الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مذكرات “نيوتن” تكشف سر اهتمامه بالأهرامات

كيوبوست

في بقايا مذكراته المكونة من 3 صفحات، والتي ظهرت بعد أكثر من 200 عام من وفاته، دوَّن العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن (1643- 1727م)، أفكاراً وملاحظات تبيِّن مدى اهتماماته الخفيَّة بالخيمياء، وعلم اللاهوت، والأهرامات المصرية.

إحدى صفحات مذكرات إسحاق نيوتن- sothebys

وبيعت الصفحات الثلاث -يرجح أنها احترقت بشمعة أسقطها كلب نيوتن، “دايموند”- بـ500 ألف دولار، من قِبل دار “Sotheby’s” للمزادات، يوم 8 ديسمبر الحالي. وحصلت الدار على المذكرات عام 1936 وحافظت عليها، بعد أن كانت بحوزة الاقتصادي جون ماينارد كينز، المحب لنيوتن والذي وصفه بأنه “آخر السحرة”.

اقرأ أيضاً: ما الفرق بين العبقرية والذكاء؟

نهاية العالم

على الأرجح تعود صفحات نيوتن الثلاث التي وصفت بالخربشات، إلى عام 1680، وفيها كتب ملاحظات عن أبعاد الهرم الأكبر في الجيزة في مصر؛ بما في ذلك المداخل والأنفاق والغرف، كما اهتم نيوتن بالشكل الخارجي المتدرّج للهرم.

لوحة فنية لإسحاق نيوتن في عزلته

واستناداً إلى العام الذي كُتبت فيه الملاحظات، فإن نيوتن تبحَّر في دراسة الأهرامات الفرعونية في ثمانينيات القرن السادس عشر، خلال فترة إقامته في مسقط رأسه، بمقاطعة لينكولنشاير شرق بريطانيا، بعد نفيه من مكان عمله في جامعة كامبريدج؛ بسبب انتقادات وجهها إليه منافسه روبرت هوك، من الجمعية الملكية.

الأهرامات الفرعونية

وحسب ما ورد على موقع دار “sothepy’s” للمزادات؛ فإن الأهرامات بالنسبة إلى نيوتن لم تكن مجرد أعظم العجائب المعمارية، فقد كان يعتقد أن المصريين القدماء وصلوا إلى المعرفة العميقة التي فقدها العالم، وانصب تركيزه على وحدة القياس التي استخدمها الفراعنة في بناء الأهرامات، بالاعتماد على مجموعة من المصادر القديمة والمعاصرة لزمنه، والمقارنات بين مجموعةٍ واسعة من القياسات؛ بما في ذلك الأبعاد الخارجية، وأطوال الأنفاق والصالات، وارتفاع الغرف، وحجم الطوب.. وكل تلك الأبعاد، وفقاً لنيوتن، تم حسابها بوحدة قياس “الذراع الملكية”.

نموذج من وثائق مدونة نيوتن التي نشرتها جامعة كامبريدج.. وتضم ملاحظاته العلمية خلال عزلة الوباء

وكان نيوتن، من خلال دراسته للأهرامات، التي لم يزرها على الإطلاق، وفرضيته حول وحدة قياسها (الذراع الملكية)، يسعى لتحقيق عدة إثباتات؛ أولها نظرية الجاذبية، التي حاول برهنة صحتها منذ منتصف ستينيات القرن السادس عشر، وهذا ما قاله غابرييل هيتون، خبير المخطوطات في الدار، عبر تقرير نشرته صحيفة “ذا أوبزرفر“: “كان (نيوتن) يحاول إيجاد دليل لنظرية الجاذبية الخاصة به”، كما حاول نيوتن قياس محيط كوكب الأرض من خلال إدراك طول الذراع الملكية؛ للوصول إلى الفترة الزمنية المتوقع خلالها انتهاء العالم.

منحى ديني

عُرف اسم نيوتن وبقيت إنجازاته العلمية في الرياضيات والفيزياء؛ لكنها كانت بالنسبة إليه ثانوية مقارنة باهتماماته بالخيمياء واللاهوت، فقد كانت لدى نيوتن قناعات دينية غير تقليدية شكَّلت دافعاً لأبحاثه، فإن محاولته قياس الهرم الأكبر من خلال الذراع الملكية، سيسمح له، حسب اعتقاده، بإعادة قياس وتشكيل معبد سليمان، الذي كان بالنسبة إليه ذا أهمية كبيرة، ولذلك كانت هناك حاجة إلى معرفة دقيقة بهندسة الهيكل وأبعاده، حسبما وردت حرفياً في  العهد الجديد، لتفسير معاني الكتاب المقدس العميقة والخفية بشكل صحيح.

اقرأ أيضاً: كيف تكتب تاريخاً عالمياً مزيفاً؟

لم يفصح نيوتن عن معتقداته الدينية الخاصة؛ خوفاً على حياته المهنية، فقد رفض عقيدة الثالوث، القائمة على أن الله هو إله واحد؛ لكن في ثلاثة أقانيم: الآب، والابن، والروح القدس، ولم يكن مؤمناً بأن المسيح على قدر متساوٍ بالألوهية مع الله، بل رأى فيه وسيطاً بين الله والإنسان، كانت أفكاره قد تبدو أنها تقوِّض المعتقدات الدينية السائدة.

حول إسحاق نيوتن

وصِف إسحاق نيوتن بأنه عصبي وانتقامي ومتعجرف وقلق، وربما خلفت تجربته مع والدته، التي تزوجت وتركته عند جدته بعمر السنوات الثلاث، أثراً على شخصيته، فقد تكوَّن لديه شعور حاد بعدم الأمان، وكان قلقاً حيال عمله.

كانت والدته تريد منه أن يصبح مزارعاً كوالده، الذي توفي قبل ولادة نيوتن بثلاثة أشهر؛ لكنه فشل فشلاً ذريعاً في الزراعة التي وجدها رتيبة. انتبه عمه إلى قدراته الذهنية وأقنع والدته بأن يلتحق ابنها بالجامعة، فانتسب إلى جامعة كامبردج عام 1661، خلال أوج الثورة العلمية في القرن السابع عشر.

اقرأ أيضاً: ما القواسم المشتركة بين الإبداع والاعتلالات النفسية؟

حقق نيوتن عدة اكتشافات جوهرية في علم الحركة والرياضيات والبصريات؛ فقد اخترع تلسكوباً عاكساً، وأسس لنظريته حول الضوء؛ فقد افترض أن الضوء الأبيض مركب من جميع ألوان الطيف، وأن الضوء يتكون من جسيمات.

كما ألَّف كتاب “Principia”، الذي يحتوي على معلومات حول جميع المفاهيم الأساسية للفيزياء تقريباً باستثناء الطاقة؛ مما أسهم في شرح قوانين الحركة، وتحديداً حركة الكواكب ونظرية الجاذبية، ويُنسب إلى نيوتن تطوير نظريات أساسية في حساب التفاضل والتكامل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات