مسؤول أمني سعودي مطرود متهم باختلاس المليارات - كيو بوست
الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

مسؤول أمني سعودي مطرود متهم باختلاس المليارات

محكمة كندية تأمر بتجميد أصول الجبري في مختلف أنحاء العالم

تلخيص كيوبوست

أقامت شركات حكومية سعودية دعوى قضائية في المحاكم الكندية ضد مسؤول أمني سعودي سابق، تتهمه فيها باختلاس مليارات الدولارات، في قضية تلقي الضوء على خلاف مرير ضمن العائلة الحاكمة.

تقدمت عشر شركات مملوكة لمجموعة “تحكّم” الاستثمارية، التابعة لصندوق الثروة السيادي السعودي، بدعوى قضائية أمام محكمة أونتاريو العليا ضد سعد الجبري، الذي فرّ من المملكة العربية السعودية في وقتٍ سابق، ويقيم حالياً في كندا. الجبري كان أحد كبار مساعدي الأمير محمد بن نايف، الذي قام الملك سلمان بن عبد العزيز، بتنحيته من منصب ولي العهد عام 2017، ليعين مكانه ابنه الأمير محمد بن سلمان.

أمضى سعد الجبري أربع سنوات في وزارة الداخلية، إلى جانب محمد بن نايف، وقد تم طرده من وظيفته قبل أشهر قليلة من إقالة رئيسه؛ ما دفعه إلى السفر إلى كندا.

وتتهم الدعوى الجبري بالتواطؤ مع محمد بن نايف؛ لتلقي ما لا يقل عن 1.2 مليار دولار من الأموال المختلسة. وحسب الاتهام الموجه في الدعوى، فقد حوَّل محمد بن نايف مبلغ 55 مليون دولار كرشوة للجبري. مع العلم أنه لم يتم ذكر اسم محمد بن نايف، كمتهم في هذه القضية المرفوعة أمام المحكمة الكندية.

 شاهد: فيديوغراف.. جهود السعودية في مكافحة الفساد

صرحت حملة مدافعة عن عائلة الجبري بأن العائلة سوف “تواجه بقوة اتهامات الفساد المعكوسة؛ وهي واثقة بأنها ستنجح في رد هذه الاتهامات”. وقالت الحملة، في بيان رداً على القضية: “إن العائلة ترحب بفرصة مواجهة محمد بن سلمان في محفل قضائي محايد”.         

ويقول أنصار الجبري إن النظام الذي أثراه كان أمراً معتاداً في السعودية، وتم بمباركة محمد بن نايف الذي كان وزيراً للداخلية في حينه، ومباركة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.

اقرأ أيضًا: 90 عاماً.. السعودية ملحمة التأسيس ورؤية 2030 المستقبلية

وقد أصدرت محكمة أونتاريو العليا، يوم الجمعة الماضي، أمراً دولياً بتجميد أصول الجبري في مختلف أنحاء العالم، وطلبت منه الإفصاح عن ممتلكاته علناً أو مواجهة عقوبة السجن المحتملة، وفقاً لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها صحيفة “وول ستريت جورنال”.

كما أمرت المحكمة البنوك وشركات المحاماة والمحاسبة، في كندا وسويسرا وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، بالكشف عن أي سجلات تتعلق بأصول وممتلكات الجبري، وطلبت مساعدة السلطات القضائية في تلك الدول في إنفاذ هذا الأمر.

محكمة أونتاريو العليا- أرشيف

تصف الدعوى الممتلكات التي تتهم الجبري بالحصول عليها بطريقة غير مشروعة، والتي تم تسجيل بعضها بأسماء أشخاص من عائلة الجبري؛ ومن ضمنها 26 عقاراً في المملكة العربية السعودية تقدر قيمتها بنحو 43 مليون دولار، وشقق سكنية فاخرة في مجموعة فنادق ماندرين أورينتال، في بوسطن، وفنادق فور سيزونز، والعديد من العقارات في كندا.

وفي المعركة القضائية الحالية تزعم شركات سعودية أنها تعرضت إلى الاحتيال تحت سلطة الجبري. وجاء في الدعوى أن مجموعة بقيادة الجبري قامت بإنفاق 11 مليار دولار من أموال الدولة أثناء عمله في وزارة الداخلية. وتتهم الجبري بتحويل الأموال من الشركات التي تمولها وزارة الداخلية لعمليات مكافحة الإرهاب -والتي تملكها الآن مجموعة “تحكّم”- إلى حسابه الخاص، وإلى عائلته وشركائه.

كانت هذه الشركات قد دعمت المبادرات الأمنية السعودية من خلال شراء معدات الشرطة والهواتف المؤمنة، والدفع للمخبرين والقادة الأجانب، ونقل العملاء السعوديين حول العالم على متن طائرات خاصة.

وتتهم الدعوى الجبري بتعيين أفراد عائلته وأصدقائه في جميع مواقع المسؤولية في هذه الشركات؛ لضمان سيطرته عليها، بينما يحافظ ظاهرياً على عدم وجود أية علاقة له بها. وقد جاء في نص الدعوى: “بينما كانت أيدي الجبري مخفية، كانت بصماته منتشرة في كل مكان”.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية.. رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

ومن الاتهامات الموجه إليه، أن الجبري قام بنقل ملكية عقارَين في جنيف وفيينا، تقدر قيمتهما بنحو 400 مليون دولار من شركة تابعة لمجموعة “تحكّم”، إلى كيان يسيطر عليه بشكل كامل. جاء في نص الدعوى: “كانت هذه ببساطة عملية سرقة واضحة، تمت من خلال سلسلة معقدة من المعاملات الاحتيالية؛ بهدف إثراء الجبري وعائلته والمتآمرين معه”.

في عام 2008، قامت شركة أخرى تابعة للمجموعة تُدعى شركة “سكاب السعودية القابضة”، التي تعمل في مجال دعم العمليات والصيانة للمشروعات الكبرى؛ بما فيها القطاع العسكري، وفقاً لموقعها على الإنترنت، بتحويل 38% من أرباحها إلى محمد بن نايف، و5% إلى الجبري، دون وجه حق.

بينما يقول أنصار الجبري إنه قد أثرى أثناء خدمة بلاده من خلال المكافآت التي منحه إياها قادة المملكة السابقون. وتقول الشركات التي تملكها الحكومة السعودية إن الجبري هو جزء من شبكة الفساد الممنهج التي تريد الحكومة السعودية الحالية، بقيادة محمد بن سلمان، القضاء عليها.

فندق ريتز كارلتون الرياض- أرشيف

رفض مسؤول سعودي ادعاءات مؤيدي الجبري بأن الدعوى المقامة ضده هي أداة سياسية تهدف إلى تقويض أحد حلفاء منافس الأمير محمد بن سلمان، السياسي الأمير محمد بن نايف. وفي معرض رده على سؤال حول دور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في متابعة القضية، قال المسؤول: “إنها قضية خاصة تقدمت بها مؤسسات لاستعادة الأموال التي تم اختلاسها منها”.

اقرأ أيضًا: القيادة القوية ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى

ويمثل قرار المحكمة بتجميد أصول الجبري خطوة ناجحة للحكومة السعودية في ملاحقة تهم الفساد في محاكم غربية؛ ولكن الدعوى أيضاً تستهدف شريكاً قديماً للولايات المتحدة في محاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط المضطربة؛ حيث يمكنه أن يكشف عن أسرار حساسة حول عملياتهما المشتركة.

لقد جعل الأمير محمد بن سلمان، محاربة الفساد جزءاً أساسياً من جدول أعماله. وفي عام 2017 قام بإيقاف المئات من النخب الاقتصادية والسياسية السعودية في فندق ريتز كارلتون الرياض، بتهم بالفساد، ولم يطلق سراحهم إلا بعد قيامهم بتسويات تمت خارج المحاكم، درَّت على الدولة مليارات الدولارات.

المصدر: ذا وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة