وفلسطين وسوريا؛ وبخاصة من القوميين السوريين.

اعتمدت مداخيل قطر في تلك الفترة، حسب السومي، على صيد اللؤلؤ، ومنطقة الغوص كانت تقع شمال قطر بينها وبين البحرين، وكان بعض القطريين يعملون في تهريب الذهب إلى الهند.

أما الثروة النفطية بعد اكتشافها فكانت تقسَّم إلى أربعة أقسام؛ 25% تخزن كاحتياطي إجباري في بريطانيا، و25% لحاكم البلاد، و25% للأسرة الحاكمة، وما تبقى من كل ذلك يتم صرفه على الشعب والدولة.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” تثقل كاهل الاقتصاد القطري.. ومراقبون يتوقعون الأسوأ

تفجير الأنبوب

بالحديث عن القومية، يحكي السومي عن تأثُّر الدوحة بالناصرية خلال تلك الفترة، موضحاً أن صديقه حمد بن عبد الله آل عطية، كان من الأكثر وطنية وناصرية بين القطريين، وكان المسؤول عن توزيع المنشورات التي يطبعها السومي، ولعب دوراً مهماً في التصدي للبريطانيين الذين كانوا يحتلون قطر خلال ذلك التاريخ.

يحكي السومي أنه من فرط تأثُّر وإيمان حمد بالناصرية، قام بتفجير أنبوب الغاز القطري؛ رداً على اشتراك بريطانيا في العدوان الثلاثي على مصر، ولكن بحلول عام 1963 تم اعتقاله لعام ونصف العام، على خلفية تنظيمه مظاهرات تأييد للرئيس المصري جمال عبدالناصر، ثم توفي بعد ذلك.

لحظة انفجار أنبوب النفط القطري – يوتيوب

كان لتفجير أنبوب الغاز أثر كبير في إذكاء الروح الوطنية لدى القطريين، يحكي السومي: “انتشرت شائعة، آنذاك، أن بارجة بريطانية اقتربت من البر القطري، ومستعدة للنزول من أجل حماية منشآت النفط. وما أن سمعت ذلك حتى نقلته إلى الشيخ خليفة بن حمد مباشرةً، والذي استقل سيارته في الحال وذهب إلى حاكم قطر وقتها وعمه الأمير علي بن عبدالله آل ثاني، وأخبره أن البريطانيين لن ينزلوا إلى البر القطري إلا على جثة آخر مواطن قطري”.

غلاف كتاب “محطات في حياتي” للمستشار لطفي السومي

لغز الوفاة

مثَّلت وفاة الشيخ حمد بن عبدالله آل ثاني، وابنه عبدالعزيز، لغزاً على مدى سنوات طويلة، غير أن السومي كان يعرف السر: “تعرفت في إحدى المناسبات على سكرتير المعتمد البريطاني، وكان فلسطيني الأصل مثلي، وعنفته بشدة كونه قَبل التعاون مع الإنجليز بعد كل ما فعلوه ببلادنا، غير أنه أكد لي ندمه وأنه سينضم إلى صفوفنا ويخبرنا بما يطَّلع عليه من أسرار”.

يضيف السومي: “بالفعل أكد لي بعد أيام أن شخصاً ما هو مَن سمَّم الشيخ حمد بن عبدالله آل ثاني، بالاتفاق مع الإنجليز الذين وجدوا صعوبةً في التعامل معه بعد استخراج النفط، فقرروا قتله بالسم البطيء وتنصيب أخيه الشيخ علي، حاكماً على البلاد. ذهبت من فوري إلى الشيخ خليفة بن حمد، وأخبرته، فاحتقن وجهه بشكل غير عادي، غير أنه احتفظ بالسر، ولم يعلن عنه مطلقاً”.

أحد العاملين ينظر لآبار النفط القطرية خلال الخمسينات – مواقع التواصل الاجتماعي

وحسب السومي، فإن هذا الأمر لا يمكن إنكاره؛ لأن الشيخ حمد كان يبلغ الثانية والخمسين فقط من العمر عند وفاته. أما ابنه عبدالعزيز فلم يكن قد تجاوز الثامنة عشر عاماً، وإن آثار السم كانت سبباً خلف وفاة الأب قبل الابن الذي قاوم لفترة قبل اللحاق بأبيه.

واختتم السومي روايته ملقياً باللوم على النظام القطري الحالي، ومؤكداً أن العرب هم مَن تحمَّلوا بالأساس عبء الوقوف أمام الهيمنة الأمريكية لفرض سيطرتها على المنطقة، ولذلك كان من الواجب على قطر أن تنحاز لحاضنتها العربية بدلاً من إنفاق الأموال الطائلة لتدمير حواضر العالم العربي، وتبديد ثرواته؛ عبر تسليح قوى تكفيرية تعيش خارج التاريخ وخارج الزمن.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة