الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مخططات تركية لنقل المرتزقة إلى أفغانستان.. وأردوغان يهدد “طالبان”

تقارير صحفية تكشف عن سعي أنقرة للاستفادة من تجاربها السابقة في التعامل مع المرتزقة السوريين خلال وجودها لحماية مطار كابول

كيوبوست

تدرس تركيا خططاً عدة لإرسال قوات إلى أفغانستان؛ مستغلةً الفراغ الكبير الذي تتركه الولايات المتحدة، مع إكمال الانسحاب الأمريكي من هذا البلد؛ حيث تحدثت تقارير صحفية عن مخططاتٍ تركية لإرسال مرتزقة سوريين إلى هناك بترتيب من المخابرات التركية، حسب ما ذكر موقع “المونيتور” الأمريكي.

ورغم رفض حركة طالبان بقاء تركيا في إدارة مطار كابول بعد الانسحاب الأمريكي؛ فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هوَّن من شأن تحذير الحركة، مؤكداً أن بلاده تنوي إجراء محادثات مع “طالبان”.

ترفض حركة طالبان الوجود العسكري التركي- وكالات

لكن تلك المحادثات قد لا تكون سهلة؛ وهذا ما عكسه تصريح الرئيس التركي فور مغادرته إلى قبرص التركية، في زيارة رسمية، مشيراً إلى أن طريقة “طالبان” ليست هي النهج الذي ينبغي أن يتعامل به المسلمون مع بعضهم، وأنه “يجب على (طالبان) إنهاء احتلال أراضي إخوانهم، وأن يظهروا للعالم على الفور أن السلام يسود أفغانستان”، على حد تعبيره.

وحسب تقرير “المونيتور”، فإن المخابرات التركية طلبت 2600 مرتزق للنشر في أفغانستان خلال الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي، بينما طالب ممثلو المرتزقة برواتب قدرها 3 آلاف دولار شهرياً للفرد، وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن سعي تركيا للاستفادة من تجاربها السابقة بشأن التعامل مع المرتزقة في ليبيا وناغورنو كاراباخ؛ ليتم إرسالهم إلى أفغانستان من خلال شركات أمنية خاصة، يُشرف عليها ضباط مخابرات أتراك.

يخشى الأفغان من التحركات السلبية للأتراك في بلادهم- وكالات
فضل الهادي وزين

لا يمكن الاعتماد على المعلومات التي وردت في التقارير الصحفية بشكل كامل، حسب الأكاديمي والخبير في الشؤون الأفغانية د.فضل الهادي وزين، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تركيا لن تغامر بعلاقاتها التاريخية والممتدة مع أفغانستان على المستوى الرسمي، مشيراً إلى أن أي تحرك تركي سيكون بموافقة الحكومة الأفغانية، وبعد الرجوع إليها والتنسيق معها؛ وهو ما يحدث اليوم في إطار الوجود بمطار كابول.

لكن الأكاديمي والباحث السياسي الأفغاني محمد طاهر كوناري، يرى أن تركيا إذا أرادت لعب دور إيجابي في أفغانستان، فعليها أن تتعامل مع جميع القبائل من دون تمييز، وأن تتوقف عن حصر علاقاتها مع الأتراك الأفغانیین “الأزبیك” فقط؛ وعلی رأسهم المارشال عبدالرشید دوستم، المشهور بمعاداة البشتون في شمال أفغانستان، وهو الأمر الذي يزعج أبناء القبائل الأخرى؛ خصوصاً أن الشعب الأفغاني لديه علاقات جيدة مع نظيره التركي.

اقرأ أيضاً: الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان لا يضمن السلامَ في أفغانستان

لا للمرتزقة

محمد طاهر كوناري

يشير كوناري إلى أن تركيا إذا أرادت الوجود عسكرياً فعليها إرسال جنودها الأتراك وليس المرتزقة؛ لأن الشعب الأفغاني يعاني تداعيات وجود قوات المرتزقة في السنوات الماضية، مشدداً على أن الحكومة الأفغانية في وضعٍ لا يسمح لها سوى بالترحيب بكل مَن يقف بجوارها ولو ظاهراً فقط.

تعتقد الدكتورة شانتي مارييت دي سوزا؛ الأستاذة في كلية كوتيليا للسياسات العامة، بحيدر آباد في باكستان ، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن التحرك التركي لنشر مرتزقة مقاتلين سوريين في أفغانستان، هو مسألة لها عواقب وخيمة تزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن، كما حدث من قبل مع المرتزقة الأمريكيين والروس الذين لعبوا دوراً سلبياً في حل النزاع بأفغانستان، مشيرةً إلى أن المقاتلين السوريين سيكون لهم دور سلبي؛ خصوصاً إذا توسع دورهم المستقبلي ليشمل مساعدة القوات الأفغانية، الأمر الذي سيجعلهم يحتكون مباشرةً بالسكان.

اقرأ أيضًا: كيف باعت الولايات المتحدة الوهم في أفغانستان؟

تشير دي سوزا إلى أن عزم تركيا على نشر 2600 من المرتزقة، أمر يعكس القرار التركي بأن تكون أنقرة طرفاً في النزاع، فضلاً عن أن عدم حصول تركيا على موافقة حركة طالبان يجعل هناك احتمالية لمقاومة عنيفة من “طالبان” تجاه هذا الوجود؛ مما يزيد من مخاطر التصعيد.

يلفت فضل الهادي وزين إلى أن موقف حركة طالبان من الوجود التركي، ستدور بشأنه مناقشات، وقابل للتفاوض؛ وهو ما عبر عنه تصريح إعلامي للمتحدث باسم الحركة، حمل فيه بعض المرونة مقارنةً بالرفض السابق؛ الأمر الذي يجعلنا ننتظر لنتابع ما سيحدث خلال الفترة المقبلة.

تخطط تركيا لنشر مرتزقة في أفغانستان بدعم مخابراتي- وكالات

دعم أمريكي

يؤكد محمد طاهر كوناري، أن الولايات المتحدة تدفع تركيا للوجود عسكرياً من أجل المحافظة على مطار كابول، وضمان التواصل بشكل جيد مع حلفائها، بجانب التصدي لمكافحة عمليات تهريب المخدرات، مشيراً إلى أن قيام تركيا بهذه الأدوار سيشكل فائدة لواشنطن.

تتفق معه في الرأي شانتي مارييت دي سوزا، التي تشير إلى أن التحركات التركية تأتي بطلبٍ أمريكي، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة التركية إصلاح علاقاتها مع واشنطن من خلال الموافقة على الوجود في أفغانستان، لافتةً إلى أن المشاركة التركية بالقوات على الأرض ستكون في حدها الأدنى.

اقرأ أيضاً: كيف سترسم روسيا والصين وإيران مستقبل أفغانستان؟

تؤكد دي سوزا أن الانسحاب الأمريكي وقوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان، وما تبعه من تصعيد حاد في عنف المتمردين، يجعل من الصعب أن تكون دولة واحدة مثل تركيا قادرةً على فرض السلام، مؤكدةً أن ما تحتاج إليه أفغانستان في الوقت الحالي هو حل يصوغه الشعب ويحظى بتوافق بين دول المنطقة؛ ومن بينها تركيا، ليتحقق الاستقرار طويل الأجل.

تخطط تركيا لطريقة عمل المرتزقة في أفغانستان – وكالات

يشير كوناري إلى وجود انقسام في الشارع الأفغاني وعدة تحليلات بناءً على ما حدث في الفترة الماضية، فهناك قسم یتشاءم من قيام ترکیا بالتنسیق مع واشنطن بنقل مقاتلي “داعش” من سوریا إلی مطار کابول، ومن ثمَّ إلی شمال أفغانستان ودول آسیا الوسطی والترکستان الشرقی بالصین، ومن أجل ذلك تقوم روسیا مستخدمةً علاقاتها بحرکة طالبان، بتحریضهم علی عدم إبداء موافقة للوجود التركي، وتهديدهم باعتبارهم محتلين للبلاد، وقسم آخر یستبشر بوجود ترکیا في ما بعد الانسحاب الأمریکی؛ ما یعزز معنویاته ویطمئنه من إمكانية التواصل مع العالم الخارجی بعد أن تسیطر “طالبان” علی المعابر الحدودیة مع دول الجوار.

في سياقٍ آخر، أعلنت الداخلية التركية احتجاز 132 أفغانياً خلال محاولتهم الهجرة غير الشرعية على الحدود الإيرانية، في وقتٍ يسود فيه ترقب لاحتمالية تدفق مزيد من المهاجرين إلى تركيا من أفغانستان، مع تصاعد العنف بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، على خلفية انسحاب القوات الدولية من البلاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة