الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمرايا الشعر

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. بدر شاكر السياب

كيوبوست

سيكون جمهور “كيوبوست” على موعد كل أسبوع مع حلقة من “مرايا الشعر”، الذي تقدمه الشاعرة سهام الشعشاع.. حلقات قصيرة تحكي في كل واحدة منها قصة شاعر، ومناسبة قصيدته، وتنتخب من أجمل ما اختزنه التراث العربي القديم ومن إبداع الشعراء المعاصرين، من المعلقات، مروراً بالأمويين فالعصر العباسي حتى وقتنا هذا. وتقرأ الشعشاع لجمهور “كيوبوست” مختارات من كل قصيدة.

ندعوكم للمتابعة والاستمتاع بجمال العربية وروعة شعرائها وجمال الأداء.

قلَّ أنْ عرفَتِ الشعريةُ العربيةُ قامةً شاهقةً بحجمِ قامةِ السياب، وموهبةً بثراءِ موهبتهِ، وصوتاً بصفاءِ صوتهِ، وعذوبةِ جرْسهِ الإيقاعيّ. وإذا كانَ لكلٍّ مِن اسمِهِ نصيبٌ، كمَا يقولُ العربُ، فإنَّ الاسمَ الأولَ للشاعرِ يبدو وكأنَّهُ مستلٌّ مِنْ هدهدةِ بدورِ الصيفِ، لشجيراتِ النخيلِ الصغيرةِ في الجنوبِ العراقيّ. بينما اسمُهُ الأخيرُ يتبارَى مع انسيابيةِ أسلوبهِ المرهف، على ساحةِ المكابدةِ والألمِ الإنسانيِّ.

ولِدَ بدر شاكر السياب في قريةِ جيكور التابعةِ لمنطقةِ أبي الخصيبِ العراقيةِ عامَ 1926، وانتقلَ بعدهَا إلى البصرةِ، ومِنْ ثمَّ إلى بغداد؛ لينالَ إجازةً في اللغةِ الإنجليزيةِ مِنْ معهدِ المعلمينَ العاليّ، وليُطلقَ مِنْ هناك، ومعه نازك الملائكة، حركةَ الحداثةِ الشعريةِ العربيةَ. أما موهبتُهُ العالية، فقدْ تغذَّتْ مِنَ الاضطهادِ الذي واجهَهُ الشاعرُ نتيجةَ انتمائِهِ العقائدِي، كما مِنَ المرضِ الخطيرِ الذي أصابَهُ في العظامِ ولمْ يفلحْ في معالجتِهِ أطباءُ بيروت ولندن والكويت. وحين توفّي في هذه الأخيرةِ، في ديسمبر عامَ 1964، لم يَسِرْ في جنازةِ عودتِهِ إلى بلادِهِ سوى أربعةِ أشخاصٍ لَا أكثر، قبلَ أنْ يصبحَ بعدَ سنواتٍ أيقونةَ الحداثةِ العربيةِ، ورمزَهَا الأكثرَ سطوعاً. وإذا كانَتْ قصيدَتُهُ المعروفةُ “أنشودةُ المطرِ” هي درَّةَ قصائدِه، فإنَّ قصيدتَه الأخرَى “غريب على الخليج” التي نظَّمَهَا في الكويت، والتي وُضعَ بعضُهَا عندَ قاعدةِ تمثالهِ في البصرةِ، لا تقلّ جمالاً عَنِ الأولى. وفيها يقولُ:

بالأمسِ حينَ مررتُ بالمقهى سمعتُكَ يا عراقُ،

وكنتَ دورةَ أسطوانه

هي دورةُ الأفلاكِ من عمري

تُكوّر لي زمانه

هي وجهُ أُمي في الظلامِ

وصوتُها، يتزلّقانِ معَ الرؤَى حتى ينام

الشمسُ أجملُ في بلادي مِن سواهِا، والظلامْ

حتى الظلامُ هناك أجملُ، فهو يحتضنُ العراقْ

واحسرتاه متى أنامْ

فأُحِسُّ أنَّ على الوسادةِ

مِن ليلك الصيفيّ طلّاً فيه عطركَ يا عراق

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة