الواجهة الرئيسيةتكنولوجياثقافة ومعرفةشؤون خليجية

مروان البلوشي: نقاش الإماراتيين على “تويتر” سطحي ويتصف بالتصارع

أكد البلوشي أنه حتى الآن لا توجد مساحة وسطى في "تويتر الإماراتي".. حيث لكل فئة المدافعون عنها والمهاجمون لها بتطرف واضح؛ بمعنى أنه إما تبني وجهة النظر هذه أو تلك بدون التوصل حتى الآن لمساحة وسطى يمكن النقاش بشأنها

كيوبوست

قال الكاتب والباحث الإماراتي؛ الدكتور مروان البلوشي، إن من أهم مميزات نقاشات الإماراتيين على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن اختلاف آراء المغردين لم تؤثر سلباً على الواقع، “بمعنى أن الغالبية الساحقة من الإماراتيين متفقة على الغالبية الساحقة من الملفات والأفكار، الأمر الذي يكشف أن تويتر هنا لم يؤدِّ إلى انقسامٍ، ولم يعكس انقساماً أيضاً”.

وأوضح البلوشي خلال استضافته على “مساحة” على “تويتر” بعنوان “نقاشات الإماراتيين في تويتر تحت المجهر”، أن اتفاق الإماراتيين على الوطنية يعد من أبرز إيجابيات “تويتر الإماراتي”، بحسب البلوشي الذي يضيف: “الإمارتيون يختلفون كثيراً على تويتر، ويتناقشون في كل المسائل، غير أن ميزتهم الكبرى هي أن شعور الوطنية والانتماء لديهم يغلب أي شعور آخر، وفي تقديري فإن هذه الميزة هي الأكبر بين كل فضاءات تويتر التي تابعتها حول العالم”.

مروان البلوشي

ورداً على سؤال بشأن عدم انجراف الإماراتيين وراء المتاجرة بالقضايا، وتبني المواقف الأخلاقية جذباً لاهتمام الآخرين، أجاب البلوشي أن “طبيعة الإماراتي لا تنجرف وراء أخذ مواقف دعائية وأخلاقية صارمة وشديدة بالوقوف مع القضايا، بغرض أن يشعر بذاته، وأنه مختلف ومتفوق أخلاقياً، وله قيمة في المجتمع والحياة، ربما لأن الإماراتيين لم يتعرضوا لظروف مجتمعات أخرى دفعتهم للسير في هذا الاتجاه”.

اقرأ أيضًا: عبر خاصية جديدة.. “تويتر” يخاطب النساء العربيات بصيغة المؤنث

التوحد مع القيادة

وحول تفسير توحد الإماراتيين دائمًا مع قيادتهم السياسية، أوضح البلوشي أن الإماراتيين لم يتعودوا على الاستعراض بالقضايا الكبرى سواء كانت قضايا تخص الأمة العربية والإسلامية أو القضايا الأخلاقية، “حيث لا يوجد بيننا تيارات تريد أن تبيع سياسات وتدغدغ عواطف الناس ومشاعرهم عن طريق استعراض القضايا الكبرى، فضلا عن وجود درجة جيدة من حرية الرأي والتعبير في الإمارات، كما أن هناك حالة من الرضى المجتمعي والقناعة بالتوجه الحكومي بسبب إثبات الحكومة الإماراتية قدرتها على اتخاذ قرارات صائبة وبالتالي لم يعد للناس أسباب لتبني آراء معارضة أو مشككة”.

عزَّزت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها على الساحة العالمية

وأضاف الكاتب والباحث الإماراتي أن التيارات الفكرية والآراء في الإمارات ليست من لون واحد، “بل أن هناك اختلاف وتباين، ولكل فريق وجهة نظره، ولكن في نفس الوقت هو أمر تدركه القيادة السياسية وترحب به وتشجع عليه، وهو ما يصب في نهاية الأمر للصالح العام الإماراتي”.

اقرأ أيضاً: كيف دعمت الإمارات حقوق الإنسان حول العالم؟

الطبيعة المحافظة للإماراتيين

ورداً على سؤال أحد الحضور حول قدرة المغرد الإماراتي على التحدث في أي قضية يريدها، ولو كانت مخالفة للتوجه الحكومي، قال البلوشي إن الإماراتيين بإمكانهم التحدث في شتى القضايا طالما كانوا ملتزمين بعدم التعرض لأمن واستقرار البلاد، وكذلك الالتزام بقوانين الجرائم الإلكترونية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن “الشعب الإماراتي محافظ بطبعه سياسياً واجتماعياً، ومحافظ حتى في التعبير عن نفسه، غير أن هناك تنويعات مخالفة بدأت تظهر مؤخراً وهي مسألة مفهوم ومقبولة بطبيعة الحال”.

وتابع البلوشي حديثه حول الطبيعة المحافظة للإماراتيين، أن العقود الأولى من تأسيس الإمارات كدولة ومجتمع أيضاً شهدت اهتمام الإماراتي بكسب لقمة عيشه، وبناء البلد، فلم يكن هناك مجال وقتذاك للتطرق للقضايا الكبرى ثقافياً وسياسياً، “ومع التسعينيات من القرن الماضي، بدأ هناك توجه في أبوظبي ودبي نحو السوق والعقارات، وبالتالي قلَّ الإقبال على الفضاء الثقافي، كما أن غالبية الإماراتيين هم موظفون في الجهاز الإداري للدولة، بمعنى أنهم جزء من بيروقراطية الحكومة، والشخص البيروقراطي بطبيعته شخص محافظ، لا يميل للتعبير عن آرائه بشكل عام، ولا ينجرف لتخريب الاستقرار”.

علم دولة الإمارات- Getty Images

ملاحظات سلبية

تطرق البلوشي لبعض الملاحظات السلبية على نقاشات الإماراتيين على “تويتر”، موضحاً أن لها عدة سمات، “من أبرزها “الشللية” بمعنى أن هناك أكثر من فريق لكل منهم مغردوه والمدافعون عنه، ما بين الباحثين عن تجديد الخطاب الديني، والأصوليين، والباحثين عن التنوير الثقافي، حيث إن الإمارات مجتمع عشائري قبلي”.

وسرد البلوشي عدة ملاحظات سلبية له على النقاشات على “تويتر الإماراتي”، منها أن “النقاش سطحي وجدلي ويتصف بالتصارع، كذلك فإن الناس تريد أن تعيش كإماراتيين وغربيين في نفس الوقت، فضلاً عن المثالية وتمجيد المعايير الصعبة، وأيضاً التناقض بين الظاهر والباطن، بالإضافة لخلط المفاهيم والمعايير بطريقة عشوائية”.

شاهد: الإمارات: العمل والأمل

في معرض كلامه حول الملفات التي يهتم الإماراتيون بتداولها، استشهد البلوشي برأي للباحث الأمريكي مايكل هيرب أن المجتمعات النفطية، مثل دول الخليج، تلجأ عادة للتطرق والنقاش في المسائل الخاصة بالتنوير الديني، وسلوكيات المجتمع، وسلوكيات النساء، والفئات الموجودة في المجتمع، عندما تقل مساحة التعبير في المجال العام كالسياسة وغيرها من الأمور التي لا يستطيعون التحدث فيها، مؤكداً أن الإماراتيين ينفذون بالفعل هذه النظرية من خلال تداول الموضوعات الجدلية المتاحة لهم، كونهم لا يملكون سقفاً عالياً للتعبير عن موضوعاتٍ مصيرية أخرى.

وأكد البلوشي أنه حتى الآن لا توجد مساحة وسطى في “تويتر الإماراتي”، حيث لكل فئة المدافعون عنها، والمهاجمون لها بتطرفٍ واضح، بمعنى أنه إما تبني وجهة النظر هذه أو تلك، بدون التوصل حتى الآن لمساحة وسطى يمكن النقاش بشأنها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة