الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

“مرض نوم الربيع”.. ما هو؟ وما طرق الوقاية منه؟

كيوبوست – ترجمات

بدأ فصل الربيع، وكما أن للربيع مباهجه وإيجابياته فإن له أيضًا مشاكله وسلبياته، حيث تحدث خلاله بعض التغيُّرات في الجسم؛ ترتفع مستويات “السيروتونين”، وهو الهرمون المسؤول عن تواصل خلايا الدماغ والحفاظ على سلامة وصحة العقل؛ كي يبقى الإنسان أقل قلقًا وتوترًا وأكثر هدوءًا، وكذلك “الدوبامين” الذي يعتبر مادة كيميائية لها أثر بالغ في تعزيز الإحساس بالسعادة والهدوء، وترتفع هذه النسب في فصل الربيع خلال ساعات النهار، وبالتالي نتحرك كثيرًا، ويزداد نشاطنا خلال المساء، وهو ما تكون له آثار سلبية على إيقاع النوم، وهذا ما ينشأ عنه ما تمت تسميته “مرض الربيع”.

وحسب تصريحات الدكتور لويجي فيريني سترامبي، الأستاذ في علم الأعصاب واضطرابات النوم بالمركز الطبي في ميلانو، لجريدة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية، فإن النشاط الزائد لجسم الإنسان؛ خصوصًا خلال الجولات الليلية، وبذل الجسم عمليات ونشاطات كثيرة، له عامل أساسي في التعرض للإصابة بمرض الربيع.

وبسبب درجات الحرارة المعتدلة وطول مدة ساعات اليوم خلال فصل الربيع، نضطر إلى الخروج والسهر لساعات أطول في المساء؛ إذ يكون الجو منعشًا ولطيفًا، ونذهب للنوم في وقت متأخر، لكن علينا الاستيقاظ مبكرًا للذهاب إلى العمل أو المدرسة، وتكون النتيجة هي عدم التمتع بقدر كافٍ من النوم؛ ما ينتج عنه صعوبة بالغة في ترك السرير في الصباح، والإحساس بالإرهاق الشديد، وعدم القدرة على التركيز.

اقرأ أيضًا: مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون وراء اضطرابات النوم لدى الأطفال.

ووَفق الدكتور سترامبي، فإن هذا النشاط الزائد للجسم خلال المساء في فصل الربيع ينتج عنه تعطيل لانطلاق هرمون الميلاتونين، وهو المسؤول عن تنظيم الإيقاع الحيوي عند الإنسان، وبالتالي تزداد الصعوبة في الوصول إلى نوم مريح.

ويؤكد التقرير المنشور على “كوريري ديلا سيرا” أن نسبة المصابين بـ”مرض الربيع” ليست قليلة؛ إذ تصل إلى 20% من سكان العالم، وهي نسبة ليست قليلة، حسب سترامبي، الذي يؤكد أن ارتفاع “السيروتونين” و”الدوبامين” وانخفاض “الميلاتونين”، يجعلانا عرضة للتحرك بنشاط زائد خلال ساعات النهار وفي الجولات الليلية أيضًا، حيث لا تحظى المناطق الأمامية من الدماغ بالقدر الذي تحتاج إليه من الطاقة؛ وهي المناطق الأكثر نشاطًا خلال اليوم، وهذه المناطق إن لم تتمتع بما تحتاج إليه؛ سيواجه الشخص المصاب بمرض الربيع صعوبة بالغة ليس فقط مع النوم، ولكن في التحكم في المشاعر أيضًا.

وأكد سترامبي، في سياق كلامه عن مرض الربيع، أن المصابين به لا يعانون فقط اضطرابًا في النوم، والشعور بالإرهاق، وعدم القدرة على افتتاح نهاراتهم بنشاط، ولكنهم عرضة أيضًا لما سمَّاه “عدم الوعي بالخطر”؛ بمعنى أنهم قد يرتكبون خطأ خطيرًا يهدد حياتهم دون أن يكونوا في وعي كامل بما يفعلونه.

الشخص المصاب بمرض الربيع غالبًا ما يتعافى خلال فترة من أسبوعين إلى ثلاثة

وأوصى أستاذ الأعصاب واضطرابات النوم بالمركز الطبي في ميلانو، بضرورة عمل متوسط لساعات النوم، بمعنى أن لا يستمر اضطراب النوم وقلة عدد ساعاته لأيام متصلة، بل يجب مراعاة أنك إن لم تنم 7 ساعات، وهي المدة اللازمة لنوم شخص بالغ، عليك تعويض هذا في اليوم التالي، بدلًا من خسارة المزيد من ساعات اليوم؛ حتى لا يتعقد الأمر، مؤكدًا أن التخطيط للنوم بشكل كافٍ خلال عطلة نهاية الأسبوع لا يعتبر حلًّا على الإطلاق، لأنه يأتي بعد أيام من النوم المضطرب والمزيد من ساعات النوم المهدرة.

اقرأ أيضًا: علماء: أدلة قوية على إمكانية تعلم لغة أجنبية أثناء النوم.

وأشار سترامبي إلى أن الشخص المصاب بمرض الربيع غالبًا ما يتعافى خلال فترة من أسبوعين إلى ثلاثة، غير أنه يكون مرضًا خطيرًا يحمل عواقب وخيمة في حالة الأشخاص المصابين أساسًا بالأرق، ونسبتهم ليست قليلة، إذ تصل إلى نحو 12%، حسب سترامبي.

المصدر: جريدة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات