الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مدرسة CR hope foundation في إحدى قرى زنجبار.. أمل في تعليم جيل جديد

كيوبوست

في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً، تنطلق في قرية “كيزيمكازي” التنزانية، في جزر زنجبار، حافلة مدرسية مستأجرة، لجمع الأطفال وتوصيلهم إلى المدرسة الجديدة في القرية، والتي يحاول القائمون عليها توفير فرصة تعليم لأطفالٍ تتراوح أعمارهم ما بين 3 و7 سنوات، في الوقت الذي يعاني فيه نظام التعليم في زنجبار قلة الإمكانات وتحديات كبيرة، إلا أن أملاً يشق طريقه بمبادراتٍ فردية لإنقاذ جيل جديد من أطفال القرية، كمدرسةCR hope foundation ذات السنوات الثلاث.

أحد الأطفال داخل أتوبيس المدرسة

ولادة الأمل

بدأت فكرة مدرسة، بعد لقاءٍ جرى مصادفة، جمع بين السائح اليوناني رينوس فونتوليكس، الذي كان يقضي إجازة في زنجبار، وابن القرية كاسينو إسماعيل، تبادلا خلاله أطراف الحديث حول ما يمكن تقديمه إلى أهالي المنطقة الفقراء، وقررا في نهاية المطاف إنشاء مدرسة للأطفال؛ من أجل الاستثمار في التعليم، وَفق ما أفاد إسماعيل لـ”كيوبوست”.

مؤسسو المدرسة مع عدد من المتبرعين والمتطوعين

تبرَّع إسماعيل بالأرض من أجل إقامة المدرسة عليها، في حين قدَّم فونتوليكس المال، مؤكداً لـ”كيوبوست” أن “المدرسة كانت بمثابة الحلم الذي سعى لتحقيقه مع شقيقه الراحل، وبدأوا في العمل عليه بالفعل خلال السنوات الماضية”.

يأمل القائمون على المدرسة في توافر التبرعات لإنجاز المباني الجديدة

بعد تحصيل التراخيص لعملية البناء، بدأت عملية تجهيز الأرض الواقعة على أطراف القرية، وبناء المدرسة عليها، وتمت تسمية المؤسسة بالأحرف الأولى من اسمَي المؤسسَّين: CR hope foundation””.

يمارس الأطفال أنشطة عدة داخل المدرسة

التعلُّم عبر اللعب

في المدرسة التي ما زالت قيد البناء والتوسعة، تُخفي الرسومات والألوان على جدرانها تواضع إمكاناتها، وفيها يتعلم الأطفال تحت سقفٍ من الصفيح الأزرق عدة لغات ومعارف جماعية مبتكرة، بطرقٍ تبدو مناسبة ومسلية لأعمارهم؛ عن طريق اللعب، والعمل ضمن مجموعات، والاستعانة بالصور والأغنيات.. وتتولى عملية التعليم أربع شابات متعلمات، يحاولن اليوم تدريس الأطفال ليصبحوا قادرين على استكمال تعليمهم الجامعي في المستقبل.

يتعلم الأطفال “السواحلية” و”الإنجليزية” داخل المدرسة

يقضي الأطفال يومياً أربع ساعات بتعلم لغتهم المحلية (السواحلية) والإنجليزية، على يد معلمتهم روز ماري جوليوس (27 عاماً)، التي أعربت، خلال حديثها إلى “كيوبوست”، عن سعادتها بعملها في المدرسة؛ لكونها تساعد في تعليم الأطفال. وعن تجربتها، قالت المعلمة إيستا إينو (22 عاماً)، لـ”كيوبوست”: “إن الأطفال لديهم رغبة في التعلم، ومهتمون بالفعل بما يدرسونه”.

لا يحصل الأطفال على واجبات منزلية

ولا ينحصر وقت الأطفال في المدرسة على التعلُّم، إنما يقضون وقتاً باللعب في حديقتهم التي يفترشها عشبٌ أصفر وتحيطها الأشجار، بينما تتوسطها مرجيحة خشبية مصنوعة يدوياً.

تساعد المعلمات الأطفال على مدار اليوم

جهود تطوعية

إلى جانب الجهد الذي تبذله المعلمات الأربع في تدريس الأطفال؛ يسهم متطوعون من جنسياتٍ مختلفة في إكساب الأطفال معلومات ومهارات جديدة من جهة، أو يشاركون في عملية تدشين المدرسة وتجهيزها وتطويرها من جهة أخرى، ومع تنوُّع خلفياتهم المهنية والثقافية، يتشارك المتطوعون مشاعر الحماس تجاه خوض تجربة مساعدة أطفال مدرسة القرية، وإنقاذهم من مصير آبائهم غير المتعلمين.

تحتوي المدرسة على بعض الألعاب الترفيهية البسيطة

من المتطوعين الذين شاركوا في عملية التعليم، كانت مضيفة الطيران نادية جستيا، من جمهورية موريشيوس، التي مكثت في المدرسة مدة أسبوع، قامت خلاله بتدريس الطلاب أساسيات اللغة الفرنسية، في تجربةٍ وصفتها، خلال حديثها إلى “كيوبوست”، بأنها من أفضل التجارب بالنسبة إليها.

يتعلم الأطفال بالكتابة واللعب

بينما قررت النمساوية كريستينا بيتر، قضاء أربعة أسابيع في المدرسة، عبَّرت هي الأخرى لـ”كيوبوست” عن شعورها بالحماسة الشديدة لتجربة التعامل مع الأطفال؛ لرغبتها في مساعدتهم، من أجل تحسين مستواهم التعليمي خلال الأيام التي تقضيها معهم.

يلعب الأطفال مع معلميهم في وقت الفسحة

أما سيمون تاريا، من جنوب إفريقيا، فقد عبَّرت لـ”كيوبوست” عن حماسها للتجربة ورغبتها في أن تكون مساهمة بجزء من تعليمهم.

اقرأ أيضاً: كيف تقوم المدارس الإماراتية بإعداد الطلاب من أجل المستقبل؟ مؤسسة بريطانية تجيب

وعلى صعيدٍ آخر، يساعد متطوعون من أنحاء العالم على إتمام أمورٍ لوجستية؛ فمثلاً عمل الإيطالي جورج قسطنطين، على تطوير الاستراحة الخاصة بالمتطوعين، وأضاف لمساتٍ فنية ليشعر المتطوعون بالراحة خلال قضاء أوقاتهم فيها، بينما تبرع المصرفي في أحد البنوك الإماراتية، وهيب العطار، بدعمٍ مالي للمدرسة بعد أن زارها واطَّلع على جهودها، ثم روَّج لفكرة التبرع بين زملائه وأصدقائه.

تحاول المدرسة تعليم الأطفال في ظروف صعبة

تحديات

مع بداية كل عام يتقدم أطفال جدد للانتساب إلى المدرسة، التي تستقبل 20 طالباً فقط، علماً بأن الأعداد التي تتقدم للانتساب أكبر من العدد الذي يتم قبوله، وَفق ما أفادت بولا كوكس، رئيس مجلس أمناء المدرسة، لـ”كيوبوست”، إلا أنهم يضطرون إلى قبول هذا العدد المتواضع من الأطفال؛ لتحقيق أكبر فائدة ممكنة لهم، تحديداً وأن المدرسة توفر للطلبة كل المستلزمات التعليمية؛ لأن ظروف أسرهم المالية لا تسمح بتحمل أي أعباء لتعليمهم.

يتقدم إلى المدرسة كثير من الأطفال سنوياً

وعلى الرغم من أن المدرسة في طريقها لتصبح معتمدة من قِبل وزارة التعليم، وتحصل على المناهج الدراسية؛ فإنها تواجه مجموعة تحديات، ففي كل عام ينهي الأطفال مرحلتهم الدراسية، ويصبحون مؤهلين للانتقال إلى المرحلة التالية؛ لذلك فإنه يتوجب على المدرسة افتتاح فصل جديد كل عام، بالتزامن مع الحاجة إلى استكمال عملية توسعتها، وَفقاً لكوكس.

اقرأ أيضاً: هل تذكرون الطفل الذي تركه والداه يتضور جوعاً في نيجيريا؟ شاهدوا كيف أصبح

كما أن المدرسة تواجه مشكلات مادية بالأساس؛ نتيجة ارتفاع تكلفة تنفيذ أي إجراء على أرض الواقع، لذا فإن المدرسة تحاول العمل بشكلٍ تدريجي من خلال التبرعات. كما أنها تخوض غمار التقدُّم والتوسعة بخطى بطيئة؛ نتيجة نقص المال، فما زالت مدرسة “”CR hope foundation، وبعد ثلاث سنوات على تأسيسها، تحتاج إلى بنية تحتية متمثلة في توصيل الإنترنت، وبناء فصول جديدة، فضلاً عن كلفة المصاريف الدورية؛ ومن بينها تكاليف استئجار الحافلة لنقل الأطفال.

يقضي الأطفال وقتاً طويلاً مع المعلمات

 

ومن ضمن التحديات التي تواجه الأطفال، تلك التي أشارت إليها المعلمة جوليوس، والمتمثلة في عدم تكليفهم بواجباتٍ منزلية؛ نتيجة صعوبة تنفيذها، بسبب صغر سنهم، وعدم تعلُّم آبائهم؛ ما يمنعهم من مساعدة أطفالهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات