الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مراقبون لـ”كيوبوست”: استقالة صويلو تحرج أردوغان وتكشف عن أزمة السلطة

رحيل صويلو الآن يعني رحيل ما لا يقل عن ثلث الحكومة التركية وثلث أعضاء حزب العدالة والتنمية الذين يدينون جميعًا بالولاء لوزير الداخلية التركي القوي

كيوبوست

جاءت استقالة وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، المفاجئة، لتصب النار على زيت الأزمة السياسية التي تشهدها تركيا، بسبب الخلاف القائم حالياً بين الحكومة والمعارضة حول إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان، لأزمة تفشي وباء كورونا.

استقالة صويلو التي أفرد لها تغريدة في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قيل إنها تأتي على خلفية انتقادات واسعة تعرض إليها هذا الأخير؛ بسبب الإعلان المباغت لفرض حالة الحظر العام على 31 مدينة تركية، ما تسبب في حالة من الهلع والفوضى في الشارع التركي، إلا أن المؤشرات بخصوص خلفيات تلك الاستقالة وتوقيتها تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك.

اقرأ أيضًا: تركيا.. ملاسنة حادة بين أردوغان وإمام أوغلو بسبب “كورونا”

طموح سياسي

تساؤلات كثيرة أحاطت تلك الاستقالة، وتساؤلات أكثر طرحت بعد رفض أردوغان المباشر لها؛ بعض المراقبين برر الاستقالة بوجود طموح سياسي عبر عنه صويلو أكثر من مرة، وهو طموح يدركه أردوغان جيداً؛ لكنه لا يرى الوقت مناسباً للتخلص من هذا الرجل الذي لعب دوراً كبيراً في مساعدته على إحكام قبضته الأمنية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية” محمد عبد القادر، قال في تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن رفض أردوغان استقالة صويلو ينطوي على عدة أبعاد؛ أهمها أن صويلو في منصبه كوزير للداخلية مطلع على كثير من أسرار الدولة، خصوصاً تلك التي تتعلق بوضع المعارضين في الداخل والخارج، وملفات أخرى تتعلق بالوضع الإقليمي، فضلاً عن رغبته في الظهور بمظهر الرجل الذي يسيطر على حكومته؛ خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد”.

محمد عبد القادر

وتعود جذور الطموح السياسي لدى صويلو إلى عام 2012 عندما انضم بشكل مفاجئ إلى حزب العدالة والتنمية، بعد أن كان من أشد معارضي أردوغان، إثر صفقة سياسية لم يعلن عن تفاصيلها حتى الآن. ويشير المراقبون إلى أن “سليمان صويلو هو أحد أقوى رجال الدولة العميقة في تركيا، والتي احتاج أردوغان في مرحلة ما إلى توطيد علاقته بها، ولعب صويلو دور الوسيط بين الجانبين”.

اقرأ أيضًا: في زمن الكورونا.. أردوغان يفرض حصارًا على المعلومات ويهدد الأطباء

وفي أقل من أربع سنوات أصبح صويلو عضوًا في البرلمان التركي، ثم وزيرًا للأسرة والضمان الاجتماعي ووزيراً للداخلية في أغسطس 2016، ليثبت كفاءة كبيرة في منصبه حتى الآن؛ خصوصاً في ما يتعلق بقمع المعارضة التي تؤرق أردوغان.

صراع المحاور

وتنطوي تلك الاستقالة على أبعاد أخرى، حسب الصحفي المتخصص في الشأن التركي يوسف الشريف، معتبراً أنها تجسد الصراع الحاد مع وزير المالية بيرات البيرق -صهر الرئيس التركي وذراعه اليمنى- والذي وجه بدوره عدداً كبيراً من وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرته، لانتقاد سليمان صويلو؛ بسبب إجراءات العزل الأخيرة.

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بجوار رئيسه رجب طيب أردوغان – أرشيف

وفي مقطع فيديو نشره على الإنترنت، لفت الشريف إلى أن تفاقم الخلاف مع صهر أردوغان دفع سليمان صويلو إلى التلويح بورقة الاستقالة؛ ليبعث برسالة مفادها أن بإمكانه قلب الطاولة على الجميع، “وأردوغان يدرك جيداً أن رحيل صويلو الآن يعني رحيل ما لا يقل عن ثلث الحكومة التركية، وثلث أعضاء حزب العدالة والتنمية الذين يدينون جميعاً بالولاء لوزير الداخلية التركي القوي”، حسب الشريف.

اقرأ أيضًا: عثمانية أردوغان الجديدة.. واقع مؤسف وسياسات غير مدروسة

ربما يكون الخوف من هذا الطموح السياسي هو السبب الأبرز وراء رفض الاستقالة، كما أكد الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد، لـ”كيوبوست”؛ حيث يقود صويلو جبهة قوية داخل حزب العدالة والتنمية “مستغلاً جاذبيته القيادية، ونجاحه في السيطرة على البلاد عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، فضلاً عن علاقاته مع تنظيمات الإسلام السياسي المتطرفة، والتي تربطها بتركيا علاقات وثيقة”.

الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد

هي ليست المرة الأولى التي يتقدم بها سليمان صويلو بالاستقالة بسبب خلافه مع البيرق، ففي عام 2018 تكرر نفس المشهد بعد أن صعد الخلاف بين الجانبين إلى مستوى غير مسبوق، غير أن أردوغان نجح وقتها في احتواء الأزمة.

وحسب رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية” محمد عبد القادر، فإن رفض أردوغان الاستقالة مرة ثانية قد يعكس حقيقة مفادها أن “الصراع مع البيرق ربما ينتهي لصالح صويلو، أو على أقل تقدير فإن صهر أردوغان سيكون مجبراً في الوقت الراهن على عدم التعرض إلى وزير الداخلية القوي، والذي ربما تنتظره أدوار سياسية كبيرة في الفترة المقبلة”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة