الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمرايا الشعر

مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. أبو القاسم الشابي

كيوبوست

سيكون جمهور “كيوبوست” على موعد كل أسبوع مع حلقة من “مرايا الشعر”، الذي تقدمه الشاعرة سهام الشعشاع.. حلقات قصيرة تحكي في كل واحدة منها قصة شاعر، ومناسبة قصيدته، وتنتخب من أجمل ما اختزنه التراث العربي القديم ومن إبداع الشعراء المعاصرين، من المعلقات، مروراً بالأمويين فالعصر العباسي حتى وقتنا هذا. وتقرأ الشعشاع لجمهور “كيوبوست” مختارات من كل قصيدة.

ندعوكم للمتابعة والاستمتاع بجمال العربية وروعة شعرائها وجمال الأداء.

لمْ يكنْ أبو القاسم الشابي مجردَ تفصيلٍ عابرٍ وهامشيٍّ في خارطةِ الشعرِ العربيِّ المعاصرِ؛ بلْ كانَ لمرورِهِ في العالمِ الدويُّ المماثلُ لما خلَّفَهُ معاصرُهُ اللبنانيُّ جبران خليل جبران، في الحياةِ واللغةِ العربيتَين. وكانَ لهُ بريقٌ متحالفٌ معَ الخلودِ؛ شبيهٌ ببريقِ سلَفهِ وشبيهِهِ الإنجليزيّ جون كيتس، الذي أرادَ أنْ يكونَ صنواً للنجمِ المتلألئِ في سماءِ عمرِهِ القصيرِ، وكانَ لهُ عبرَ شعرِهِ ما أرادَ. ولعلَّ أكثرَ مَا يميزُ الشابي عن أقرانِهِ، إضافةً إلى موهبتِهِ المتفجرةِ وثقافتِهِ العميقةِ، هو صدقُ مشاعرِهِ وعمقُ معاناتِهِ؛ حتى ليبدو وكأنَّهُ يكتبُ قصائدَهُ بالشرايينِ لَا بالأقلامِ. كمَا أنَّ تجربتَهُ غنيةٌ بالمفارقاتِ؛ بحيثُ يبدو شاعرَ الرومانسيةِ الحزينةِ والوادعةِ مِن جهةٍ، وشاعرَ الرفضِ والغضبِ والنهوضِ القوميّ، من جهةٍ أخرى.

ولمْ يكنْ للشابي المولودِ في توزر في الجنوبِ التونسيِّ عامَ 1909، أنْ يصبحَ واحداً مِنْ أبرز رموزِ الحريةِ والاعتراضِ والتجديدِ في اللغةِ والواقعِ العربيَّينِ، لولا الدورُ الرياديُّ الذي لعبَتْهُ عائلتُهُ العريقةُ في تاريخِ تونس الحديثِ، ولولا تعهُّدُ أبيه له بالرعايةِ والتعليمِ والمؤازرةِ المعنويةِ. ولعلَّ أكثرَ مَن تأثرَّ بهم الشابي، هُم دعاةُ الرفضِ ورموزُ الخروجِ على السائدِ، مِنْ أمثالِ المتنبي وأبي العلاء المعري وجبران ونعيمة وأبي ماضي، وسائرِ شعراءِ المهجرِ وأدبائِهِ. على أنَّ اندفاعَ الشاعرِ العاصفَ باتجاهِ الحياةِ، مِا لبثَ أنْ اصطدمَ بوهنٍ في قلبِهِ، الذي خَذَلَهُ باكراً ليرحلَ عَنْ هذا العالمِ عامَ 1936، ودونَ أنْ يعلمَ أنَّ رائعتَهُ الشعرية “إرادةَ الحياةِ” ستصبحُ بعدَ عقودٍ ملهمةَ الثوراتِ العربيةِ، ورايتَهَا الخفاقة، ونشيدَها المشترك.

ومن قصيدةِ الشابي “يَا ابن أُمي” أختارُ:

       خُلقتَ طليقاً كطيفِ النسيمِ    وحراً كنورِ الضحى في سماهْ

        تغردُ كالطيرِ أنَّى اندفعَتْ         وتشدو بمَا شاءَ وحيُ الإله

        فمالك ترضَى بذلِّ القيودِ         وتحنِي لمَن كبَّلوك الجبَاه؟

        وتُطبقُ أجفانكَ النيّرات           عن الفجرِ، والفجرُ عذبٌ ضياه

     أتخشَى نشيدَ السناءِ الجميلَ؟    أتَرْهبُ نورَ الفضا في ضحاه؟

    ألا انهض وسرْ في سبيلِ الحياةِ    فمَن نامَ لم تنتظرُه الحياة                                          

لقراءة الحلقة السابقة: مرايا الشعر مع سهام الشعشاع.. بدر شاكر السياب

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة