الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مرتزقة أردوغان يتمردون عليه ويرفضون القتال في ليبيا

مراقبون لـ"كيوبوست": "المرتزقة السوريون أعلنوا التمرد بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية التركية وقرار أنقرة تخفيض الرواتب"

كيوبوست

جاء رفض جماعة “فيلق الرحمن” إرسال المزيد من المرتزقة السوريين للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق الليبية، ليمثل تحولاً دراماتيكياً في العلاقة بين هذه الجماعات والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي يعول عليها كثيرًا في تنفيذ سياساته في ليبيا.

ويتكون “فيلق الرحمن” الذي يتزعمه المنشق عبدالناصر شمير، من مجموعة فصائل جهادية تتبع الجيش السوري الحر، ويتحدر معظم مقاتليه من الغوطة الشرقية، ومحافظة حمص السورية.

اقرأ أيضًا: في ليبيا.. مرتزقة أردوغان متهمون بنشر الفوضى ونقل الوباء

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أوقفت تركيا تمويل “فيلق الرحمن”، وكذلك الرواتب المستحقة لعناصره خلال الشهرين الأخيرين، فضلاً عن تخفيضها المخصصات المقدمة له من طعام وذخائر؛ بسبب تداعيات وباء كورونا التي عصفت بالاقتصاد التركي.

تمرد الفصائل

ووفق صحيفة “أحوال تركية”، فإن فصائل سورية أخرى رفضت إرسال المزيد من عناصرها للقتال في ليبيا؛ ومنها فصيلا “أحرار الشرقية” و”جيش الشرقية”، غير أن الاستخبارات التركية أرغمتهما على تقديم لائحة تضم 500 مقاتل، وقطعت الدعم المادي عن فصيل “الجبهة الشامية”؛ لرفضه هو الآخر إرسال عناصر للقتال في ليبيا.

وذكر مراقبون لـ”كيوبوست” أن الوضع السيئ للاقتصاد التركي، بعد تفشي وباء كورونا، قد يكون السبب الأكبر خلف توتر العلاقة بين أردوغان والجماعات الموالية له؛ “حيث أقدمت أنقرة على تخفيض الرواتب المخصصة لتلك الجماعات”، حسب رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان.

رجب طيب أردوغان- “أ ف ب”

يؤكد عبدالرحمن حصوله على معلومات تفيد أن قادة المجموعات التي وصلت مؤخراً إلى ليبيا، أوعزت إلى مقاتليها “بعدم الحديث عن المقابل المادي الشهري، والتأكيد أنها جاءت فقط لمساعدة الشعب الليبي في أزمته”؛ في محاولة تهدف إلى تلميع صورة تلك الفصائل أمام الرأي العام الليبي، بعد أن تناقلت وسائل الإعلام ندم بعض المقاتلين على الذهاب إلى هناك، وهرب بعضهم الآخر عبر البحر إلى أوروبا.

اقرأ أيضاً: كاتب روسي: قد يدفع اقتصاد أردوغان ثمنا باهظا لوجوده العسكري في ليبيا

وعلى الرغم من سقوط أكثر من 223 قتيلاً حتى الآن بين صفوف المرتزقة في ليبيا؛ فإن المحاولات التركية لنقلهم مستمرة، إذ وصل عددهم إلى نحو 7400 مرتزق، بخلاف 2500 آخرين يتلقون الآن التدريبات في المعسكرات التركية؛ ما يعني أن عددهم سيقارب حاجز العشرة آلاف مقاتل.

رامي عبد الرحمن

توتر العلاقة

وتشهد العلاقة بين المرتزقة وأردوغان حالة من التوتر مؤخراً؛ حيث تمرد عديد من العناصر على الضباط الأتراك الذين يتولون تدريبهم وقيادتهم، بسبب تردي أوضاع تلك الجماعات المصدومة من قرار تخفيض الرواتب، والتي كانت تصل إلى 2000 دولار شهرياً للفرد الواحد، فضلاً عن تبخر وعود أردوغان لبعضهم بالحصول على الجنسية التركية.

اقرأ أيضاً: مع استمرار تدفق السلاح التركي.. “الوفاق” الليبية تعترض على مهمة الاتحاد الأوروبي

ويعتبر الدكتور باسم رزق، أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، أن رفض الجماعات السورية الموالية لأردوغان تقديم المزيد من العناصر للقتال في ليبيا، يمثل تحولاً مرحلياً وليس استراتيجياً، بمعنى أن “أردوغان لم يعد بالنسبة إليهم الآن حليف المرحلة؛ لكنه يبقى حليفهم الاستراتيجي”.

د.باسم رزق

يوضح رزق لـ”كيوبوست”: “أزمة كورونا عصفت بالاقتصاد التركي، ومن ثمَّ لم يعد أردوغان قادراً على ضخ المزيد من الأموال، وتقديم الدعم المادي كما كان يفعل قبل شهور قليلة من الآن؛ لأن الدعم موجه بالكامل لمحاولة السيطرة على الوباء الذي يتفشى بسرعة كبيرة”، وبالتالي ستبحث هذه الجماعات عن حليف آخر يقدم لها الدعم المطلوب خلال المرحلة الحالية، غير أن هذا لا يعني انقطاع الصلة بينها وبين الرئيس التركي، والذي “يمسك جيداً بمفاتيح المشروع الإرهابي الإخواني- التركي في المنطقة”، حسب رزق.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة