الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمرايا الشعر

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. سعيد عقل

كيوبوست

سيكون جمهور “كيوبوست” على موعد كل أسبوع مع حلقة من “مرايا الشعر”، الذي تقدمه الشاعرة سهام الشعشاع.. حلقات قصيرة تحكي في كل واحدة منها قصة شاعر، ومناسبة قصيدته، وتنتخب من أجمل ما اختزنه التراث العربي القديم ومن إبداع الشعراء المعاصرين، من المعلقات، مروراً بالأمويين فالعصر العباسي حتى وقتنا هذا. وتقرأ الشعشاع لجمهور “كيوبوست” مختارات من كل قصيدة.

ندعوكم للمتابعة والاستمتاع بجمال العربية وروعة شعرائها وجمال الأداء.

إذا كانَ لنَا أنْ نختزلَ الشاعرَ اللبنانيَّ سعيد عقل، بكلماتٍ معدودةٍ؛ فيُمكننا اعتباره شاعرَ الفروسيةِ الغاربةِ، والقيمِ المتحدرةِ مِنْ أزمنةٍ مضَتْ، والمنظومةِ الفكريةِ المؤسسةِ للكيانِ اللبنانيِّ. علَى أنَّ صاحبَ “رندلى” و”قدموس” لمْ يكنْ يأبَه في شعرِهِ للصرخاتِ المتولدةِ عَنِ الشقاءِ الإنسانيِّ، ولَا لمعاناةِ البشرِ في الأزقةِ الموحلةِ؛ بلْ كانَ شعرهُ يحلِّقُ فوقَ الحياةِ تماماً ويتغذَّى مِنْ جمالياتِ المجازِ وبهاءِ التخييلِ. ومعَ أنَّ معجمَهُ الشعريّ لَا يتجاوزُ المفرداتِ المئةَ؛ فإنه استطاعَ أنْ يحوِّلَ كلَّ مَا تلفحُهُ نارُ مخيلتِهِ إلى ذهبٍ خالصٍ، مؤسطراً المرأةَ والوطنَ والفكرَ والتاريخَ. ومعَ أنَّه وقفَ كجدارٍ صلبٍ في مواجهةِ رياحِ الحداثةِ، فهوَ الذي مهَّدَ لها دونَ قصدٍ، حينَ أوصلَ القصيدةَ العربيةَ الخليليةَ إلى ذروتِهَا الأخيرة.

وُلِدَ سعيد عقل في مدينةِ زحلةِ اللبنانيةِ عامَ 1912، وكانَ لدراستِهِ اللاهوتَ الأثرُ البالغُ في تكوينِ شخصيتِهِ وتوجهاتِهِ النظريةَ المثاليةَ، وفي رؤيتِهِ إلى المرأةِ بوصفِهِا كائناً مصنوعاً مِنَ الشعرِ والضوءِ والألقِ الطهرانيِّ، وبعيداً كلّ البعدِ عمَّا يتصلُ بالغرائزِ والرغباتِ والشهوةِ المحسوسةِ. أصدرَ مجموعاتٍ وكتباً عديدةً في الحبِّ والرثاءِ والسياسةِ والتاريخِ. وقَدْ بوغِتَ تماماً حينَ جاءَهُ الموتُ عامَ 2014، لأنه، وقدْ تجاوزَ المئةَ بسنتَينِ، كانَ يعتقدُ أنه بفضلِ الجهودِ للعلماءِ، سيعيشُ أطولَ مِنْ ذلك بكثيرٍ.

مِنْ مجموعَتِهِ “رندلى” أَقرَأ لسعيد عقل:

                            من الياسمينِ، من الزنبقِ          فرشتُ السريرَ، ومن مرفقي

                            فلا تدَعي الليلَ يفلتُ منّا           تُرى هل نعيشُ إلى المَشرقِ

                           وجِعتُ أنا، وجعي عند خصركِ،    أو منتهى شالكِ الأزرقِ

                          سألتكِ فرّي من الثوب واعريْ     فشفّافه في الدجى مرهِقي

                          أَقِلّي المطالَ، انزعيهِ وأَرخي      الذراعَ، وفي الياسمين اغْرقي

                          لَوقْعُكِ فوق السرير مهيبٌ          كوقْع الهنيهة في المطلقِ      

لقراءة الحلقتين السابقتين:

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. أبو القاسم الشابي

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. بدر شاكر السياب

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة