الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

مخاوف من تنامي العنف ضد النساء والأطفال في الجزائر بسبب الحجر

ناشطات نسويات جزائريات طالبن عبر "كيوبوست" بالاستجابة لنداء المعنفات.. وإطلاق حملات توعوية للحد من اتساع الظاهرة خلال الجائحة

الجزائر- علي ياحي

تعيش العائلات الجزائرية على صفيحٍ ساخن يهدد تماسكها، بعد أن توسعت دائرة العنف بين أفرادها وبشكل خاص إزاء النساء والأطفال، والذين باتوا عرضة لكل أنواع التعنيف جراء الحجر المنزلي المفروض منذ بداية أزمة “كورونا”، وما زاد من حدة الخصام والمواجهات والتراشق اللفظي والاعتداء الجسدي، الظروف المعيشية القاهرة المترتبة على إجراءات مواجهة الجائحة.

وتكشف النداءات المستمرة لنساء يطلبن النجدة لهن ولأطفالهن، والتي تستقبلها الجمعيات والمنظمات الحقوقية، عن حجم الضرر العائلي الذي تسببت فيه إجراءات مواجهة فيروس كورونا، وقد دقت تلك الجهات ناقوس الخطر حول تزايد العنف الأسري الذي تعد المرأة أولى ضحاياه، وبعدها الأطفال؛ حيث تؤكد رئيسة شبكة “وسيلة” للدفاع عن حقوق المرأة، رقية ناصر، أن الحجر المنزلي حوَّل حياة بعض النساء إلى جحيم، بعد أن أصبحن عرضة للعنف الجسدي واللفظي والنفسي، مشيرةً، في حديثها إلى “كيوبوست”، إلى أن الشبكة تستقبل ما معدله 70 مكالمة أسبوعياً من نساء يشتكين تعرضهن إلى التعنيف من أزواجهن.

رئيسة شبكة “وسيلة” للدفاع عن حقوق المرأة- رقية ناصر

وقالت ناصر: إن الظروف القاهرة التي بات عليها الأزواج جراء فقدانهم مناصبهم، وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع متطلبات العائلة؛ بسبب الأزمة الصحية التي تعانيها كل دول العالم، بما فيها الجزائر، تسببت في ضغوط نفسية دفعت إلى العنف العائلي كحتمية غير مبررة لا يمكن تقبلها؛ “لأن العنف مرفوض ومنبوذ تحت أي تبرير”، مضيفةً أن انشغال السلطات بمواجهة “كورونا” خلق نوعاً من التجاهل في الاهتمام بعدة موضوعات مترتبة على انعكاسات الحجر المنزلي، والعنف ضد النساء والأطفال من المشكلات التي باتت تتوسع في ظل انعدام هيئة أو خلية تتابع وضع هذه الفئات المتضررة، مشيرةً إلى أن التخوف من عدوى “كورونا”، بالإضافة إلى حظر التجوال المفروض في بعض المحافظات حرم المرأة من طلب الحماية.

مستشفى “زميرلي” بالعاصمة الجزائر يستقبل بين 35 و40 حالة تعنيف يومياً

رفقاً بالقوارير

وأدَّت إجراءات مواجهة جائحة “كورونا” إلى ضعف تنقل ضحايا العنف بمختلف أنواعه إلى مصالح الطب الشرعي الذي يتكفل في العادة بتشخيص الحالات وتحديد مدى العجز وتأكيده في شهادة طبية؛ حيث منعت السلطات استقبال الحالات إلا بأمر من وكيل الجمهورية أو مصالح الأمن، ما جعل الحالات المسجلة لا تمثل الواقع؛ حيث إن مستشفى “زميرلي” بالعاصمة الذي كان يستقبل بين 35 و40 حالة تعنيف يومياً، تراجع العدد فيه إلى 10 حالات تتعلق أغلبها بنساء تم الاعتداء عليهن من طرف أزواجهن، وَفق ما ذكرت مصالح المستشفى.

اقرأ أيضاً: زواج المتعة “العرفي” ينتشر في الجزائر.. فما الأسباب؟

من جهتها، تعتبر رئيسة مركز التوثيق لحقوق الطفل والمرأة، نادية آيت زاي، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن الحجر المنزلي الذي فرضته السلطات لم تتبعه إجراءات لحماية فئات ضعيفة كالنساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، موضحةً أن العنف ضد المرأة تضاعف بشكلٍ رهيب منذ فرض إجراءات مواجهة جائحة “كورونا”، وعليه فإنه بات من الضروري وضع رقم “أخضر” لطلب النجدة والحماية.

رئيسة مركز التوثيق لحقوق الطفل والمرأة نادية آيت زاي

وحذرت آيت زاي من الوضعية الخطيرة بعد ارتفاع جرائم القتل في حق النساء خلال مرحلة الحجر المنزلي، قائلةً إن تعليق عمل المحاكم، ورفض مصالح الطب الشرعي استقبال المعرضات إلى العنف إلا بأمر من وكيل الجمهورية أو الجهات الأمنية، كان يجب أن يُتبع بإجراء موازٍ يصب في صالح حماية المرأة والطفل.

اقرأ أيضاً: الانتحار.. ظاهرة تنتشر في الجزائر وتهدد المجتمع بالتفكك

ولم تخلف جائحة “كورونا” عنفاً زوجياً فقط، وإنما انعكست إجراءات الحجر المنزلي على العائلة بشكل عام، بعد تنامي الظاهرة داخل الأسرة الكبيرة بممارسة الأب للعنف على الأبناء، وكذا بين الإخوة والأخوات في ما بينهم؛ حيث يكون الأطفال والنساء الأكثر عرضة للتعنيف، سواء الجسدي أو اللفظي أو النفسي؛ وهي الحالات التي لا يمكن التبليغ عنها إلا بنسبٍ قليلة، ليس خوفاً وإنما استجابة لتقاليد وأعراف المجتمع التي تقف حاجزاً أمام تقديم الوالد أو الأخ أمام العدالة، أو حتى طلب الحماية على اعتبار أن الوالد أو الأخ هو رمز الحماية في الحقيقة، وليس مصدر الظلم؛ الأمر الذي يضع المرأة كما الطفل تحت ضغطٍ نفسي يتطور مع مرور الوقت إلى عنف مضاد أو انتحار أو هروب من البيت.

غلق المحاكم أسهم في تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة والأطفال

وحذرت تقارير أممية من ارتفاع نسب العنف الأسري خلال فترة الحجر المنزلي، وأشارت إلى ازدياد العنف ضد النساء والأطفال بشكل خاص في الدول العربية؛ حيث  أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، نداءً عالمياً لحماية النساء والفتيات في المنازل.

اقرأ أيضاً: الأقليات الدينية في الجزائر.. بين ممارسة الشعائر وتهديد النسيج الاجتماعي

رئيسة المرصد الجزائري للمرأة، عضو المجموعة الإقليمية للأمم المتحدة، شايعة جعفري، أشارت، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، إلى أن لجنة المرأة بهيئة الأمم المتحدة كشفت عن تنامٍ وارتفاعٍ كبير للعنف المنزلي ضد المرأة، وطالبت بإطلاق حملات توعوية للحد من الظاهرة؛ خصوصاً في فترة الحجر الصحي، موضحةً أن الجزائر وعلى غرار الدول التي تعيش ظروف الجائحة، عرفت كذلك ارتفاعاً في عدد حالات التعنيف المنزلي ضد المرأة؛ حيث تلقى المرصد شكاوى كثيرة من نساء معنَّفات.

شايعة جعفري رئيسة المرصد الجزائري للمرأة عضو المجموعة الإقليمية للأمم المتحدة

وأضافت جعفري أن عجز النساء عن تقديم شكاوى لدى المصالح المختصة في الظروف الحالية، وتفضيل التكتم أو السكوت عن العنف الممارس ضدهن، سواء كان من زوج أو أب أو أخ، زاد من اتساع الظاهرة من جهة، ومن معاناة المرأة من جهة أخرى؛ خصوصاً أن الموروث الاجتماعي من أعراف وتقاليد لا يسمح لها بتقديم شكوى ضدهم، لذلك تتواصل معاناتها في صمت رغم الترسانة القانونية الجزائرية الموجودة لحمايتها من أي نوع من أنواع العنف الممارس ضدها.

وختمت جعفري بأن المجتمع اليوم بحاجة إلى رفع شعار “رفقاً بالقوارير”؛ للحد من تنامي ظاهرة العنف المنزلي ضد المرأة التي تحولت إلى وسيلة للتخفيف من الضغط النفسي والاجتماعي الذي تسبب فيه الحجر الصحي.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة