الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“مذبحة نيوزيلندا”.. اليمين المتطرف يخضب صعوده بدماء المصلّين

نيوزيلندا أمام اختبار صعب لملف الإرهاب المضاد الذي خلف 41 قتيلًا على الأقل ونحو 49 مصابًا

كيوبوست

“نيوزيلندا”، الدولة الهادئة التي توصف بالقارة، ظلت نائية عن الصراعات الدولية، لكنها اليوم بفعل إرهاب اليمين المتطرف تجد نفسها على موعد مع “أسوأ يوم في تاريخها”، كما وصفته رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن، في أثناء إعلانها عن وقوع حادث إطلاق نيران على مسجدَين بمنطقة كرايست تشيرش.

رئيسة الوزراء النيوزليندية بدورها أكدت مقتل نحو 40 شخصًا وإصابة عشرات -بعد الحادث بقليل- في إطلاق النيران على المسجدَين، مع القبض على 4 أفراد لهم “آراء متطرفة”.

وبحسب صحيفة “STUFF” النيوزيلندية التي نشرت  تفاصيل الحادث، فإن المنفذ قتل 41 شخصًا في المسجد الرئيس، و7 في المسجد الثاني، ومن ضمن المصابين عدد من الأطفال، وذكرت الصحيفة أن القاتل نشر ذلك في فيديو مباشر على مواقع السوشيال ميديا، وتحديداً منصّة الفيس بوك التي لا زالت موضع تساؤلات الخبراء حول إجراءاتها الاحترازية والأمنية تجاه المحتوى العنيف.

وباشرت الشرطة القبض على الجاني الذي لم يكن على قوائم المراقبة من قبل الأمن النيوزيلندي، وهو ما قد يفتح السؤال عن وجود متابعة لأجهزة الشرطة ومؤسسات مكافحة الإرهاب في الدول الغربية لظاهرة صعود اليمين المتطرف كما هو الحال لأنشطة التنظيمات الإرهابية ذات الخلفية الجهادية.

اقرأ أيضًا: “الإرهاب المحلي”: لماذا لا يتحدث الإعلاميون والسياسيون الغربيون عن هجمات البيض المتطرفة؟

وقال خبراء يتابعون ظهور الإرهاب اليميني المتطرف للصحيفة: “إن التطرف زاد في نيوزيلندا، وإن علامات التحذير من وقوع الهجوم كانت واضحة”. وأكد جون باترسبي، خبير مكافحة الإرهاب بمركز الدراسات الأمنية بجامعة ماسي، أن نيوزيلندا افترضت عدم وجود التطرف فيها، “لكنه لم يكن كذلك”.

وتابع باترسبي: “بأن الإنترنت سبب رئيس في وقوع مثل هذه الحادثة، حيث يمكن للمتطرفين الاجتماع والتحدث والاستماع لبعضهم البعض؛ ومن ثَمَّ يتجاسرون على اقتراف مثل هذه الحوادث”، مشيرًا إلى أنه تم التحذير من مثل هذه الأمور من قبل.

وقالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، في تقرير لها عن منفذ الهجوم، إنه برينتون تارانت، أسترالي أبيض، يبلغ من العمر 28 عامًا، وإنه قام بفتح النيران من بندقيته تجاه المصلين في مسجد النور بمنطقة كرايست تشيرش، في 1.30 بالتوقيت المحلي؛ أثناء صلاة الجمعة، ثم فعل الأمر نفسه في مسجد آخر.

القاتل برينتون تارانت، أسترالي أبيض، ويبلغ من العمر 28 عامًا.

منفذ الهجوم الأسترالي المتطرف، دفع رئيس وزراء أستراليا إلى الخروج وإدانة الحادث -وسط تنديد عالمي كثيف- قائلًا: “ندين هذا الهجوم الإرهابي الوحشي المتطرف، الذي أودى بحياة النيوزيلنديين الأبرياء”. واعتبر موريسون أن منفذ الهجوم “مواطن أسترالي إرهابي متطرف وعنيف”، حسبما نقلت عنه صحيفة “The Jakarta post”.

بعض أدوات القاتل وقد كتب عليها كتابات عنصرية متطرفة

هذا الهجوم الإرهابي يشكل صعوداً لافتاً لليمين المتطرف بحسب تصريح بول بوكانان، مدير مركز “36” للتقييمات الجيوسياسية والاستراتيجية، لصحيفة “هيرالد” النيوزيلندية، والذي قال: إن الهجوم الإرهابي على المسجدَين يعد نقطة تحوّل في سياستنا، و في المجتمع بشكل عام”، مضيفًا: “لقد أُصبنا بفيروس المواجهة الذي وصل إلى درجة القتل، وما كنا نشاهد في الولايات المتحدة وأوروبا من عنف، صار عندنا الآن، وهذه مشكلة كبيرة ولحظة فاصلة بالنسبة لنا”.

وقال بوكانان: إنه منذ هجمات 9/11 الإرهابية في الولايات المتحدة، كان تركيز أجهزة المخابرات والأمن النيوزيلندية على تهديد التطرف الإسلامي، ولمحدودية الموارد فإنه لم يكن هناك الاهتمام الكافي لمتابعة نشاطات وتهديدات للتهديد اليمين المتطرف.

اقرأ أيضًا: ما هي أخطر التنظيمات الإرهابية حول العالم؟

ويؤكد بوكانان أن “التطرف اليميني كان مرئيًّا وصريحًا في حادث كرايست تشيرش الذي وقع ضد أقلية -يمثل المسلمون قرابة 1.5% من السكان- كما أنه بات معتاداً خلال العقد الأخير، ولم يكن مفاجئًا”.

واعتبر بوكانان أن البيان الذي كتب من قِبَل أحد المسلحين، يشير إلى فكرة “التفوق العرقي”، وأنه على أجهزة المخابرات أن تتأكد إذا ما كان هذا الشخص منفذ الهجوم على علاقة بخلية أم لا، و عليها الإجابة عن أسئلة بشأن المكان الذي جاءت منه الأسلحة، وأين تدرب المنفذون للهجوم عليها و الذي ربما أدخلوها بعدض التعديلات على تلك الأسلحة، داعيًا إلى الاهتمام أكثر بإرهاب اليمين المتطرف.

وبشأن تصوير منفذ الهجوم للحادث ونشره بشكل مباشر؛ قال ساجان جول، مدير الأمن الدولي في مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ، لراديو “CBC” الكندي، إن المنفذ أراد إثارة “سباق الحرب”، متابعًا: “لم يكن يريد الإبلاغ عن الهجوم، بل أراد أن يكون مرئيًّا. إننا نشهد ديناميكية مزعجة للإرهاب”.

اقرأ أيضًا: التهديد الإرهابي في أوروبا: من الجيش الجمهوري الأيرلندي إلى تنظيم الدولة الإسلامية

وأكد جول أن الجماعات الإرهابية، مثل “القاعدة” و”داعش”، تسعى لاستغلال الحادث؛ لإظهار أن الغرب معادٍ للمسلمين، وأنه من المهم جدًّا أن تمنع منصات التواصل الاجتماعي التي تمثل “الأكسجين والبروباجندا التي يريدها هذا الفرد”.

الهجوم تم خلال صلاة الجمعة، وكان لافتًا أن أكدت رئيسة الوزراء، في خطابها الذي نقلته “بي بي سي” ، أن الأربعة المقبوض عليهم “لم يكونوا على أي قائمة من قوائم المراقبة”. بينما اعتبرت رئيسة الوزراء أن الحادث “غير مسبوق من القسوة، ولا يوجد له مكان في نيوزيلندا”.

وقامت الشرطة النيوزلندية باعتقال ثلاثة آخرين، حسب بياناتها، وفتحت السلطات النيوزيلندية موقعًا لتسجيل المفقودين على الفور، وكذلك وفرت خطوطًا هاتفية لتلقي البلاغات حول ذلك.

 

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة