الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. كثير عزة

كيوبوست

سيكون جمهور “كيوبوست” على موعد كل أسبوع مع حلقة من “مرايا الشعر”، الذي تقدمه الشاعرة سهام الشعشاع.. حلقات قصيرة تحكي في كل واحدة منها قصة شاعر، ومناسبة قصيدته، وتنتخب من أجمل ما اختزنه التراث العربي القديم ومن إبداع الشعراء المعاصرين، من المعلقات، مروراً بالأمويين فالعصر العباسي حتى وقتنا هذا. وتقرأ الشعشاع لجمهور “كيوبوست” مختارات من كل قصيدة.

ندعوكم للمتابعة والاستمتاع بجمال العربية وروعة شعرائها وجمال الأداء.

الحلقة السابعة: كثير عزة

اكْتَسَب شُهرتَه الوَاسِعةَ بَسَببِ تَشْبِيبِهِ بعزّةَ وعِشقهِ لها، حَيثُ انْطَلَقتْ شَرَارةُ الحبِّ عِنْدَما الْتَقَى بِبِعضِ النِّسْوةِ في منْطِقَةِ الجارِ عَلَى سَاحلِ البَحرِ الأَحْمرِ، وَسَأَلهنَّ عَن مَوقعِ الماء لِسِقَايةِ الإِبلِ الَّتي كَان قَدِ اشْترَاهَا لَهُ عَمُّهُ لِيَقومَ بِرعَايتِهَا، وَالاهتمامِ بِهَا، بَعدَمَا مَاتَ وَالدُه وَهُو صَغيرٌ، وكَانَ أَنْ قَامَتْ فَتاةٌ صَغيرةُ السِّنِّ بِإرْشَادِه إِلَى مَوضِعِ الماءِ، وكَانَت عَزَّةُ إِنْ تَحدَّثَتْ سَحَرَتِ العُقُولَ، وَلَامَسَتِ القُلُوبَ.

صَاغَ كُثيّر أَجملَ قَصائِدِ الحُبِّ وَالمعاناةِ، خُصُوصًا بَعدَما تزوَّجَتْ عزّة، وذَهَبَتْ مَعَ زَوْجِهَا إِلَى مِصرَ، حَيثُ وَقَفَ وَاجمًا مُحَاوِلًا أَن يُثْبِتَ لها حُزنَهُ عَلَى فِرَاقِها:

فَلَم أَدَرِ أَنَّ العَينَ قَبلَ فِراقِهَا

غَدَاةَ الشَّبَا من لَاعجِ الْوَجْدِ تَجمُدُ

وَلَمْ أَرَ مِثلَ الْعَيْنِ ضَنَّتْ بِمَائِهَا

عَليّ وَلَا مِثلِي عَلَى الدمعِ يَحْسُدُ

وَبَسبَبِ صَدَاقةِ كُثيِّر وجميل، نَشأتْ صَدَاقةٌ جَميلةٌ بَينَ عَزَّةَ وَبُثَيْنَة أَيْضًا حَتَّى اتَّفَقَتِ الصَّدِيقَتَانِ عَلَى امتِحَانِ صِدقِ حُبِّ كُثيّر لِعزّةَ، فَأَقْبلَتْ بُثينةُ عَلَى كُثيِّر، وَعَزةُ تَمشِي وَرَاءَها مُتَخَفِّيَةً، وَقَالتْ لَهُ بِدَلالٍ أَيُّهَا الشَّاعرُ الرَّائِعُ أَلَمْ نُعْجِبْكَ أَلَا تَرَى جَمَالَنَا، فَقَالَ:

رَمَتْنِي عَلَى عَمْدٍ بُثَيْنَةُ بَعْدَمَا

تَوَلَّى شَبَابي وَارْجَحَنَّ شَبَابُها

وَلَمَّا كَشَفَتْ عَزَّةُ عَن وَجْهِهَا، فَهِمَ المؤَامَرةَ، وَأَكْمَلَ يُنْشِدُ:

وَلَكنَّمَا تَرْمَينَ نَفْسًا مَرِيضَةً

لِعزّةَ مِنْهَا صَفْوُهَا وَلُبَابُهَا

فَضَحَكَتْ عزّة، وَقَالَتْ آهٍ مِنْكَ لقد نَجوْتَ

صَحيحٌ أن كُثَيِّر عَزَّة لم يَهِمْ كالمجنون، ولم يَقْتُلْه الحبُّ إلَّا أَنَّ تَكْريسَ حَياتِهِ وشعرِهِ لِقَضيَّةِ الحبِّ، جَعَلَتْ قَصَائَدَه تَنْتَشِرُ بُسُرعةٍ كَانْتِشَارِ النَّارِ في الهَشِيمِ..

لقراءة الحلقتين السابقتين:

الحلقة السادسة: ابن زيدون

الحلقة الخامسة: قيس بن الملوَّح

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة