الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مراقبون لـ “كيوبوست”: أنفاق الأسلحة تعكس حجم تغلغل إيران في سوريا

الإيرانيون عاجزون حالياً عن الدخول في حرب أو مواجهات عسكرية مع إسرائيل.. لكنهم لن يغادروا الأراضي السورية بهذه السهولة

كيوبوست

على الرغم من أن إيران أنفقت ما يقرب من 30 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة، لتعزيز وجودها، عسكرياً وسياسياً، في سوريا، غير أنها لم تعد بمأمن هناك، خصوصاً بعد تلقيها ضربات موجعة ومتكررة على أيدي القوات الإسرائيلية، في الوقت الذي تشير فيه تقارير حديثة إلى احتمالات الانسحاب الإيراني في ظلِّ توترات متفاقمة داخلياً وخارجياً.

هذه الضربات التي تلقتها إيران دفعتها لحفر نفق في قاعدة الإمام علي العسكرية شرقي سوريا؛ بغرض تخزين أسلحة متطورة، وذلك بحسب صور التقطتها الأقمار الصناعية، وحصلت عليها شبكة فوكس نيوز الأمريكية، كما أن هذا النفق يعد استمراراً لعمليات حفر متواصلة لعدة أنفاق، غير أنها تعرضت لقصف إسرائيلي متواصل على مدى الشهور الأخيرة.

اقرأ أيضًا: هل تنسحب إيران من سوريا بعد تفاقم الخسائر؟

ويسمح هذا النفق بتخزين مركبات تحمل أسلحة متطورة، حيث بدأ العمل فيه منذ حوالي تسعة أشهر، غير أن قصف أحد الأنفاق المجاورة له والذي يبعد عنه نحو 3 كيلومترات فقط، في مارس الماضي، أجبر الإيرانيين على التوقف فجأة عن استكمال أعمال الحفر، خوفاً من تعرضه لعمليات قصف أخرى.

واتفق محللون، في أحاديث منفصلة لـ”كيوبوست” على أن الإيرانيين غيرُ قادرين، في الوقت الحالي على الأقل، على الدخول في حرب أو مواجهات عسكرية حقيقية مع إسرائيل، وذلك بسبب معاناة طهران التي تعيش أوقاتاً صعبة للغاية، ولم تستطع الرد على الهجمات المتكررة على مستودعات للصواريخ والأسلحة، فضلاً عن اغتيالِ شخصيات تابعة لها تنتمي لفيلق القدس، وحزب الله، وجماعة الجهاد الإسلامي.

صور التقطت بواسطة الأقمار الصناعية للنفق الذي تحفره إيران

صعوبة الانسحاب

تقرير حديث نشره موقع “مينا ووتش” تساءل عن الخسائر العسكرية المستمرة لطهران والتي قد تدفعها للتفكير في الانسحاب من سوريا، تزامناً مع معاناة النظام الإيراني على الأصعدة كافة، فضلاً عن التفوق الإسرائيلي الملحوظ.

اقرأ أيضًا: هل أصبحت سوريا أرض تصفية حسابات بين إيران وإسرائيل؟

د. بسام طحان

هذه الاستنتاجات الإسرائيلية ربما تحمل بعض المبالغة، حسب المحلل السياسي السوري الدكتور بسام طحان، الذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن “إيران لديها الكثير من المصالح في سوريا، ولعل الإسرائيليين يتمنون حدوث ذلك، لكنه ليس أمراً سهلاً على الإطلاق، ولا يمكن أن يحدث هكذا خلال وقت بسيط”.

ويتفق الباحث والكاتب الصحفي الإيراني؛ يوسف عزيزي، مع هذا الطرح، مشيراً خلال حديثه لـ”كيوبوست”، إلى أن إيران ترتبط بالنظام السوري على مستوياتٍ عدة، كما أنها أنفقت المليارات على وجودها هناك، وهو الوجود الذي لم يقتصر على الناحية العسكرية والسياسية فقط، بل إنها اشترتِ الكثيرَ من الأراضي والمنازل السورية التي باتت ملكاً لها الآن، وانسحابها يعد أمراً مستحيلاً في الوقت الراهن على أقل تقدير.

استعادة الهيبة

يرى طحان أن الصور التي أظهرتها الأقمار الصناعية للنفق الذي تحفره إيران يوضح أنها لا تزال تفكر في كيفية الرد على الهجمات الإسرائيلية “والتي ألحقت بها ليس أضراراً عسكرية وحسب، وإنما ضربت صورتها إقليمياً ودولياً، في وقتٍ بالغ الحساسية للنظام الإيراني”؛ معتبرًا أن هذه الصور تعد تأكيداً لاستمرار التواجد الإيراني في سوريا.

اقرأ أيضًا: هل أصبحت سوريا أرض تصفية حسابات بين إيران وإسرائيل؟

يوسف عزيزي

هذا الموقف الذي لا يُحسد عليه النظام الإيراني، ربما يكون الدافع الأقوى لعدم القبول بفكرة الخروج من سوريا، وفق يوسف عزيزي الذي يؤكد أنه، وفي ظل فشل النظام الايراني في التعامل مع أزمة وباء كورونا التي قلبت الشارع عليه، وخسارته الكثير من هيبته منذ اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني أوائل العام الجاري، “فإنه سيكون أكثر إصراراً على إلحاق أية أضرار ممكنة بنظيره الإسرائيلي، مهما كلفه ذلك من خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية، بغرض الظهور كقوة إقليمية مرة أخرى أمام المجتمع الدولي، فضلاً عن استعادة بعض الشعبية داخلياً”.

وتبقى التصريحات التي يطلقها مسئولون إسرائيليون، فضلاً عن التحليلات التي تتوقع انسحاب إيران من سوريا، تفتقرُ للكثير من الموضوعية، وتحمل قدراً غير قليل من المبالغة، بحسب المحلل السياسي السوري، الذي يؤكد أن “التغلغل الإيراني هناك ممتد ومستمر وعميق”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة