الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

سكان مخيم الرّكبان للاجئين السّوريين عالقون بين الموت والحياة

شاهد بالفيديو: لاجئون لم تصلهم المساعدات منذ شهور عدة

خاص كيو بوست- عمان

“نحن جياع، أرسلوا لنا الطعام”، هذه كلمات طفل سوري في مخيم الركبان، يختصر بها مأساة آلاف من السوريين العالقين في المخيم المقام داخل المنطقة الحدودية منزوعة السلاح بين سوريا والأردن، الذين يصارعون الجوع والعطش والأمراض وقساوة الطقس الصحراوي.

أزمة مخيم الركبان تصل ذروتها في ظل شحّ المساعدات والنقص الحادّ بالأدوية والأغذية والمياه، ما دفع بأهل المخيم إلى تنظيم مسيرات تطالب المنظمات الدولية المعنية بالعمل الإنساني، والاهتمام بالنازحين التي تسوء أوضاعهم يومًا بعد آخر، فالمساعدات الإنسانية منقطعة منذ خمسة أشهر، بسبب القتال الدائر في جنوب سوريا، حيث أدخلت الأمم المتحدة في الثامن من كانون الثاني / يناير المنصرم آخر شحنة من الأغذية والمواد الإغاثية الأساسية، بعد موافقة الحكومة الأردنية على تسليم استثنائي للمعونة الإنسانية إلى السوريين على الساتر الترابي في منطقة الركبان.

ويقدر عدد النازحين العالقين في الركبان بـ٥٠ ألف سوري (١٠ آلاف أسرة)، غالبيتهم من النساء والأطفال -بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين- يعيشون في بيئة صعبة وغير آمنة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ولا يحصلون على الغذاء الكافي أو الرعاية الصحية أو التعليم.

سوء تغذية حاد لدى الأطفال

حالات الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد المسجل في عيادة الأمم المتحدة الصحية في الركبان آخذة بالازدياد، منذ بداية العام الحالي، حتى الآن، وفقًا لمفوضية اللاجئين. ويرجع ذلك إلى النقص الحاد في المواد الغذائية المدخلة إلى الركبان عبر الجهات الإغاثية، وارتفاع سعرها إن توفرت للشراء داخل المخيم، بسبب جشع التجار الذين يجلبون البضاعة من داخل سوريا للنازحين، ويعتبر وضع الأطفال الرضع هو الأسوأ، بسبب نقص الحليب وعدم قدرة الأهل على شرائه.

وعلى الرغم من سماح الأردن للأمم المتحدة بإدخال المساعدات الغذائية الأساسية لمرة واحدة، والسماح لشركاء الأمم المتحدة بإجراء الجولة الثانية من حملة تطعيم شلل الأطفال وفيتامين (أ) لأطفال الركبان، إلا أن الحاجة ملحة لإيجاد خط دائم لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم من دمشق، بحسب المتحدث الرسمي باسم مفوضية اللاجئين في الأردن محمد الحواري، إذ قدمت الأمم المتحدة في أيلول / سبتمبر 2018 طلبًا إلى الحكومة السورية للسماح لها بالوصول إلى المحتاجين على الساتر الترابي، لكنها لم تتلق أي رد، فلجأت إلى تقديم المساعدات عبر الجانب الأردني باستخدام الرافعات.

 

الأسوأ حالًا

يصنف الركبان على أنه أسوأ المخيمات السورية من ناحية الأوضاع المعيشية والإنسانية لقاطنيه، وقد زاد حاله سوءًا عقب إغلاق الأردن حدوده مع سوريا رسميًا، منذ أحداث الركبان التي وقعت في 21 حزيران / يونيو 2016، التي أدت إلى مقتل 7 من عناصر حرس الحدود الأردني بشاحنة مفخخة. تبنى العملية تنظيم “داعش”، ليعلن الأردن بعدها تلك المنطقة مغلقة عسكريًا، الأمر الذي صعب مهمة المنظمات الدولية في تقديم العون للنازحين هناك، كما توقفت المملكة عن استقبال اللاجئين منذ ذلك الحين، وظل هؤلاء عالقين على الحدود.

وتأتي المساعدات بشكل متقطع لنازحي الرّكبان، كما تنقطع عنهم مياه الشرب القادمة من الجانب الأردني بين الحين والآخر، مما يضاعف شعورهم بعدم الأمان، على الرغم من فرارهم بحثًا عن الأمان في المنطقة المنزوعة السلاح على الشريط الحدودي مع الأردن.

ويصف المتحدث باسم مجلس عشائر تدمر والبادية السورية عمر البنيه أوضاع النازحين في المخيم بـ”الكارثية”، إذ تفتقد العديد من العائلات للدّقيق، وهي بالتالي غير قادرة على تأمين حاجتها من الخبز كحدّ أدنى. وفي ظل انقطاع المساعدات يكون البديل هو شراء الغذاء والدواء من تجار السوق السوداء، الذين يطلبون بالمقابل أسعارًا مرتفعة، في حين يعاني النازحون من فقر مدقع، ويعتمدون على مبالغ مالية زهيدة تصلهم من الأهل والأقارب، أو مساعدات متواترة من بعض الجمعيات الأهلية الصغيرة، وفقًا للبنيه.

“مخيم منكوب” -كما يصفه أحمد درباس، أحد قاطني المخيم خلال حديثه لمعدة التقرير- يستشري فيه الجوع والمرض، وتتأزم حالة ذوي الأمراض المزمنة كالسكري والضغط مع نقص الدواء، فيما يعاني الأطفال والنساء الحوامل والأمهات الجدد من نقص تغذوي حاد يستلزم تدخلًا طبيًا لتقديم الرعاية اللازمة.

ويطالب النازحون خلال المظاهرات المستمرة بتأمين حاجاتهم الأساسية بشكل عاجل، وفتح طريق آمن للشمال السوري عبر البادية السورية، ليتمكن من يريد العودة إلى الأراضي السّورية من العبور بأمان. وعلى الرغم مما في ذلك من مخاطرة بأرواحهم، لكن عيشهم على حافة الموت في مخيم النزوح يدفعهم لخوض غمار المخاطرة، فربما ينجون من الجوع وأيدي الإرهاب ويصلون لمناطق آمنة، كما يروي أحمد.

 

نازحون جدد

مع اشتداد حدّة القتال الدائر في الجنوب، بدأت موجة نزوح جديدة من مدينة درعا السورية المحاذية للأردن، باتجاه الحدود الأردنية منذ التاسع عشر من الشهر الجاري، ما ينذر بتفاقم الأزمة، خصوصًا في ظل تمسك الأردن بقراره المتمثل بإغلاق حدوده وعدم استقبال مزيد من اللاجئين السوريين، بناء على تصريح وزير خارجيته أيمن الصفدي مؤخرًا الذي قال: “إن حدودنا ستظل مغلقة، ويمكن للأمم المتحدة تأمين السكان في بلدهم”، مما يعرض حياة المدنيين الذين وصلوا حدود الأردن طالبين اللجوء إلى الخطر.

ويؤكد لاجئون من سكان الركبان وصول عائلات جديدة قادمة من درعا إلى المخيم، بعد عسر شديد، ومنهم من اضطر إلى دفع مبالغ مالية كبيرة لمن يطلق عليهم اللاجئون “تجار البشر”، لتأمين عبورهم ووصولهم إلى المخيم بأمان، في حين ينام فارّون آخرون في العراء.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة