الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

لا يزال صدى تصنيف بريطانيا حركة حماس الفلسطينية، بجناحَيها السياسي والعسكري، كياناً إرهابياً، يلقي بظلاله على وسائل الإعلام والنخب السياسية، فبعد أن أقر مجلس العموم البريطاني المذكرةَ التي تقدمت بها وزيرة الداخلية بريتي باتيل، تصنيف الحركة على أنها إرهابية، أضحت الحركة بموجب القرار الذي نال موافقة البرلمان البريطاني، منظمة إرهابية، بشقَّيها السياسي والعسكري.

صحيفة “الإندبندنت” كشفت في تقريها الصادر الذي أعده سايمون مور، تحت عنوان: “جوجل استفادت من بيع قمصان تُمجِّد (حماس)، بعد أيام من حظر بريطانيا للحركة؛ حيث كشفت الصحيفة أن (جوجل) استفادت مادياً من بيع قمصان تمجد حركة حماس الفلسطينية، من خلال نشر إعلان لهذه الملابس، بعد أيام من تصنيف حكومة المملكة المتحدة جناحها السياسي منظمة إرهابية. وتجعل الخطوة عضوية (حماس) جريمة جنائية، كما أن أي شخص يرتدي ملابس توحي بأنه مؤيد لها يمكن أن يُسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً”.

وكانت “جوجل” قد عرضت سعر القميص الواحد بـ 9.93 جنيه إسترليني -حيث تم عرضها للبيع عبر موقع آخر- بالجزء العلوي من قسم “التسوق” في محرك البحث الخاص بها، وحتى إن أحد الإعلانات سلط الضوء على “انخفاض سعر” القمصان، مشيراً إلى أنها كانت في السابق تُباع بسعر 19.26 جنيه إسترليني، وظهرت الإعلانات بعد البحث عن كلمة “حماس” في قسم التسوق من محرك البحث الخاص بها، وأوضحت رسالة موجودة بجانب الإعلانات أن “جوجل” تلقت أموالاً مقابل عرضها.

“جوجل” عرضت بيع قمصان تمجد “حماس” عبر قسم التسوق.. الأمر الذي يفتح تساؤلاً حول مدى جدية القرار الأخير

طرح شركة “جوجل” إعلانات لقمصان تحمل عبارة “جيش حماس” وصورة تظهر على ما يبدو مقاتلاً من الحركة يرتدي سترة عليها العلم الفلسطيني، بعد عدة أيام من قرار الحظر الذي أصدرته الحكومة البريطانية، يطرح تساؤلاً مهماً حول مدى جدية لندن في اتخاذ إجراءات حقيقية على أرض الواقع؛ خصوصاً أن البعض يراه خطوة لاسترضاء الحكومة الإسرائيلية وربما يكون قراراً مرحلياً لتحقيق أهداف سياسية.

ومن المفترض أن يعمل القرار الأخير على تقويض حركة حماس وتحركاتها في الخارج؛ حيث تُعد لندن إحدى أكثر المدن الغربية التي تشهد نشاطاً وحراكاً داعماً لـ”حماس”؛ خصوصاً خلال فترات الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، كما سيعمل القرار على تقييد حركة أعضاء المكتب السياسي الذين يعملون ويتحركون في الخارج في دوائر متعددة؛ بخاصة أن بريطانيا تعد إحدى أهم العواصم الأوروبية في تحركاتها ونشاطاتها، بل هي مركز ثقل اتصالاتها.

اقرأ أيضاً: قرار بريطانيا حظر حركة حماس.. الملابسات والأسباب والظروف

من هنا تبرز تساؤلات متعددة تتمثل في مستقبل “حماس” السياسي، وما مسارات وسيناريوهات الحركة بعد القرار؟ وهل ستعمل “حماس” مع جهات ودول لمواجهة القرار البريطاني؟ وهل ستكون الحركة قادرة على المناورة السياسية في ظل ما تم جمعه من أدلة ضد الحركة في بريطانيا؟ وهل سيتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً مماثلاً في القريب العاجل؟

لا يزال صدى تصنيف بريطانيا حركة حماس الفلسطينية، كياناً إرهابياً، يلقي بظلاله على وسائل الإعلام والنخب السياسية

حول هذا الأمر، يؤكد الخبير في القضايا السياسية والاجتماعية؛ ذوقان قيشاوي، لـ”كيوبوست”، أن القرار البريطاني لا يعتبر مفاجئاً؛ حيث تصنف لندن الجناح العسكري لـ”حماس” المعروف باسم “كتائب عز الدين القسام” تنظيماً إرهابياً منذ فترة طويلة؛ لكنه استطرد بأن مصادقة مجلسَي العموم واللوردات على هذا القرار يعكس التوجه العام لجهة تشريعية تمثل الشعب، وهذا مقلق جداً، معتبراً أن القرار الأخير يعد موقفاً رسمياً، وبناء على ذلك فإن أعضاء “حماس” أو الداعمين لها سيواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ذوقان قيشاوي

وعلى إثر ذلك، يؤكد قيشاوي أن حركة حماس بدأت بحشد العديد من المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية، سواء على المستوى العربي والإسلامي والدولي، وهذا متوقع في محاولة لتأليب الرأي العالمي على القرار، منوهاً بأن “حماس” تعوِّل على هذا الحشد في التضامن وتوليد ضغط شعبي لثني بريطانيا عن قرارها.

اقرأ أيضاً: استناداً إلى وثائق.. صحيفة ألمانية تفضح إمبراطورية “حماس” السرية

ويعتبر قيشاوي أن القرار البريطاني غير مرتبط بالنمو المطرد لقوة “حماس” وتأثيرها؛ لكنه مرتبط بالتعاون بين “حماس” وإيران، وتأثير هذا التعاون في تطوير قدرات “حماس” مستقبلاً، وتأثير ذلك على مجريات أية حرب قادمة بين الحركة وإسرائيل.

ويضيف: “من المتوقع أن تقوم (حماس) ببذل كل الجهود للتعامل مع القرار وتبعاته التي سيكون لها أثر كبير على حرية الحركة دولياً؛ خصوصاً على الساحة البريطانية، وسيكون للقرار أيضاً تأثير على مصادر تمويل (حماس) والأصول التي تمتلكها، كما سيكون له تداعيات سلبية على (حماس) في أوروبا مستقبلاً، ويؤثر على علاقتها مع بعض الدول الأوروبية؛ مثل ألمانيا، وهناك حالة من الترقب حول موقف قد يتخذه البرلمان الأوروبي”.

مجلس العموم البريطاني- “رويترز”

وبالتالي فإن حركة حماس تمر بمأزق ليس بالسهل تجاوزه ما لم تعيد “حماس” النظر في ما تعتبره خطوطاً حمراء؛ مثل: الاعتراف بإسرائيل، والتخلي عن المقاومة والتوجه نحو العمل السياسي، وهذا يتناقض بشكل كبير مع تطلعات المناصرين لـ”حماس”، مؤكداً أن عام 2022 سيكون شاقاً على الحركة. 

وفي سياق متصل، يعلق المحلل السياسي والقيادي السابق في حزب البعث في سوريا، أيمن عبدالنور، لـ”كيوبوست”، على لجوء “حماس” إلى القضاء، بأنه أمر طبيعي، و”حماس” معتمدة على أنها جزء من تنظيم الإخوان العالمي، والذي له وجود قوي داخل بريطانيا؛ سواء عبر مكاتب المحامين والشخصيات الداعمة، ومنها شخصيات سياسية وثقافية وإعلامية، ولديهم مؤسسات كبرى تعمل في بريطانيا.

أيمن عبدالنور

اقرأ أيضاً: جدل في ألمانيا حول آلية التعامل مع حركة حماس!

وبالتالي فإنها ستعمل على ممارسة ضغوطات كبيرة عبر ممثلين بالبرلمان أو في مجلس اللوردات أو عن طريق الخارجية البريطانية؛ لكن مدى نجاح هذه الجهود أمر محل نظر. وإذا كان أحد المخارج الممكنة لـ”حماس” هو إعادة حساباتها، محاولةً استعادة علاقاتها بالعالم العربي مجدداً، فإن هذا المخرج صعب للغاية في ظل العلاقات القوية مع إيران وتنسيقها مع “حزب الله”؛ خصوصاً أنها جزء من جماعة “الإخوان” التي لديها الكثير من المشكلات مع العديد من الدول العربية والخليجية، ومصنفة على أنها “إرهابية”.. “حماس” إذن لديها مشكلات أيديولوجية ومشكلات في اختيار الحلفاء، وهذان الجانبان يجب أن تعمل الحركة على معالجتهما.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة