الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مدينون وغير سعداء.. نصف الشباب التركي يرغب في مغادرة بلده بشكل دائم

كيوبوست – ترجمات

بولنت موماي♦

حكم أردوغان تركيا نحو ما يقارب 18 عاماً، يعد أكثر الأشخاص نفوذاً في تاريخنا السياسي، منذ انتخابات عام 2002، لم يعد في تركيا حكومة أخرى، لا يوجد سياسي آخر استحوذ على السلطة بمفرده منذ 74 عاماً في نظام التعددية الحزبية مثل أردوغان.

“الأجيال التي نشأت في عهد حكم حزب العدالة والتنمية”

لا يعرف الشباب الذين بلغوا سن الرشد في تركيا حكاماً آخرين سوى أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، مثل الحركات السياسية الأخرى التي تسعى إلى توحيد ناخبيها الأساسيين واستقطاب الأجيال الجديدة.

 ونجحوا تماماً، بخطاباتهم الدينية والوطنية، وكذلك التذرع بوجود تهديد خارجي، وتنامي المخاوف الناجمة عن السياسات الأمنية الصارمة، ومع ذلك بالكاد يمكننا القول إن هذا الخطاب سينجح أكثر مع أبناء ناخبيهم.

اقرأ أيضاً: إبادة الأرمن على يد تركيا.. حراك في سبيل الاعتراف الدولي

وكشفت دراستان حديثتان عن نتائج مثيرة حول الأجيال التي نشأت في عهد حكم حزب العدالة والتنمية.

محتجون في شوارع إسطنبول- “أ ف ب”

“يعيش الأطفال الأكثر تعاسة في تركيا”

وفقاً لأحدث تقرير لـ “اليونيسيف” حول وضع الأطفال في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يعيش الأطفال الأكثر تعاسة في تركيا: 53 في المئة فقط من الأطفال في سن الخامسة عشرة راضون عن حياتهم.

اقرأ أيضاً: رسائل أردوغان.. شعار الرئاسة التركية لإحياء الاستعمار!

كما استطلعت دراسة أجرتها جامعة تركية آراء الشباب الأتراك: “ما مدى سعادتك أو استيائك عندما تنظر إلى حياتك بصفة عامة؟”، أجاب 50,5 في المئة: “لست سعيداً” أو “لست سعيداً على الإطلاق”، بينما 26% فقط ردوا بالقول إنهم سعداء قليلاً أو جداً.

“ليس لديهم مستقبل في وطنهم”

وتكشف الدراسة عن أن الشباب الأتراك يرون أنهم ليس لديهم مستقبل في وطنهم؛ 76% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يريدون السفر إلى الخارج للتدريب أو العمل، و64% يريدون مغادرة تركيا بشكل دائم.

وعندما سُئلوا إلى أين يريدون الهجرة، ذكروا الدول الأوروبية في المرتبة الأولى. واستُطلع الشباب الذين يُسافرون إلى الخارج: “لماذا تريد أن تعيش في بلد آخر؟”، وأظهرت الإجابات ما ينقصهم في تركيا؛ إذ قال 59 في المئة: “من أجل مستقبل أفضل”، و14,6 في المئة: “من أجل حياة أكثر رفاهية”، و6 في المئة سيُهاجرون “من أجل العدالة والمساواة”.

أردوغان يستحوذ على السلطة في تركيا- “وكالة الأنباء الألمانية”

البطالة

إنهم لا يريدون العيش في بلدٍ يعاني فيه كل واحد من كل ثلاثة شباب البطالة، وينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي يوماً بعد يوم، ويتم تقييد الحريات. على الرغم من جميع تدابير الرقابة؛ وبفضل الوسائط الرقمية، ينفتح الشباب التركي على العالم، ويعرف كيف تبدو الحياة في أجزاء أخرى منه.

اقرأ أيضاً: شكوك حول اكتشاف الغاز التركي

يُقيم أردوغان مهرجانات في قصره؛ لكن لا يُسمح لهم بالاحتفال بالأعياد الوطنية؛ بسبب وباء كورونا.

الحرية لزعماء المافيا والسجن لمَن ينشر تغريدة

يتم إجراء اختبارات للصحفيين الذين يطرحون أسئلة على أردوغان وموظفي قصره، المكون من 1000 غرفة، يومياً؛ لكن يتعين عليهم الوقوف في طابور طويل لإجراء اختبارات لذويهم.

ويُقيم ابن أردوغان مهرجاناً للرماية؛ لكن لا يُسمح لهم بحضور الحفلات الموسيقية، إنهم يعيشون ذلك في بلد يتم فيه إطلاق سراح زعماء المافيا من السجن بعفو، ويُعتقل أي شخص ينشر تغريدة يُعرب فيها عن انتقاده.

عائلة أردوغان- “دي فيلت”

الشباب التركي مدينون

إنهم لا يفتقدون فقط المساواة والحياة الحرة؛ بل ليس لديهم المال أيضاً. ووفقاً لدراسة، فإن 86% من الشباب التركي مدينون، وخمسة ملايين من خريجي الجامعة غير قادرين على سداد قروضهم الطلابية.

بدأت الدولة إجراءات تحصيل ديون ضد 300 ألف شاب؛ لأنهم لا يستطيعون سداد ديونهم.

لنفترض أن هناك محظوظين وجدوا وظيفة، ورغم ذلك؛ فإنه ليست لديهم فرصة لتحقيق حلم طفولتهم في امتلاك سياراتهم الخاصة، بسبب الضرائب التي فرضها حزب العدالة والتنمية على شراء السيارات.

“الخطير أيضاً التحدث عن الجانب المظلم للماضي”

 عندما يكون “المستقبل” مظلماً جداً، قد يكون من الخطير أيضاً التحدث عن الجانب المظلم للماضي.

انتقدت قناة تليفزيونية السلطان العثماني عبدالحميد، وعوقبت بحظر البث لمدة خمسة أيام.

تم حظر التقارير التي تتحدث عن اغتصاب فتاة تبلغ من العمر اثني عشر عاماً على يد زعيم طائفة لديه مكان في الدولة، وكان قد استُدعي إلى الافتتاحيات الرسمية، ووقف على المنصة إلى جانب أردوغان.

ويشار إلى أن زميلاً لابن أردوغان فاز بمناقصة حكومية بقيمة 32 مليون يورو، كما تم حظر التقارير المتعلقة به، وأنتظرُ أيضاً حظرَ التقارير التي تحظر هذه التقارير.

بالنظر إلى أحداث الأسابيع القليلة الماضية وحدها، كيف نستغرب رغبة الشباب في البحث عن “المستقبل والرفاهية والعدالة” في بلدان أخرى؟

“يحزمون حقائبهم مثل أشقائهم الأكبر سناً”

حزب العدالة والتنمية ليس مهدداً من الشباب فقط؛ إذ سيتمكن الأطفال البالغون من العمر خمسة عشر عاماً، الذين قالوا إنهم لم يكونوا سعداء في الدراسة، من التصويت خلال السنوات الثلاث المقبلة.

من المتوقع أنهم سيقررون في انتخابات عام 2023، وسوف يُغيِّرون شيئاً ما أو يحزمون حقائبهم مثل أشقائهم الأكبر سناً منهم.

♦كاتب تركي

المصدر: “فرانكفورت الجماين

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة