الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مدغشقر على حافة المجاعة

المتبرعون يحاولون مساعدة المتضررين من تغير المناخ والجائحة وسوء الإدارة

كيوبوست- ترجمات

تعاني شعوب العديد من دول العالم الثالث آثار الجفاف ونقص الموارد، وكثيراً ما تتدهور الأوضاع لتصل إلى حد المجاعة؛ ولكن عندما يجتمع ثالوث الجفاف والجائحة وسوء الإدارة في بلد واحد، فإن النتيجة ستكون كارثية. صحيفة “الإيكونوميست” رصدت آثار هذا الثالوث في جزيرة مدغشقر التي تقع في جنوب شرق إفريقيا.

بدأت “الإيكونوميست” مقالها بالإضاءة على حالة الطفلة ماسي، ذات السنوات الثلاث، والتي تركها والداها في رعاية جدتها زيميلي، وذهبا للبحث عن عمل. تتناول ماسي زبدة الفول السوداني التي وصلت مع بعض المساعدات المخصصة للأطفال الذين يعانون سوء التغذية، بينما تجلس زيميلي على الأرض خارج عيادة في قريتها في جنوب مدغشقر. لم تهطل الأمطار منذ ثلاث سنوات، والعواصف الرملية دمَّرت التربة، واضطرت زيميلي إلى بيع ثلاثة من حقولها الأربعة.

شاهد: فيديوغراف.. مساعدات طبية إماراتية إلى داغستان والشيشان ومدغشقر

أطلقت وكالات الأمم المتحدة مناشدات لجمع مبلغ 155 مليون دولار لإطعام 1.3 مليون شخص في جنوب مدغشقر؛ حيث يشارف الوضع على الوصول إلى المجاعة الشاملة، بسبب الجفاف والأزمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا. قالت ميالي رادرياناسولو، من منظمة اليونيسف: “بسبب الجوع تريد العائلات الأشد فقراً التخلص من بناتها، ويمكن لرجل في الستينيات لديه أربع أو خمس زوجات أن يشتري طفلة في الثانية عشرة ليتزوجها”. وقال مدير إحدى المدارس الابتدائية في المنطقة، إن عدد الطلاب في مدرسته انخفض إلى النصف؛ بسبب المجاعة.

يقول مسؤولو الأمم المتحدة إن تغير المناخ هو السبب الرئيسي للمجاعة إلى جانب أسباب أخرى عديدة. فسكان جنوب مدغشقر اعتادوا على موجات الجفاف؛ ولكن الموجة الأخيرة استمرت سنوات بدلاً من أشهر، لتكون بذلك الموجة الأسوأ منذ أربعين عاماً. وجاءت جائحة “كوفيد-19” لتزيد الطين بلة، بتأثيرها المدمر على اقتصاد البلاد التي يتزايد عدد سكانها بنسبة 2.7% سنوياً.

يعاني أقصى جنوب مدغشقر أشد عواقب نقص الغذاء- “ذا إيكونوميست”

يشير مقال “الإيكونوميست” إلى أن حكومة مدغشقر أقفلت البلاد خوفاً من تفشي الجائحة وتوقف تدفق السياح الذين يعتمد عليهم نحو مليون ونصف مليون من سكان البلاد. ومع أن سوء التغذية لطالما كان مشكلة تعانيها البلاد، إلا أنه تراجع إلى حد كبير في السنوات الأخيرة. وقد انخفضت نسبة الأطفال الذين يعانون التقزم من 61% عام 1992 إلى 42% عام 2018، وفقاً لإحصائيات البنك الدولي؛ ولكنها قفزت مجدداً إلى 47%، كما تقول منظمة اليونيسف.

اقرأ أيضاً: فكرة مجنونة قد تضع حداً للمجاعة في العالم!

يبلغ عدد سكان مدغشقر 28 مليوناً، وهي تفوق فرنسا في مساحتها، وهي بذلك لا تعتبر بلداً مكتظاً، ولكنها بلد فقير للغاية. وقد أدى قطع الأشجار لاستخدامها كوقود إلى تآكل التربة، ويعمل برنامج الأمم المتحدة للتنمية على تشغيل مئات القرويين مقابل بضع دولارات في اليوم لزرع أشجار السيزال المقاومة للجفاف؛ لوقف زحف الكثبان الرملية.

وتنقل “الإيكونوميست” عن ميتشل سانت لوت، من “اليونيسف”، تذمره من عقود من سوء الإدارة؛ حيث يرى أن حفر بضع آبار وتجهيزها بمضخات يدوية لن يحل المشكلة، فالبلاد بحاجة إلى إصلاحات طويلة الأجل وشبكة مياه للشرب والري. ومن ناحيته، يقول سوجا لاهيمارو، حاكم إقليم أندروي الجنوبي الأكثر تأثراً، إنه يعتقد أن الحكومة في العاصمة البعيدة كانت تتجاهل الفقر في الجنوب؛ كي تستفيد من المساعدات الدولية، ولكنه يقول إن الوضع قد تغير، فالرئيس أندريه راجولينا -الذي عينه في منصبه- يبذل قصارى جهده.

حفر بضع آبار وتجهيزها بمضخات يدوية لن يحل مشكلة الجفاف في مدغشقر- “ذا إيكونوميست”

لكن لدى الكثيرين شكوكهم؛ فالرئيس راجولينا مشغول ببناء استادات رياضية ومدرجات باهظة التكاليف، ويريد بناء مدينة جديدة للتخفيف من الازدحام في العاصمة، بينما تعاني قطاعات التعليم والرعاية الصحية أوضاعاً مزرية. واقترح الرئيس علاجاً عشبياً لفيروس كورونا، ورفض في البداية التعاون مع البرنامج الدولي “كوفاكس” الذي يقدم اللقاحات مجاناً للدول الفقيرة، وحتى الآن لا تتجاوز نسبة مَن حصلوا على جرعة واحدة من اللقاح في البلاد 1% من السكان.

اقرأ أيضاً: التغيرات المناخية أسهمت في تدمير أربع حضارات قديمة.. فهل حان دورنا؟

ويشير المقال إلى زيارة الرئيس راجولينا إلى باريس، مؤخراً، لجذب المستثمرين؛ حيث ترى “الإيكونوميست” أنه كان من الأفضل لو أن حكومته تعاملت بشكل أفضل مع المشكلات القائمة مع المستثمرين الحاليين، ومنهم شركات فرنسية تعمل على بناء مبنى مطار جديد ومحطتَين لتوليد الطاقة الكهرومائية.

أندريه راجولينا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس- وكالات

كما أن القلق بشأن استقرار الجزيرة يساور المستثمرين؛ فقد كانت مدغشقر على شفا حرب أهلية قبل عقدَين من الزمن، والجيش فيها يتدخل في السياسة بشكل منتظم. والرئيس راجولينا وصل إلى الحكم بعد انقلاب، ومع أنه فاز بولاية ثانية عام 2018 بعد انتخابات نزيهة إلى حد معقول، لا تزال السياسة في البلاد بعيدة عن الهدوء، ولا يزال الاقتصاد يعاني المحسوبية، ولا تزال معظم وسائل الإعلام خاضعة لسيطرة مؤيدي راجولينا، وتعاني البلاد سطوة عصابات تهريب المخدرات.

اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُفاقم مشكلات الفقراء حول العالم

ويختم موقع “الإيكونوميست” مقاله بالإشارة إلى أن موسم الجفاف في مدغشقر عادة ما يبدأ في سبتمبر، وإلى أن أطفال مدغشقر سيعانون تراجع نموهم الجسدي والعقلي ما لم يحصلوا على مساعدات غذائية عاجلة، كما أن البلاد بحاجة إلى التطور كي تتمكن العائلات من تأمين غذائها؛ فالزراعة لا تزال يدوية باستثناء بعض المزارع الكبيرة، ولا تصل الكهرباء إلا إلى 15% من سكان البلاد. وتتراجع هذه النسبة كثيراً في الأرياف. والأسوأ من كل ذلك هو أن لا شيء يبشر بالتغيير.

المصدر: ذا إيكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة