الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

مرحلة العقوبات الثانية: ما مصير صراع تكسير العظام بين واشنطن وطهران؟

واشنطن تبدأ المرحلة الثانية من العقوبات على طهران

كيو بوست – 

مرحلة جديدة من مواجهة تكسير العظام بين الولايات المتحدة وإيران، عنوانها الخنق الاقتصادي. لا تزال إيران تبدي مزيدًا من التحدي في مواجهة واشنطن بعد المرحلة الأولى من العقوبات. في المقابل، تسعى الأخيرة إلى بدء المستوى الثاني من العقوبات لدفع طهران إلى الرضوخ في نهاية المطاف.

ويتوقع أن تبلغ حدة الحصار الأمريكي على اقتصاد إيران، أوجها، بعد تطبيق العقوبات الجديدة. لكن نظام الأخيرة يحاول إظهار عدم تأثرها.

اقرأ أيضًا: أسوشيتد برس: هكذا ستتضرر ميليشيات إيران في المنطقة بفعل العقوبات الأمريكية

ما هي العقوبات الجديدة؟

قال وزير الخزانة الأمريكي، ستيف منوشين، إن إدارة بلاده مصممة بقوة على فرض العقوبات، مع ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الحلفاء، والحفاظ على استقرار سوق النفط. ووفقًا لمنوشين، تشمل العقوبات الجديدة خدمة الرسائل المالية وتحويل الأموال عبر البنوك التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها.

العقوبات التي تدخل حيز التنفيذ مرة أخرى، الإثنين 5 نوفمبر/تشرين الثاني، تغطي أيضًا عمليات الشحن وبناء السفن والتمويل والطاقة، وبموجبها سيتم وضع أسماء أكثر من 700 فرد وكيان على قائمة العقوبات، بما في ذلك البنوك الكبرى ومصدرو النفط وشركات الشحن.

الكاتبة الصحفية الإيرانية هانا كافياني ذكرت أن أبرز القطاعات التي ستخضع للعقوبات هي الموانئ وشركات الملاحة المتعلقة بقطاع السفن، والمعاملات المرتبطة بصناعة النفط، بما في ذلك الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، والشركة التجارية للنفط والشركة الوطنية لناقلات البترول.

“إن هذه المرحلة من العقوبات ستركز بشكل رئيس على حظر المنتجات النفطية لإيران، فكما نتذكر أن العقوبات الأمريكية قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015 قد كبّدت النظام خسائر فادحة، بعد خسارته مليارات الدولارات من حظر الصناعة النفطية، فكيف ستكون الخسائر في هذه المرحلة المعنية بالأساس بالنفط؟”، تساءلت كافياني.

 

الطريق الى الانهيار

تشير أرقام أوردها معهد واشنطن للدراسات إلى تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني جراء المرحلة الأولى من العقوبات، التي أدت إلى انسحاب كبرى الشركات العالمية من استثماراتها في طهران.

وتقدر مراكز الأبحاث أنّ “الناتج المحلي الإجمالي” لإيران سينخفض بنسبة 0.8٪ في السنة المالية 2018/2019، و2.5٪ في السنة المالية 2019/2020.

أما بالنسبة لتوقّعات “صندوق النقد الدولي” -لا سيّما عند مقارنتها بتقديرات شهر آذار/مارس حول زيادة “الناتج المحلي الإجمالي” الإيراني سنويًا بنسبة 4.0%- فقد أصبحت أكثر تشاؤمًا؛ إذ تشير الآن توقعات تشرين الأول/أكتوبر إلى انخفاض بنسبة 1.5٪ هذا العام مقارنةً بـ3.6٪ في العام المقبل، حسب معهد واشنطن.

اقرأ أيضًا: بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران: ما هي السيناريوهات المرتقبة؟

وأفادت أحدث توقعات الاقتصاد العالمي لـ”صندوق النقد الدولي” لدى وصفها هذه التغيرات بأنّ “التوقعات لعام 2018-2019 تراجعت بشكل حاد بالنسبة لإيران، مما يعكس تأثير إعادة فرض العقوبات الأمريكية”.

ووفقًا لمؤشرَيْ أسعار المستهلكين في إيران، فإن هذه مجرد بداية المشاكل؛ فقد أظهر “مركز الإحصاء الإيراني” أنّ مستويات التضخم في أيلول/سبتمبر وصلت إلى 5.4٪، مما يعني معدّلًا سنويًا يبلغ 88٪ عندما يُضاعف شهريًا. وبالمثل، أظهر “المصرف المركزي” أنّ مستوى التضخم في ذلك الشهر بلغ 6.1٪، أي معدّل سنوي بنسبة 103٪. وستؤدّي هذه المستويات المرتفعة إلى استمرار انخفاض قيمة الريال بالنسبة إلى الدولار.

 

النفط في مركز الضربة

وتركز العقوبات الجديدة على قطاع النفط في إيران، كون عائداته تمثل 70% من موازنة الدولة. وتسعى الولايات المتحدة إلى تطبيق برنامج تدرجي في العقوبات بخصوص هذا القطاع.

“نسعى إلى تغيير جذري في سلوك إيران”، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ما يشي بأن جولة العقوبات الجديدة ذات طابع أشد.

وحدد بومبيو 12 طلبًا على إيران الاستجابة لها من أجل رفع العقوبات، ويشمل ذلك إنهاء دعم الإرهاب والتدخل العسكري في سوريا، فضلًا عن وقف تطوير الصواريخ النووية والباليستية بشكل كامل.

وبخصوص الإجراء بشأن النفط، قال الوزير الأمريكي إن بعض الدول لا تستطيع وقف استيراد النفط الإيراني على الفور، وتم منحها إعفاءات بشرط أن تقوم بتخفيضه ثم وقفه بالكامل في نهاية المطاف.

 

مدى قدرة إيران على المواجهة

يقول قسم من الخبراء إن طهران ستحاول تحمل العقوبات إلى حين انتهاء فترة ولاية ترامب، وتعول على عودة الأمور لمجراها بعد ذلك، إلا أنها في هذا التقدير قد تخسر؛ إذ يشير محللون إلى أن إدارة ترامب الحالية تسعى إلى قوننة وتأطير العقوبات تحت بند “إجراءات مكافحة الإرهاب”، ما يعني استمرارية العقوبات حتى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي.

ورغم محاولات النظام الإيراني لإظهار نفسه بمظهر القوي في مواجهة العقوبات، إلا أنه لن يتمكن -بحسب محللين- من الصمود أمام نيران الغضب الشعبي المتوقع تجدده في المرحلة الثانية من العقوبات، وإذا ما أقدمت الحكومة على اتخاذ قرارات تضيق على المواطن.

ويرى مراقبون أن واشنطن تعول إلى حد كبير على تحرك الشارع الإيراني ضد نظام بلاده لصنع التغيير، وهي تولي التركيز الأكبر على هذا الأمر، وقد تتدخل بنشر المعلومات عن فساد الحكومة والطبقة العليا في البلاد لخدمة هذا الغرض. 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة