الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. محمود درويش

كيوبوست

سيكون جمهور “كيوبوست” على موعد كل أسبوع مع حلقة من “مرايا الشعر”، الذي تقدمه الشاعرة سهام الشعشاع.. حلقات قصيرة تحكي في كل واحدة منها قصة شاعر، ومناسبة قصيدته، وتنتخب من أجمل ما اختزنه التراث العربي القديم ومن إبداع الشعراء المعاصرين، من المعلقات، مروراً بالأمويين فالعصر العباسي حتى وقتنا هذا. وتقرأ الشعشاع لجمهور “كيوبوست” مختارات من كل قصيدة.

الحلقة العاشرة: محمود دَرْوِيش

يُعتبر محمود درويش مِن أَهمِّ شُعراءِ العَصرِ الحَديثِ، وَارْتبَط اسْمُهُ بِالصُّورةِ والوَطنِ، وَعُرفَ بِاهتِمامِهِ بالقَوميَّةِ العربيَّةِ والوطنيَّةِ، كَمَا أَوْلى الْقَضيَّةَ الفَلَسطينيةَ الكَثيرَ مِنَ الاهتِمامِ فَلقِّبَ بِشَاعرِ الجُرحِ الفَلسطينيِّ، وتُعتبر تجربتُهُ الشعريَّةُ تجربةً ثريَّةً جدًّا سَاهمت بِتطويرِ الشعرِ، وإدخالِ الرمزِ فيه…

وَمِن أَبرزِ قصائدِهِ وَعَادَ في كَفَن:

يَحْكُونَ في بِلادِنا

يَحْكونَ في شَجَنْ

عَن صَاحِبي الَّذي مَضَى

وَعَادَ في كَفنْ

مَا قَالَ حِينَ زَغردَتْ خُطاهُ خَلفَ البابْ

لأمِّه: الوَدَاع!

مَا قَالَ لِلأَحبَابِ، لِلأَصحَابْ:

مَوْعدُنا غَدًّا!

ولَم يَضعْ رسالةً كَعَادةِ المسَافرين

 تَقولُ إنِّي عَائدٌ وَتُسكِتُ الظنُون

وَلم يَخطَّ كلمةً تًضيءُ ليلَ أمِّه التي

تُخاطبُ السَّمَاءَ وَالأَشيَاءْ،

 تَقُولُ: يَا وِسادةَ السرير!

يَا حقيبةَ الثِّياب!

يَا لَيلُ! يَا نُجومُ! يَا إِلهُ! يَا سَحَاب!:

أمَا رَأيتُم شَاردًا عَيناهُ نَجمتَانْ؟

يَداهُ سلَّتانِ من ريحانْ

وَصدرُه وِسادَةُ النُّجُومِ والقمَرْ

وَشعرُه أُرجُوحةٌ للريحِ والزَّهرْ

 

وَمِن قَصَائِدِهِ الَّتِي اشتُهِرت كَثيرًا:

لَا أَعرفُ الشَّخصَ الغَريبَ ولَا مَآثِرَهُ

رَأيْتُ جِنازةً فَمَشيتُ خَلفَ النَّعْشِ،

مِثلَ الآخرين مُطأْطئَ الرَّأسِ احترامًا. لم

أَجِدْ سَببًا لأَسْألَ: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟

وأين عاش، وكيف مات فإن أسباب

الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة

سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى

عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه

لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي

يُودِّعَنا وَيشكرنا ويهمسَ بالحقيقة

(مَا الحقيقة؟)

رُبَّما هُوَ مثلُنَا في هَذِهِ

السَّاعَاتِ يَطوِي ظلَّهُ.. لكنَّهُ هُوَ وَحدَه

الشخصُ الَّذِي لَمْ يَبْكِ في هَذَا الصَّبَاح،

وَلَمْ يَرَ الموتَ المحلِّقَ فوقَنَا كَالصَّقرِ

فَالأَحياءُ هُم أَبْناءُ عَمِّ الموْتِ، والموْتَى

نِيامٌ هَادِئونَ وهَادئِونْ

 وَلَمْ أَجِدْ سَبَبًا لأَسألَ: مَن هُو الشَّخصُ

الغريبُ ومَا اسمُهُ؟ لَا بَرْقَ

يَلْمَعُ فِي اسمِهِ

 والسَّائِرونَ وَراءَه

عشرونَ شَخْصًا ما عَدَايْ

وتُهْتُ في قَلْبي علَى بَابِ الكَنيسة:

ربَّما هُو كَاتبٌ أَو عَامِلٌ أو لَاجِئٌ

أَوْ سارِقٌ، أو قاتِلٌ.. لَا فَرق،

فَالموتَى سَواسِيَةٌ أَمامَ الموتِ.. لَا يَتَكلَّمُون

وَربَّما لَا يَحلُمون.

وقد تَكونُ جِنَازةُ الشَّخصِ الغَرِيبِ جِنَازَتِي

لَكِنَّ أَمرًا مَا إِلهيًا يُؤَجِّلُها

لأَسْبابٍ عَدِيدةْ

مِن بَينِها: خَطأٌ كبيرٌ فِي القَصِيدةْ

لقراءة الحلقتين السابقتين: 

الحلقة التاسعة: المتنبي

الحلقة الثامنة: نزار قباني

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة