الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. جَمِيل بُثَيْنَة

كيوبوست

سيكون جمهور “كيوبوست” على موعد كل أسبوع مع حلقة من “مرايا الشعر”، الذي تقدمه الشاعرة سهام الشعشاع.. حلقات قصيرة تحكي في كل واحدة منها قصة شاعر، ومناسبة قصيدته، وتنتخب من أجمل ما اختزنه التراث العربي القديم ومن إبداع الشعراء المعاصرين، من المعلقات، مروراً بالأمويين فالعصر العباسي حتى وقتنا هذا. وتقرأ الشعشاع لجمهور “كيوبوست” مختارات من كل قصيدة.

ندعوكم للمتابعة والاستمتاع بجمال العربية وروعة شعرائها وجمال الأداء.

الحلقة الثالثة: جَمِيل بُثَيْنَة

هُوَ جَميلُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ العُذْرِيِّ، وكَان جَمَيلاً وَوَسِيمًا، وَكَريمَ النَّفسِ، وشَاعرًا مُرْهفَ الحِسِّ وَرَقيقَ المشَاعرِ.

عَشِقَ بُثَيْنَةَ، وَانْطَلَقَ يَنْظِمُ الشِّعَرَ فِيهَا غَيْرَ آَبِهٍ بِتَهْدِيدَاتِ أَهْلِهَا لِلابْتِعَادِ عَنهَا، ولَا بِتحذيراتِ أَهلِهِ الذِينَ هَدَّدُوه بَأَنْ يَتَبَرْأَوا مِنه إِنْ لَمَ يَتركْهَا، وَلم يَتأثَّرْ حُبُّه لَها حتى بعد زَوَاجِها مِن غَيرِهِ وَحِرْمَانِهِ مِنها، وَوَجَدَ السُّبُلَ إِلى لِقَائِها سِرًّا في غَفْلَةٍ مِنَ الزَّوْجِ الْذِي عَلِمَ بِاستِمرَارِ عَلَاقتِها بِه، وَاشْتكَاها لِأَهلِها، فَتَوَقَّفَتِ اللِقَاءَاتُ فَترةً ثمَّ سُرْعَان مَا عَادَت أَقوَى وَأَشدَّ، وَلم تَكُنْ بُثَيْنَةُ تَهتَمُّ بِما يَفْعَلُه زوجُها وَأَهلُها الذينَ أَرْغَمُوها عَلَى الزَّوَاجِ بِمَن لَا تُحبُّ، وَعَلَيهم تَحمُّلُ أَعْبَاءِ مَا فَعَلوا.

وَيُروَى أَنّ رَجلًا احْتَالَ عَلَى جَميلٍ لِيُنسِيه حُبَّ بُثَيْنَةَ فَزَيَّن له سَبعَ بناتٍ، وكُنَّ يُحاوِلْنَ التَّقرُّبَ مِنه، وَلِكنَّهُ صَدَّ عَنْهُنَّ جَمِيعًا، وَأَنْشَدَ:

أَيَا رِيحَ الشَّمالِ أَمَا تَرَيني

أَهِيمُ وَأَنَّني بَادِي النُّحُولِ

هَبِي لِيَ نَسمَةً مِن رِيحِ بَثْنٍ

وَمُنِّي بالهُبوبِ عَلَى جَمِيلِ

وَقُولي يَا بُثَيْنَةُ حَسْبَ نَفْسِي

قَلِيلُك أَوْ أَقلُّ مِنَ الْقَلِيلِ

اشْتَكَى أَهلُ بُثَيْنَةَ مِن جَميلٍ كَثيرًا، وَنقَلوا شَكوَاهم إِلى الخليفةِ، وَعِندَما عَلِمَ جَميلٌ بأَمرِ إِهدَارِ دَمِهِ فَرَّ إِلى اليَمَنِ ثمَّ عَادَ لِيَجِدَ أَهلَ بُثَيْنَةَ رَحَلوا إِلى الشَّامِ فَلَحِقَ بِهم، وَالْتَقَى بُثَيْنَةَ عدَّةَ مَراتٍ، وَعِندَما أَصَابَه اليَأسُ ذَهَبَ إِلى مِصرَ، وظلَّ يَبكي حُبَّه، وَيُنشِدُ الأَشْعَارَ في الحنينِ والشوقِ إلى أَن مَاتَ في مِصرَ.

حَلَفْتُ لها بالبُدْنِ تَدْمَى نُحورُها

لَقَد شَقيَتْ نَفْسِي بِكُم وَعَنِيتُ

حَلفْتُ يَمينًا يَا بُثَيْنَةُ صَادِقًا

فَإِن كُنتُ فيها كًاذِبًا فَعَمِيتُ

إِذا كَان جِلدٌ غَيرُ جِلْدِكِ مَسَّنِي

وَبَاشَرَني دُونَ الشّعارِ شَرِيتُ

وَلو أَنَّ دَاعٍ منك يَدعو جِنَازَتي

وَكُنْتُ عَلَى أَيْدي الرِّجَالِ حَيِيتُ

وَقَال أَيْضًا:

إِنِّي لَأَنْظُرُ في الوُجُودِ بِأَسْرِهِ

لِأَرَى الْوُجُوهَ فَلا أَرَى إِلَّاكِ

قَالوا وَيَخْلُقُ أَربَعين مُشابهًا

من أَرْبَعِينِكِ لَا أُرِيدُ سِوَاكِ

لقراءة الحلقة الثانية: عنترة بن شداد

لقراءة الحلقة الأولى: جرير بن عطية

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة