ملفات مميزة

الأزمة بين كوريا الشمالية وأمريكا .. البداية وسيناريوهات المواجهة

احتماليات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وأمريكا

متابعة – كيو بوست

الحديث عن حرب نووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية أصبح أمراً اعتياديا، وذلك لكثرة الوعيد والتهديدات بين الطرفين، والتي تعيد إلى الأذهان مسار الحرب الباردة بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة قديماً. أحدث هذه التهديدات كان من قبل وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ-هو، قال فيه إن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب سيدفع ثمن إشعاله للحرب على بيونغ يانغ “بوابل من النار ليس له مثيلا من قبل”، واصفاً ترامب بـ”رئيس الشر”، ورافضاً لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامج التسليح الخاص بكوريا الشمالية.

وكان ترامب قد نشر على موقعه في تويتر تغريدة أعادت التوتر ما بين البلدين، يقول فيها: “إن رؤساء الولايات المتحدة وإداراتهم أبرموا الإتفاقيات مع كوريا الشمالية، ودفعوا أموالاً طائلة منذ 25 عاماً دون جدوى”، مضيفاً “أن كوريا الشمالية تنتهك الاتفاقيات قبل جفاف الحبر الذي تكتب فيه، وهذا استغفال بالمفاوضيين الأمريكيين، عفواً لكن هناك أمر واحد فقط سيفلح …” دون أن يذكر ذلك الأمر.

وفي ذات السياق قال كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي، إن إدارة ترمب تعتقد أن التهديد الذي تمثله القدرات النووية لكوريا الشمالية يقع تحت السيطرة حالياً، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لبيونغ يانغ بتطوير أسلحة تمكنها من ضرب الولايات المتحدة.

السلاح النووي والأزمة بين البلدين

إلى الآن لا توجد جهة تعلم مقدار عدد الرؤوس النووية التي تملكها كوريا الشمالية باستثناء القيادة الكورية وعلمائها، فتقديرات المحللين الغربيين تقول أن كوريا الشمالية تمتلك على أقل تقدير 10 رؤوس نووية، وبحسب خبراء كوريا الجنوبية فأنها تمتلك مابين 22-45 رأساً، و60 رأسًا وفق وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أن هذه الرؤوس لا تصلح جميعها للتثبيت في الصواريخ البالستية لاختلاف احجامها.

 

لنتتبع مسار الأزمة …

بدأت أزمة السلاح النووي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة عندما قامت كوريا الشمالية بتنفيذ أول تجربة نووية في أكتوبر 2006، ليتم فتح سلسلة مناقشات معها عرفت بإسم “المحادثات السداسية”، التي وقعت بين ستة دول وهي: الصين، كوريا الجنوبية، كوريا الشمالية، الولايات المتحدة، روسيا، اليابان”، وكان الغرض منها العثور على حل سلمي للمخاوف الأمنية التي يثيرها البرنامج النووي لكوريا الشمالية، ليتم الوصول إلى اتفاق خلال 4 أشهر يقضي بمنح كوريا الشمالية مساعدات في مجال الطاقة ومكاسب دبلوماسية وأمنية مقابل التخلي عن البرنامج النووي.

فقامت كوريا الشمالية في يوليو2007 بتنفيذ الإتفاق عبر إغلاقها لمفاعل “يونغبيون”، بالمقابل قامت الولايات المتحدة برفع اسم كوريا الشمالية من على لائحتها الخاصة بالإرهاب. إلا أن المفاوضات توقفت نتيجة الخلاف بين الجانبين على طريقة التحقق من التزام كوريا الشمالية بالاتفاق.

في عام 2009 قام مجلس الأمن بإصدار قرار غير ملزم بتشديد العقوبات على كوريا الشمالية، كرد فعل قيام الأخيرة بتجربة لإطلاق صاروخ طويل المدى مخصص لحمل أقمار صناعية، حيث رأت الولايات المتحدة أنه تغطية على تجربة صاروخ باليستي طويل المدى قادر على ضرب أهداف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

نتيجةً لقرار مجلس الأمن انسحبت كوريا الشمالية من المحادثات السداسية، وأعادت تشغيل المفاعل وطرد المفتشين والتهديد باستئناف التجارب النووية، وهذا ما قامت به لاحقاً.

سيناريوهات المواجهة العسكرية

نشرت صحيفة “لي أوكي ديلا غويرا” الإيطالية تقريراً تسلط فيه الضوء على الأزمة الكورية-الأمريكية، وتطرقت فيه إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة لهجوم أمريكا على كوريا الشمالية:

ويتمثل السيناريو الأول في تنفيذ هجوم ضد المنشآت النووية في كوريا الشمالية، ومن المحتمل أن تسعى الولايات المتحدة إلى استهداف كوريا الشمالية عن طريق الغواصة النووية “ميشيغان”، التي وصلت إلى المياه الكورية في الآونة الأخيرة، بمرافقة حاملة الطائرات “سترايك غروب”، وسيكون هذا كافياً لإلحاق أضراراً كبيرة بمفاعلات القاعدة النووية “يونبيونغ” و”تايشون” والمنشىآت الثانوية الآخرى، ويعتبر هذا السيناريو الأقل تعقيداً ووحشية لأنه يستثني المدنيين.

ووفقاً لهذا السيناريو من الممكن أن تنفذ كوريا الشمالية هجوماً مضاداً، بضرب أهداف تابعة للولايات المتحدة، كحاملة الطائرات “سترايك غروب”، والقواعد الأمريكية في اليابان، وكوريا الجنوبية، أو إطلاق صواريخ قصيرة أو متوسطة المدى محملة برؤوس حربية تقليدية.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على احتمالية  تدمير الولايات المتحدة للمنشآت العسكرية الكورية، إلى جانب المنشآت النووية والصاروخية. وفي هذه المرحلة، ستطلب الولايات المتحدة الدعم من القوات المسلحة التابعة لكوريا الجنوبية والبحرية اليابانية، لأجل القضاء على المفاعلات وقواعد إطلاق الصواريخ التابعة لكوريا الشمالية، فضلا عن مواقع تخزين الصواريخ المحمولة، وتلك التي تخزن فيها الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. إلا ان ذلك سيكلف الولايات المتحدة خسارة قواعدها في اليابات وكوريا الجنوبية، ومن المحتمل ان تطال الصواريخ الكورية الولايات المتحدة أيضاً.

في حين يبدو أن السيناريو الثالث سيتمثل في احتمالية تنفيذ هجومٍ واسع النطاق، كانت الولايات المتحدة قد أدرجته في مخططها التنفيذي السري “أوبلان 5015″، من أجل تدمير كوريا الشمالية والشروع في توحيد شبه الجزيرة الكورية، إذ ستعمل على تسديد ضربة وقائية ستشمل المنشآت الأساسية العسكرية لكوريا الشمالية، ومخازن الأسلحة وكبار قادتها. ومن المحتمل أن يُنفذ هذا المخطط بالاعتماد على أسلحة نووية تكتيكية، تستهدف المقرات الرئيسية في كوريا الشمالية، بما في ذلك القوات المسلحة، ومراكز الاتصالات والقيادة، ناهيك عن قواعد إطلاق الصواريخ.

إلا أن هذا الهجوم من شأنه أن يدفع كوريا الشمالية إلى خوض حرب فعلية ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، وتستخدم الرؤوس النووية لأجل ضرب المدن الكبرى، والمنشآت العسكرية التابعة لكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة.

استخدام القوة العسكرية سيؤدي إلى عواقب كارثية

مع تزايد شحنة التهديدات بين البلدين، خرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي”الناتو” ينس ستولتنبرغ ليقول إنه لا يوجد أطراف تريد استخدام القوة العسكرية للتعامل مع أزمة كوريا الشمالية.

وقال ستولتنبرغ في حديثه مع وكالة الصحافة الفرنسية “إن استخدام القوة العسكرية ستكون له عواقب كارثية، أعتقد أن لا أحد يريد فعلياً ذلك”.

هل تندلع حرب نووية بين الطرفين؟ شاركنا رأيك في التعليقات أدناه..

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة