الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

مركز أبحاث أمريكي: هكذا ستنقذ السعودية الاقتصاد التونسي

القروض السعودية الميسرة إلى تونس ستساهم في التحول الاقتصادي

ترجمة كيو بوست عن مركز أبحاث “ميدل إيست إنستيتوت” الأمريكي

بقلم الباحث الاقتصادي في جامعة أكسفورد العريقة، روبرت موغيلنيكي.

بعد زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 إلى تونس، أعلن المسؤولون السعوديون عن خطط كبيرة لتقديم مساعدات وقروض بقيمة 800 مليون دولار إلى تلك الدولة الصغيرة في شمال إفريقيا. وقد شملت الحزمة المالية المقترحة 500 مليون دولار على شكل قروض ميسرة، و200 مليون دولار في إطار تمويل تنمية الصادرات، و100 مليون دولار كمساعدات من الصندوق القومي السعودي للتنمية.

اقرأ أيضًا: حركة “النهضة” تتبنى جميع الإخفاقات الاقتصادية والسياسية في تونس!

وقد جاءت هذه المساعدات في ظل حاجة تونس الماسة إلى الدعم المالي قصير المدى، وتعزيز الاستثمار بعيد المدى، لا سيما أن البلاد تكافح بالفعل من أجل استقرار اقتصادها. ولهذا، ينبغي على صناع السياسة التونسيين أن يعوا جيدًا أهمية هذا التعاون الاقتصادي الضخم وتأثيره على العلاقات الثنائية السياسية.

من شأن المساعدات المالية السعودية المقدمة إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تساعد الرياض في دعم التحالف الإستراتيجي مع حكومات هذه البلدان. وبغض النظر عن أي مشاحنات سياسية تحاول بعض المجموعات إثارتها هنا أو هناك، من الصعب تجاهل أهمية النفوذ الاقتصادي الذي ساهمت فيه المملكة من أجل تعزيز الشراكة مع تونس.

كيو بوستس

من شأن الحجم الهائل لاقتصاد المملكة العربية السعودية أن يقف كعامل تأثير إيجابي قوي في دعم اقتصاد تونس، التي لم يصل الناتج المحلي الإجمالي فيها عام 2017 إلا إلى 40 مليار دولار. هكذا مساعدات وقروض من شأنها أن تدفع عجلة الاقتصاد التونسي إلى الأمام بشكل كبير، كما فعلت الرياض في بلدان أخرى عدة. على سبيل المثال، بلغت حزمة المساعدات المالية الأخيرة التي قدمتها المملكة إلى البحرين 10 مليارات دولار، وهو ما يعادل ربع الناتج المحلي الإجمالي التونسي، و70% من ميزانية الدولة التونسية لعام 2018.

اقرأ أيضًا: الإضراب الأضخم في تونس: الشارع يُعبّر عن معاناته الاقتصادية بعيدًا عن السياسة

سيؤدي الدعم المالي قصير المدى إلى تمهيد الطريق لزيادة الاستثمارات وتدفقات التجارة بين البلدين، لا سيما أن ثقة المستثمرين الأجانب في تونس تزعزعت كثيرًا في أعقاب هجمات منتجع سوسة ومتحف باردو عام 2015. ومن الجدير ذكره في هذا السياق أن الحكومة التونسية المحاصرة بالأزمات تسببت بتآكل ثقة المؤسسات التونسية؛ فقد انخفض تدفق الاستثمار الأجنبي بين عامي 2015 و2017 من مليار دولار إلى 880 مليون دولار.

لكن التونسيين يأملون في أن يتمكن مستثمرو الخليج من عكس هذا الاتجاه؛ فقد أطلق صناع سياسة تونسيون في مايو/أيار 2018 منصة رقمية تستهدف تقوية الروابط التونسية مع المستثمرين والسياح من الخليج.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقطاع الزراعي التونسي أن يمثل فرصة استثمارية رائعة لرأس المال السعودي. تستورد المملكة العربية السعودية ما يقرب من 70% من احتياجاتها الغذائية من إفريقيا، وبالتالي يمكن لتونس أن تقدم مقترحًا جذابًا للاستثمارات السعودية في الأنشطة الزراعية، وهذا بالتأكيد سيثمر عن آثار واسعة النطاق في تحسين الاقتصاد التونسي وخفض معدل البطالة في البلاد. ويمكن كذلك توسيع معايير التعاون الاقتصادي لتشمل الاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الأكثر تعقيدًا، لا سيما الخدماتية منها.

اقرأ أيضًا: خطاب حركة “النهضة” الإقصائي يُدخل تونس إلى مرحلة التوتر

لا تزال الروابط التجارية بين تونس ومنطقة الشرق الأوسط ضعيفة للغاية، لكن الشركات السعودية تقدم اليوم فرصة لإحداث نقلة نوعية في عمليات التصدير التونسية. أكثر من 70% من الصادرات التونسية تتجه نحو الاتحاد الأوروبي، لكن العجز التجاري التونسي الشهري تجاوز 680 مليون دولار في أيلول/سبتمبر 2018، كما أن احتياطات العملات الأجنبية انخفض إلى مستويات قياسية، وهذا يعني أن البلاد بحاجة ماسة إلى مبادرة لاستغلال الفرص المقدمة لها من قبل الرياض.

هنالك أيضًا أشكال أخرى من التعاون بين السعودية وتونس خارج المجال الاقتصادي؛ فقد أجرى البلدان أول تدريبات عسكرية مشتركة في أكتوبر/تشرين الأول 2018. هذا التعاون العسكري، والاستقبال الحار للأمير محمد بن سلمان من قبل زعماء الدولة التونسية، الذي شمل تقليد الأمير السعودي وسام الجمهورية، يضع حدًا للتوترات التي أثارتها بعض المجموعات التونسية.

 

الخلاصة

لا تزال المملكة العربية السعودية مصدرًا إقليميًا للمساعدات المالية وتمويل التنمية في مختلف بلدان الشرق الأوسط، وبالتأكيد، ستحظى تونس باستثمار سعودي هام على المدى الطويل. هذا بالطبع يحتم على صانعي السياسة التونسيين أن يقرروا كيفية الاستجابة للمقترحات الاقتصادية الحديثة اليوم، وكذلك إدراك المدى الذي يمكن أن يتشابك فيه مصيرا البلدين الاقتصاديان خلال السنوات القادمة.

 

المصدر: مركز أبحاث “ميدل إيست إنستيتوت” الأمريكي

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة