الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

مختار نوح لـ”كيوبوست”: خلافات الإخوان موجودة منذ التأسيس وتوحيد التمويل منع ظهورها

تحدث الكاتب والباحث في الحركات الإسلامية في مقابلةٍ خاصة عما تشهده جماعة الإخوان المسلمون من انقساماتٍ في الفترة الأخيرة مطالباً بضرورة القضاء على الأفكار التي ساهمت في نشرها

كيوبوست

مختار نوح

أكد الكاتب والباحث في الحركات الإسلامية مختار نوح أن جماعة الإخوان منقسمة على جبهتين بشكلٍ واضح وعلني بعدما كانت هذه الخلافات موجودة منذ تأسيسها، لكن قوة ووحدة جهات التمويل منعت خروج هذه الخلافات للنور.

وقال نوح في مقابلةٍ خاصة مع كيوبوست إن الجماعة لم يعد لها شعبية في الشارع منذ فترة، بالإضافة إلى ضعف عقيدة الاقتناع بها من المنتمين إليها، وهو ما يجعلهم يعترفون بما لديهم من معلوماتٍ فور توقيفهم، وإلى نص الحوار:

* كيف ترى استمرار الخلافات بين قيادات الجماعة والتطورات في الأيام الأخيرة حول هذه الخلافات؟

– دعنا نتحدث بشفافية، لا جديد على الأرض منذ نحو 4 أشهر، والجماعة تعيش في وضعٍ شبه ثابت على المستوى السياسي، نحن نتحدث عن جبهتين منقسمتين بشكلٍ واضح؛ أحدهما في لندن والأخرى في تركيا، كل واحدة منهما تتحدث عن اللائحة، وتتحجج بها، وتعتبرها سنداً لشرعيتها المزعومة، لكن في الحقيقة ما يحدث الآن علناً هو جزء مما كان يحدث في السابق من خلافاتٍ منذ تأسيس الجماعة، لكن السيطرة المادية للقيادة والقدرة على التحكم في مصادر التمويل كانت تمنع ظهور هذه الخلافات إلى العلن بشكلٍ مباشر كما نراه الآن.

لكن هناك فترات شهدت انقسامات مماثلة خرجت للنور، من بينها ما حدث إبان تأسيس حزب الوسط في مصر، وكذلك انقسام المكاتب الإدارية وهي واقعة شهيرة حدثت في دمنهور قبل سنوات، وانقسام ما بعد 2005، لذا ما يمكن تأكيده أن الخلافات الجوهرية الموجودة علناً الآن هي خلافات راسخة، وكانت موجودة بين ذات الأشخاص منذ سنوات، وربما عقود لكن لم نكن نعلم عنها شيئاً، وجزء رئيسي من أسباب خروج هذه الانقسامات إلى العلن ما حدث من انقسام بالجماعة بعد 30 يونيو والإطاحة بها من حكم مصر، فظهر الانقسام بين دعاة الحوار ويمثلهم إبراهيم منير الذي يؤيد التفاوض، ويسعى لإيجاد صيغة اتفاق ظاهره محاولة ضغط على النظام المصري، لكنه يحمل استسلاماً وإقراراً بالواقع، على العكس من فريق محمود حسين الذي يصر على التمسك بالعنف، واتباع نفس أساليب فريق التنظيم السري للجماعة، وهو الفريق الذي يحظى بتأييد القيادات الموجودة بالسجن.

مظاهرة في تونس ضد “النهضة” الإخوانية- أرشيف

* لكن كل طرف بالخلاف يتحدث عن شرعية قراراته ويطالب الأعضاء باتباع قراراته؟

– بالفعل، وكلٌّ منهما يستند إلى اللائحة، ويتهم الفريق الآخر بالعمالة والخيانة، لكن ما يحدث هو تأكيد لغياب اللائحة التي تحكم الجماعة، والتي لم يطلع عليها أحدٌ، فنحن اليوم أمام جماعة انقسمت من الداخل، وأصبحت انقساماتها مرتبطة بشكلٍ أساسي بمصادر التمويل، فكل جبهة فيها تعبِّر عن مموليها، وهناك تسابق بين الجبهتين على الغنائم، وتلقي الأموال سواء بشكلٍ مباشر أو من خلال واجهات أخرى، مثل أيمن نور الذي يستخدمه جناح الجماعة في تركيا للحصول على التمويل، وكما ذكرت سلفاً هذه الخلافات موجودة بالفعل منذ تأسيس الجماعة، وليست وليدة السنوات الأخيرة.

 اقرأ أيضاً: توثيق تجاوزات الإخوان وعلاقاتهم مع الغرب في اصدار جديد

* كيف تحدث عملية تلقي الأموال عبر واجهاتٍ للجماعة؟

– تحول أيمن نور لواجهة للإخوان في تركيا، فهو شخص لم يكن منتمياً للجماعة، ولكن في بعض الأوقات كان يقوم بالاستقواء بهم، والآن جاء دوره ليقوموا هم بالاستقواء به، فهو يحصل على التمويل من جهاتٍ عديدة لكن من يحصد ثماره ويقوم بتوزيعه هي قيادات الجماعة، ونتيجة لهذا الأمر تحول عدد منهم لمجموعة “جواسيس” يقومون بممارسة العمل الإعلامي، ويزايدون على بعضهم البعض، بعدما أدركوا أن العمل الإعلامي يمكن أن يجذب لهم أموالاً من الداعمين، بالإضافة لحرصهم على تكرار ما يقوله ممولوهم.

اقرأ أيضاً: د.نادية حلمي لـ”كيوبوست”: الموقف الأمريكي من الإخوان هو نتاج تحركات سبعة عقود

* هل تتوقع استمرار التحالف بين أيمن نور والجماعة؟

– أيمن نور لم يكن، ولن يكون، من الإخوان، هو شخص براجماتي يبحث عن مصلحته، وعن من يدفع له أموالاً أكثر، وهو الآن يجد مصالحه مع الإخوان، وشبكة علاقاتها، وبما يضمن له تحقيق أموال، كما حاول ترضية بعض الأصوات الإخوانية بمقابل مادي عندما شعر بأنهم قد يحصلون على التمويلات مباشرةً من دونه، ومن ثم فإن الأمر مصالح مشتركة بينهما، وليس تلاقي أفكار أو توافق في الآراء.

القيادي الإخواني محمود عزت- أرشيف

* هل تعتقد بأن الجماعة لا تزال تمتلك قواعد شعبية بالفعل يمكنها أن تستجيب لما تطلقه القيادات من دعوات؟

– الجماعة تعاني من خللٍ واضح في شعبيتها، وحتى في ضعف عقيدة المنتمين إليها بشكلٍ كبير عن أي وقت مضى، ولنا فيما حدث خلال الفترة الماضية من عمليات كشف عن كبار الممولين من رجال أعمال وشخصياتٍ جرى توقيفها بعدما اعترف عليهم زملاؤهم، خاصة محمود عزت، والخلايا التي تم ضبطها سواء في حدائق القبة أو حلوان، فهم يقومون بالإبلاغ عن بعضهم البعض بشكلٍ تلقائي بمجرد توقيفهم حتى من دون أن يتعرضوا لأي ضغوط، فالجماعة انتهت بنسبة 80% تقريباً على المستوى التنظيمي لكن يتبقى إبادتها فكرياً.

مظاهرات مناهضة لحكم الإخوان المسلمين في مصر- أرشيف

* كيف يمكن تحقيق الإبادة الفكرية للجماعة؟

– الإبادة الفكرية مسألة صعبة لأن الافكار جرى ترسيخها عبر عقود، لذا فمن المهم أن تؤمن الدولة بضرورة التصدي لمواجهة هذه الأفكار، وتسعى لتنفيذها خاصة الأشياء المتناقضة التي كان تؤمن بها الجماعة، وصدَّرتها للمجتمع فهي تقدر الاحتلال العثماني، وتقدر في نفس الوقت السلطان طومان باي الذي قُتل على يد المحتل العثماني، لذا يجب أن تتبنى الدولة صياغة مفاهيم وطنية بديلاً عن المفاهيم الإخوانية التي سيطرت وسادت لفترة طويلة، واعتمدت فيها على الاستغلال باسم الدين.

* من يمكنه القيام بهذا الأمر في مصر بالوقت الحالي؟

– عمل الإخوان على نشر التدين الشكلي، وهو أمر بات يحتاج إلى مواجهته بشكلٍ واقعي، ويمكن أن يكون ذلك من خلال تأسيس مجلس أهلي لمواجهة هذه الأفكار الخاطئة، مجلس يكون هدفه وضع استراتيجية لتنمية الشعور الوطني، يضم رجال دين وعلماء نفس واجتماع وقساوسة ومشايخ، بالإضافة إلى الأطباء وأصحاب الخبرات.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة