الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“مسامير”.. قضايا متعددة في أول فيلم “أنيميشن” سعودي

كيوبوست

بعد وقت قصير من طرحه بالصالات، بدأت شبكة “نتفليكس” عرض فيلم الأنيميشن السعودي الأول “مسامير” عبر منصاتها؛ وهو الفيلم الذي عُرض داخل السعودية وخارجها منذ بداية العام الجاري، ليكون واحدًا من أسرع الأعمال انتقالًا من دور العرض السينمائية إلى المنصات الإلكترونية.

تنطلق الأحداث عبر خطَّين دراميَّين في البداية؛ الأول للأبطال الثلاثة: سعد وسلتوح وكلب؛ حيث تتعرَّض حياتهم إلى الانهيار بعد قرار نزع ملكية المكان الذي يُقيمون فيه للمنفعة العامة دون أن يخبرهم صاحب المِلك بالقرار، فيجدون أنفسهم في الشارع بعد تحول منزلهم إلى دورات مياه عمومية، وينطلقون في البحث عما يمكن أن يفعلوه.

اقرأ أيضًا: فهد الأسطا لـ”كيوبوست”: المجتمع السعودي يعيش مرحلة تغيُّر جذري.. والانفتاح لصالح صناعة السينما

الخط الثاني ينطلق من “دانا”، الفتاة الذكية الخبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ والتي تقوم بتصميم روبوت تَأمَل في أن يخدم البشرية، لكن يتعرقل اختراعها؛ نظرًا لأن الروبوت ينفذ التعليمات حرفيًّا، فنرى صاحب الشركة الذي يُفترض أن يتبنَّى المشروع توقف عن دعمه بعد تنفيذ الروبوت تعليماته حرفيًّا بتسخين السيارة، فبدلًا من أن يُشَغِّلها قام بإشعال النيران فيها.

تسعى دانا للانضمام إلى الأبطال الخارقين باعتبار أن الروبوت الخاص بها تجربة استثنائية وفريدة؛ لكنها تواجه صعوبات جديدة، وهناك تلتقي الثلاثي: سعد وسلتوح وكلب، لتبدأ رحلتهم سويًّا بعدما رفضت دانا استخدام الروبوت الخاص بها في غير تحقيق أهداف الخير وبطريقتها.

 شاهد: فيديوغراف.. ماذا قدم السعوديون سينمائيًّا في 2019؟

ربما يُعاب على الحوار أحيانًا المباشرة في توجيه النصائح والإرشادات إلى الجمهور؛ وهو أمر لم يكن مناسبًا في لغة السينما، بينما كان لافتًا الإسهاب في التفاصيل حول تعريف الشخصيات في البداية؛ ما أوجد بعض المشاهد التي شكَّلت استطرادًا في التعريفات أكثر من اللازم.

واجه الفيلم مشكلةً واضحةً في المدة الزمنية للأحداث التي اقتربت من ساعتَين؛ وهو ما يجعل المشاهد يشعر بالملل أحيانًا من بطء الإيقاع حتى في بعض المشاهد الكوميدية؛ لكن إجمالًا اتسمت التجربة بالمستوى الجيد فنيًّا على مستوى التنفيذ.

يمكن قراءة الفيلم بشكل مختلف من شخص إلى آخر؛ من زاوية يمكن أن تشاهده يناقش قضية العدالة الاجتماعية، ومن زاوية أخرى يمكن أن تراه معبِّرًا عن الصراع بين الخير والشر، ومن زاوية ثالثة يمكن أن تراه يطرح مشكلات تواجه كثيرًا من الشباب؛ ليس في السعودية فقط ولكن خارجها أيضًا.

صناع الفيلم خلال العرض الخاص في الإمارات

لا يمكن النظر إلى الفيلم وتقييمه من دون النظر إلى الظروف والمتغيرات المحيطة بتنفيذه؛ خصوصًا في ما يتعلق ببداية السينما السعودية بشكل حقيقي قبل عدة أشهر فقط، وهو ما يعني ضرورة تقييم التجربة في إطار الخطوات الأولى للسينما التي يسعى شبابها للاستفادة من الخبرات الأجنبية والعربية واللحاق بالركب.

المؤكد أن هوية “مسامير”، مسلسل الكارتون السعودي الموجود منذ عام 2011، كانت سلاحًا ذا حدَّين؛ فالجمهور الذي اعتاد على مشاهدة قصص وحكايات قصيرة عبر “يوتيوب”، يجب أن يجد ما يجذبه لمشاهدة الفيلم الذي تتجاوز مدته ساعتَين تقريبًا؛ بل ويدفع له ثمن تذكرة السينما، وهي معادلة نجح فيها صناع الفيلم؛ حيث تصدر شباك التذاكر السعودي مع طرحه في 9 يناير الماضي.

نجح صناع “مسامير” في الانتقال من عالم “يوتيوب” إلى السينما بنجاح، صحيح أن ثمة عثرات؛ لكن جميعها يمكن تقبُّلها في إطار التجربة الأولى للسينما السعودية في أفلام الأنيميشن، بينما جاء توظيف بعض الأغنيات في الفيلم غير موفَّق؛ حيث ظهرت وكأنها إضافة من أجل إطالة مدة الأحداث وكمحاكاة لعدد من الأفلام الشهيرة في عالم “ديزني”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة