الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

مخطط إماراتي طموح لاستيعاب المواطنين في وظائف القطاع الخاص

تسعى الحكومة الاتحادية إلى استيعاب 75 ألف مواطن في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس المقبلة

كيوبوست

في خطوةٍ من شأنها زيادة المواطنين العاملين بالقطاع الخاص، خصصتِ الإمارات 24 مليار درهم لاستيعاب 75 ألف مواطن في القطاع الخاص، خلال السنوات الخمس المقبلة، بمعدل 15 ألف وظيفة سنوياً في إطار الحزمة الثانية من مشاريع “الخمسين”، في وقتٍ تضمَّن المخطط دعماً لرواتب المواطنين في القطاع الخاص، ومزايا عديدة وغير مسبوقة.

فاطمة الشامسي

لهذه الاستراتيجية مجموعة أبعادٍ؛ أهمها دعم تنوع الاقتصاد الوطني، من خلال تشجيع القطاع الخاص للقيام بمبادراتٍ خاصة تقود إلى تنوع الاقتصاد وتطويره، بحسب الأمين العام السابق لجامعة الإمارات، وأستاذة الاقتصاد الدولي؛ الدكتورة فاطمة الشامسي، التي تقول لـ”كيوبوست” إن الاستراتيجية ستنجح في جذبِ الجيل الجديد من المواطنين، وتشجيعهم على الاتجاه إلى القطاع الخاص، والبحث عن فرصٍ للعمل خارج الأطر التقليدية التي عهدناها؛ وهي وظيفة القطاع العام.

انطلاق للمستقبل

دعم وتشجيع المواطنين، وانخراطهم في العمل بالقطاع الخاص، يأتي ضمن خطط ورؤية القيادة السياسية لإعادة نشاط الاقتصاد الإماراتي بشكلٍ أكبر في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، واستعداداً للنمو الكبير المتوقع مع انطلاق إكسبو دبي، بحسب المحلل الاقتصادي الإماراتي هشام الشريف الزعابي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذا الدعم الضخم للمشروعات المختلفة يأتي في إطار الاستجابة للتغيرات الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا، وإعادة صياغة الأولويات بما يتناسب مع الوضع الحالي، ويضع الإمارات في قائمةٍ تضم عدداً محدوداً من دول العالم التي استعدت للفترة المقبلة برؤيةٍ متكاملة في العمل.

تتضمن رؤية الإمارات تشجيع القطاع الخاص

وتضمَّن البرنامج الحكومي لدعمِ القطاع الخاص 13 مشروعاً مختلفاً، من بينها مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية الذي سيتولى تنفيذ البرنامج الحكومي لدعم استيعاب المواطنين في القطاع الخاص، بالإضافة إلى برنامج دعم رواتب الموظفين في القطاع الخاص، ودعم المواطنين العاملين في وظائف وتخصصاتٍ مهنية مميزة في مؤسسات القطاع الخاص، مع دعم اشتراكات الرواتب التقاعدية للمواطنين العاملين في القطاع الخاص.

فارس نادر

هذه مبادراتٌ تركز على عوامل الإنتاج؛ وهي رأس المال، الأيدي العاملة، التعليم والتكنولوجيا، بحسب المحلل الاقتصادي الإماراتي فارس نادر الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذه العوامل سينتج عنها دفعة في التوريد المجمع في الاقتصاد، وبالتالي تقل نسبة البطالة ويزيد الناتج المحلي الإجمالي، بينما تقل الأسعار سواء بسبب التكنولوجيا أو المنافسة، معتبراً أن هذه الأمور من السمات الإيجابية التي يهدف أي اقتصاد للوصول إليها.

يتوقع أن تؤدي الرؤية الجديدة لانعاكسات إيجابية على الأداء الاقتصادي

ترى فاطمة الشامسي أن هذا الأمر سيساهم في خلق الفرص الوظيفية، وتقديم الدعم للمبادرات الرائدة بما يساعد على تعزيز مفهوم التنافس والريادة التي هي عنصر أساسي نحو تطوير الاقتصاد وتنوعه وديمومته، بالإضافة إلى تشجيع المواطنين على التوجه إلى التخصصات والوظائف النادرة التي تعتبر وظائف المستقبل.

اقرأ أيضاً: السعي نحو القوة والمكانة… الإمارات عضواً في مجلس الأمن

تغيير الصورة النمطية

هشام الشريف الزعابي

يشير هشام الزعابي إلى أن هذه الحوافز تأتي في إطار السعي لتغيير الصورة النمطية من العمل بالقطاع الخاص، خاصة في ظلِّ تشبع القطاع الحكومي، وهو أمر موجود في مختلف دول العالم، ومن ثم جاء قرار دعم رواتب المواطنين في القطاع الخاص من أجل تحقيق مقاربة مالية بين رواتب القطاع الخاص والقطاع الحكومي، خاصة وأن رواتب الشركات في القطاع الخاص قد تكون مناسبة للوافدين من دولٍ متعددة، لكن لا تكون مناسبة للمواطن ومتطلباته، وبالتالي جاء هذا الدعم ليعوض الفارق، وليحقق تقارباً بين مستويات الرواتب في القطاع الحكومي والخاص للمواطنين.

وأوضح أن انخراط المواطنين في القطاع الخاص، وتوفير الأمان الوظيفي، ومنحهم فرص التدريب والتطوير والحصول على تدريباتٍ تحسن من مهاراتهم أمرٌ سيكون له انعكاسٌ إيجابي على سوق العمل، خاصة وأن هذه الإجراءات تأتي ضمن منظومة ورؤية أوسع من القيادة الإماراتية بالعمل على حلِّ المشكلات التي تواجه المستثمرين في القطاع الخاص، من خلال الانفتاح التشريعي والإجراءات الخاصة بالتملك والعمل.

تأمل الإمارات في زيادة فرص عمل المواطنين بالقطاع الخاص

يؤكد فارس نادر أن وجود تحدياتٍ في تحقيق الأهداف ولاسيما في التنفيذ أمرٌ طبيعي، خاصة إذا نظرنا لتجارب بعض الدول؛ مثل كوريا الجنوبية، وسنغافورة، والصين، للاستفادة من النجاحات التي حققتها، مشيراً إلى أهمية امتلاك الجهات المكلفة بتنفيذ الخطط الجديدة السلطةَ اللازمة لتنفيذها على أرضِ الواقع.

شاهد: الإمارات: العمل والأمل

جوهر التخطيط

وقال ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن تمكين أبنائنا هو جوهر التخطيط للمستقبل، معتبراً أن إطلاق البرنامج الحكومي لدعم توظيف المواطنين في القطاع الخاص يهدف لتعزيز مشاركة الكفاءات المواطنة في هذا القطاع الحيوي، بما يُحقق طموحاتنا التنموية في المستقبل.

يلفت هشام الزعابي إلى أن نمو القطاع الخاص أمر سيفيد الاقتصاد الإماراتي، ومن ثم فإن تشجيع المواطنين على العمل فيه أمر مهم بشدة، ومطلوب في الفترة الحالية، ومن ثمَّ فإن فلسفة الدعم والمساندة للمواطن تنعكس إيجاباً على معدلات الإنفاق مما يتيح مزيداً من فرص العمل، والاستثمارات أيضاً، مشيراً إلى أن التسهيلات المقدَّمة للاقتراضِ بالنسبة للشركات والتسهيلات المعروضة أمام المستثمرين نجحت حتى اليوم في جذبِ نحو ألفي ملياردير لنقل استثماراتهم للإمارات، وهو أمرٌ مهم سيكون له مردودٌ إيجابي.

تحاول الإمارات دعم قدرات وكفاءات مواطنيها

برامج تأهيلية

ويتضمن المشروع رفع الكفاءة التنافسية للكوادر الإماراتية عبر تخصيص مليار و250 مليون درهم لطرح برامج تدريبية تخصصية لتأهيل وإعداد المواطنين في قطاعاتٍ ومجالات متنوعة، وتطوير كفاءات تخصصية، بحيث سيتم توفير شهادات وبرامج مهنية للشباب تحظى باعتراف عالمي.

اقرأ أيضًا: الإماراتيون يحتفون بعام زايد: كل ما تريد معرفته عن الشيخ المؤسس

يشير فارس نادر إلى أن هذه المبادرات تمثل دافعاً كبيراً نحو الاستثمار وريادة الأعمال، وتأثيرها لابد أنه سيزيد من الإنتاج المحلي على المدى القصير، خاصة في ظلِّ وجود جانب يركز على دعم المنتجات الوطنية، ووجود مشاريع لزيادة الصادرات مما يدعم تحسين الميزان التجاري غير النفطي، مشيراً إلى أن هذا الأمر ليس جديدا على القطاع الحكومي، حيث كان دائما ما يوجه الدعوة للقطاع الخاص ولرواد الأعمال، ومع الدعم الجديد يتوقع أن يكون في تجاوب أكبر، وبالتالي خلق جزءٍ مستدام من الناتج المحلي يقوم على الصناعات، والخدمات الوطنية.

يختتم هشام الزعابي حديثه بالتأكيد على أن الإمارات مهتمة بالاستثمارات بمختلف أنواعها؛ بما فيها الشركات الرائدة والتي يتوقع أن يتراوح الاستثمار فيها خلال العام الجاري ما بين مليار و250 مليون دولار، إلى مليار ونصف المليون دولار، لتكون الإمارات الأعلى إقليمياً في الاستثمارات بالشركات الصغيرة، وهي واحدة من نماذج الاستثمار التي تسعى الدولة لتشجيعها وزيادتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة