الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“مراسلون بلا حدود”: تركيا تجبر الصحفيين السوريين على “العودة القسرية” إلى بلادهم

كيوبوست

في رسالة عاجلة موجهة إلى السلطات التركية، طالبت منظمة “مراسلون بلا حدود” المختصة في قضايا حماية الصحفيين، ومقرها في باريس، السلطات التركية باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية للصحفيين السوريين اللاجئين فوق الأراضي التركية، والذين غالبًا تكون العودة إلى سوريا بالنسبة إليهم بمثابة حكم الإعدام؛ نظرًا لمعارضتهم الشديدة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

الصحفي السوري يعرب الدالي: أجبروني على أن أحيي العلم التركي.. وبعد ضربي وإهانتي أعادوني إلى سوريا

وعبر الرسالة الموجهة إلى وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، دعت “مراسلون بلا حدود” السلطات التركية إلى وضع حد لهذه الممارسات وعدم تعريض الصحفيين اللاجئين في البلاد إلى تهديدات أمنية خطيرة.

وزير الداخلية التركي.. سليمان صويلو

وفي نص الرسالة التي حصل “كيوبوست” على نسخة منها، أعربت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن شعورها بالقلق من العودة القسرية لعديد من الصحفيين السوريين اللاجئين في تركيا إلى سوريا منذ شهر يونيو 2019، كما تخشى المنظمة تزايد عمليات الإخلاء بعد 20 أغسطس الجاري؛ وهو الموعد النهائي للاجئين السوريين غير المسجلين أو الحاصلين على أوراق للإقامة في إسطنبول، وذلك في إطار السياسة الجديدة لبلدية هذه المدينة.

اقرأ أيضًا: كيف يتخلص أردوغان من النخبة الفكرية في تركيا؟ (فيديوغراف)

العودة القسرية للصحفيين

اعتقد المئات من الصحفيين السوريين أنهم باتوا في أمان بعد أن لجؤوا إلى تركيا خلال السنوات الأخيرة، ولكن هذه الحماية تثبت عدم استقرارها بشكل متزايد.. منظمة “مراسلون بلا حدود” ذكرت أن عديدًا منهم أجبروا على “العودة القسرية” إلى سوريا؛ حيث يتعرضون إلى خطر الاعتقال من قِبَل السلطات أو انتهاكات على أيدي جماعات مسلحة مختلفة.

كريستوف ديلوار.. أمين عام منظمة “مراسلون بلا حدود”

وقال الأمين العام لـ”مراسلون بلا حدود”، كريستوف ديلوار: “إن العودة القسرية للصحفيين اللاجئين؛ خصوصًا إلى المناطق الساخنة، تتعارض مع مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ من مبادئ القانون الدولي الملزم لجميع الدول.. بعد الترحيب بجزء كبير من اللاجئين السوريين في السنوات الأخيرة، يتعيَّن على تركيا مواصلة ضمان سلامتهم، وسلامة الصحفيين بشكل خاص”.

اقرأ أيضًا: دراسة تكشف حقائق صادمة حول التنكيل بالصحفيات التركيات

ووَفقًا للتقارير، فقد تم اعتقال الصحفي السوري حسين الطويل، من قناة “الجسر”، في يونيو الماضي، في منطقة ريحانلي غير البعيدة عن الحدود، وأُعيد إلى سوريا رغم منحه بطاقة حماية مؤقتة (كيمليك).

اعتُقل أيضًا الدالي، من قناة “ذا ليفانت نيوز”، وهو صحفي آخر، وتم ترحيله في 9 يوليو الماضي، بينما كان على وشك الحصول على بطاقة الحماية المؤقتة، وبعد شهر من هذا التاريخ تعرَّض إلى الضرب والإعادة القسرية من قِبَل الجيش التركي في أثناء محاولته عبور الحدود مرة أخرى بطريقة غير شرعية؛ بهدف تقديم طلب لجوء إلى فرنسا عبر منظمة “مراسلون بلا حدود”، وفور عودته إلى سوريا تعرَّض الصحفي إلى التهديد، واضطر إلى الانتقال إلى مدينة أخرى؛ هربًا من الأعمال الانتقامية.

اقرأ أيضًا: مركز ستوكهولم للحريات يكشف بالأرقام: حرب إردوغان على دور النشر ووسائل الإعلام

وروى الصحفي السوري كيف أن عناصر الجيش التركي التي قبضت عليه تعمَّدت إهانته والسخرية منه، وجعلته يعمل في سقاية الشجر والحفر في الأرض قبل ترحيله إلى سوريا، قائلًا في مقطع فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “أجبروني على تحية العلم التركي بقوة، وأخذوا يصورون على الموبايلات ويسخرون مني. هذا الموقف شبيه بما حصل معي عند هيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا)”.

الصحفي والناشط السوري.. عبيدة العمر

أخيرًا، اعتُقل عبيدة العمر، الصحفي في موقع (Horrya.net) في أنطاكيا، في 26 يوليو الماضي، رغم حصوله على بطاقة الحماية المؤقتة من السلطات التركية )كيمليك(! قبل أن يُجبر على التوقيع على طلب “العودة الطوعية” والذي لم يفهم فحواه؛ لأنه صيغ باللغة التركية.

 ضغوط وتهديد

السلطات التركية تنكر قيامها بإجبار أي صحفي على العودة القسرية، وتزعم أنها تساعد فقط أولئك الذين يرغبون في الانضمام إلى “مناطق آمنة”، ومع ذلك فإن الشهادات التي جمعتها “مراسلون بلا حدود” تصور حقيقة أكثر قتامة.

في الأسابيع الأخيرة، لم يعُد بإمكان عديد من الصحفيين السوريين الذين لديهم بطاقة الحماية المؤقتة، الحصول على تجديد؛ ما يجعلهم تحت وضع غير قانوني أمام السلطات، فضلًا عن ذلك يتعرَّض عدد متزايد من اللاجئين، الذين يتم توقيفهم بهدف فحص الهوية، إلى التهديد بالحبس أو ممارسة ضغوط مختلفة؛ لإجبارهم على توقيع طلب “العودة الطوعية” دون أن يفهموا فحواه؛ حيث يمكن إعادتهم إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال، مثل إدلب.

اقرأ أيضًا: الصحافة التركية بين التحريض والترويج لنظريات المؤامرة

فيديوغراف.. كيف يتخلص أردوغان من النخبة الفكرية في تركيا؟

وبسبب توجيهات جديدة لمحافظ إسطنبول، فإنه كان يتوجب على اللاجئين السوريين الموجودين في العاصمة تنظيم أوضاعهم قبل 20 أغسطس، تحت طائلة طردهم. ومن جهتها تقدر جمعية الصحفيين السوريين في تركيا أن يطول هذا التهديد أكثر من 300 صحفي سوري؛ خصوصًا إذا كانت مقرات عملهم وأحيانًا عائلاتهم مقيمة في إسطنبول، فكثير منهم ملزمون رسميًّا اليوم بالعيش في منطقة أخرى، وفي ضوء الحالات الأخيرة فإنهم يخشون أن يؤدي نقلهم في النهاية إلى الإعادة القسرية إلى سوريا.

اقرأ أيضًا: السوريون وقود الغضب التركي

من وقفة احتجاجية لصحافيين أتراك اعتراضًا على قمع أردوغان للصحافة

وسائل الإعلام مهددة بالإغلاق

يُضاف إلى كل ذلك مخاوف من فقدان عديد من الصحفيين السوريين وظائفهم في تركيا؛ خصوصًا أن الغالبية العظمى من وسائل الإعلام السورية المهاجرة إلى تركيا موجودة حاليًّا في إسطنبول.. في أوائل شهر أغسطس الماضي، أمر كلٌّ من “وطن إف إم” و”أورينت تي في” و”بيسان إف إم” وغيرها  موظفيها بتنظيم أوضاعهم تحت طائلة الفصل.

مؤسس جمعية الصحفيين السوريين في تركيا.. فراس ديبا

“وسائل الإعلام السورية المعارضة في تركيا هي نفسها تحت الضغط” وَفقًا لمؤسس جمعية الصحفيين السوريين في تركيا، فراس ديبا: “القانون التركي يسمح بمنح تصريح عمل لموظف أجنبي واحد فقط في مقابل خمسة موظفين أتراك، وهو شرط يكاد يكون من المستحيل تحقيقه في وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية، والتي يتم دفعها بذلك إلى خرق القانون”.

منظمة “مراسلون بلا حدود” أوصت السلطات التركية بأن تأخذ خصوصية الحالة السورية بعين الاعتبار من خلال منح الصحفيين المزيد من الوقت في ما يتعلق بالإجراءات الإدارية، أو عن طريق إصدار بطاقات صحفية مؤقتة؛ لتسهيل السفر بين المحافظات، فضلًا عن استثناء وسائل الإعلام السورية من الالتزام بقانون العمل، والذي ينص على توظيف خمسة أتراك  في مقابل أي موظف أجنبي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة