الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

مدينة الاحتفالات دبي تصبح ملاذاً للسياح بينما أوروبا تعاني الإغلاق!

لاعبو كرة القدم وممثلون وأشخاص مؤثرون.. يتوجهون إلى الإمارات العربية المتحدة كوجهة سياحية تفتح أبوابها للعالم

كيوبوست- ترجمات

سايمون كير♦

كان نجوم كرة القدم وممثلون وشخصيات تليفزيونية شهيرة، من كريستيانو رونالد إلى مايا جاما، من بين الذين استمتعوا بقضاء عطلتهم في دبي؛ الوجهة السياحية المتألقة في منطقة الخليج، بينما تعاني أوروبا الإغلاق الصارم بسبب جائحة كورونا.

وبينما كانت بداية عام 2021 باهتة في معظم مدن العالم، كان مطار دبي، المركز التجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، يعج بالسياح البريطانيين والفرنسيين والروس الذين تدفقوا إلى المدينة التي أصبحت أكثر مدن العالم انفتاحاً؛ حيث يستطيع السياح التمتع بالمطاعم والبارات وحتى الاحتفالات، مع المحافظة على قواعد التباعد الاجتماعي. فبعد إغلاق صارم، بدأت المدينة بفتح فعالياتها الاقتصادية، بالتدريج؛ اعتباراً من شهر مايو الماضي.

عرض الألعاب النارية من مبنى برج خليفة -أعلى مبنى في العالم- أثناء الاحتفال بدخول العام الجديد في دبي- “رويترز”

ومع إطلاق الإمارات العربية المتحدة برنامجاً سريعاً للتلقيح، انهالت الحجوزات على فنادق دبي، وانتعشت سوق العقارات التي كانت تعاني. يقول سايمون كاسون، رئيس العمليات الفندقية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في مجموعة فنادق “فور سيزنز”: “لقد تخلصت دبي من العوائق، يرى الناس فيها مكاناً آمناً، ولذلك هم مستعدون للسفر إليها. قليلة هي الفنادق في العالم التي تشهد مستوى الطلب الذي يتمتع به فندق فور سيزنز دبي اليوم”، مضيفاً أنه منذ نوفمبر بدأ مستوى الإشغال في فندقَي فور سيزنز في دبي بالارتفاع، ليصل إلى أكثر من 90% في الفندق الذي يقع على الشاطئ خلال شهر ديسمبر، بعد أن تدنت إلى ما دون 10% خلال الصيف. ووفقاً لمؤسسة “STR” للبيانات، فإن نسبة الإشغال في فنادق دبي وصلت إلى 66% خلال شهر ديسمبر.

اقرأ أيضاً: الإمارات العربية المتحدة.. أكثر الدول العربية ازدهاراً للعام الرابع عشر على التوالي

دبي، تبنَّت إجراءات دخول أسهل من أجل تعزيز السياحة؛ فهي تطلب من القادمين إليها تقديم وثائق اختبار سلبية لفيروس “كوفيد-19” عند الوصول، بالإضافة إلى إجراء اختبار فور وصولهم، إلا أن البريطانيين والألمان ومواطني دول مجلس التعاون لا يحتاجون إلا إلى إجراء الاختبار عند الوصول إلى مطار دبي.

تستقبل دبي سنوياً ملايين السياح من مختلف دول العالم- “ذا ناشيونال”

 

قامت الإمارات، التي بلغ عدد الوفيات فيها بسبب الجائحة 700 شخص، بحملة تطعيم رائدة، وقد أطلقت دبي هذا الشهر برنامج لقاح فايزر/ بايونتيك الذي يهدف إلى تلقيح نسبة 70% من سكانها خلال هذا العام. وبفضل حملة الإمارات العربية المتحدة لإعطاء لقاح ساينوفارم الصيني، فإن معدل التلقيح في الإمارات يبلغ الآن 9 لكل مئة مواطن؛ وهي تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد إسرائيل، وتخطط لتجاوزها.

شاهد: الإمارات: العمل والأمل

يقول جون، وهو مصرفي من نيويورك قد نقل عائلته للتو إلى دبي: “إنها المكان الوحيد الذي أعرفه؛ حيث يمكنك حقاً أن تعيش حياة طبيعية. لقد تمكنوا من السيطرة على الجائحة، والجميع يرتدي الكمامة”.

وبينما يستمر الفائض المعروض من العقارات، منذ سنوات، بإلقاء ظله على الأسواق التي انخفضت بمعدل 40% عن ذروتها التي وصلت إليها عام 2014، فإن بعض المناطق قد بدأت بالتعافي الآن. عندما تقطعت السبل به في الخارج، بن كيركلاند، تاجر البورصة الذي اشترى منزلاً من أربع غرف نوم في جزيرة النخلة الصناعية في منطقة الجميرا قبل الجائحة، ظن أنه ارتكب خطأ فادحاً بشراء المنزل، إلا أن قيمته ارتفعت بنحو 20% منذ ذلك الوقت. “تبين في نهاية المطاف أنها صفقة جيدة، فقد اشتريت في وقتٍ كان السعر فيه أقرب ما يكون إلى الحد الأدنى للسوق”.

القرية العالمية في دبي.. مجمع عالمي متعدد الثقافات للتنزه والتسوق- “ناشيونال جيوغرافيك”

 

لتحفيز التعافي، قامت الحكومة بإطلاق عددٍ من الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين نوعية الحياة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومن ضمن هذه الإصلاحات إلغاء شرط امتلاك الإماراتيين نسبة 51% من الشركات التجارية.

سوق العقارات في دبي بدأت بالتعافي بعد فترة من الركود- “فاينانشال تايمز”

ومع استمرار المخاوف بشأن عبء الدين العام في دبي، يرى حسين مالك، المحلل الاقتصادي لدى مركز أبحاث الأسواق الناشئة “تيليمير” في دبي، أن هذا العبء سيكون أقل ثقلاً على الإمارة؛ بسبب انخفاض معدلات الفائدة العالمية، وتجدد النشاط السياحي، والدعم الضمني من أبوظبي التي ساعدتها في الماضي. ويقول: “إن الدين هو كعب أخيل، وليس سبباً في انهيار الصفقات؛ فإذا بقي الاقتصاد متماسكاً، فقد يتحول الانكشاف إلى دافع للاقتصاد؛ حيث يسعى المستثمرون وراء الاقتصادات السياحية الكبرى المنكشفة”.

اقرأ أيضاً: تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة: كيف تحول مشروع بريطاني فاشل إلى قصة نجاح عربيـة

ولا يزال الوضع جيداً حتى الآن، فاحتفالات المدينة بالعام الجديد توجتها أضواء وأصوات الألعاب النارية حول برج خليفة، أعلى مبنى في العالم، إلى جانب الملصقات الصفراء التي تحثّ على الالتزام بالتباعد المكاني. وبلغ العرض ذروته بشعارٍ صاغه ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يؤكد للجمهور قدرة البلاد على مواجهة فيروس كورونا: “لا تشيلون هم”.

♦سايمون كير: مراسل “الفاينانشال تايمز” لشؤون الأعمال والاقتصاد في منطقة الخليج العربي.

المصدر: فاينانشال تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة