الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مخاوف من تمدد الإسلاميين في بلجيكا بعد قرار قضائي مؤيد للحجاب

المحكمة أمرت بدفع راتب عام كامل لامرأة محجبة لم يجرِ توظيفها في شركة النقل العام الحكومية.. الحكومة لم تستأنف على الحكم.. والمجتمع يطرح تساؤلات حول العلمانية

كيوبوست

هل ستكون بلجيكا أول دولة في أوروبا تخضع إدارتها وحياتها العامة لعقيدة الإسلام السياسي؟ هذا هو السؤال الذي طرحته دورية “نوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية، وتقول إن صداه يتردد بشكل خطير في بروكسل بعد حكم قضائي وصفته بالمدوي.

فقد قامت شركة النقل العام في العاصمة البلجيكية Stib””، وهي إحدى كبرى الشركات التي تقدم فرصاً للتوظيف في البلاد، بدفع ما يعادل راتب عام لامرأة مسلمة محجبة لم يتم توظيفها. كما أمرت المحكمة، وفقاً لقرار قضائي، بالطلب من الشركة المملوكة للدولة “بالتوقف عن بناء سياسة تعيين الموظفين على مبدأ العلمانية، والذي يحظر على جميع موظفيها ارتداء أية علامة تمييزية (دينية، سياسية، فلسفية)”.

اقرأ أيضًا: حرب قانونية إسلاموية ضد الاتحاد الأوروبي

القرار اعتبر ثورياً في الأوساط البلجيكية؛ لأنه، وحتى يومنا هذا، كان الفصل الصارم بين الدولة والدين منهجاً في كل الفضاءات العامة، كما أنه يجب على المسؤولين الحكوميين الظهور بمظهر محايد بعيداً عن أية إشارات سياسية أو دينية.

العمليات الإرهابية لم توفر مدينة بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي- وكالات 

قلق شعبي

لكن ليس هذا فقط هو ما يقلق الأوساط البلجيكية؛ بل أيضاً رد فعل حكومة بروكسل التي اختارت عدم الاستئناف على الحكم الصادر، وهذا يعكس حجم القلق المتزايد لدى جزء من الطبقة السياسية البلجيكية تجاه مبدأ العلمانية، والذي بدأ بخسارة الكثير من بريقه لصالح الثقافة اليسارية الجديدة (المستوردة من الولايات المتحدة)، والتي تكتسب شيئاً فشيئاً المزيد من الأرضية لزراعة أفكارها، حسب المعارضة اليمينية البلجيكية.

اقرأ أيضاً: كيف غزت الإسلاموية الضواحي الشعبية في باريس وبروكسل؟

رئيس الحزب الاشتراكي الذي يقود منطقة بروكسل بول ماجنيت، والذي كان مؤيداً في البداية للطعن في القرار القضائي، عاد عن وجهة نظره ليصرح في صحيفة “Le Soir” البلجيكية، قائلاً: “أشعر ببعض الإحراج كرجل أبيض يبلغ من العمر ما يقرب من 50 عاماً، أن أقوم بتفسير الأشياء التي لا أتمكن من تكوين رأي خاص بشأنها”؛ وهو يعني ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.

رأي فسره زملاؤه الاشتراكيون المؤيدون بقوة لمبدأ العلمانية، بأنه يصب في صالح العجز عن مواجهة تسونامي الإسلاميين في الانتخابات، وأن أمراً كهذا سيكلفه الكثير في الانتخابات المقبلة.

حي مولانبيك المثير للجدل في بروكسل- وكالات

يقول منتقدو القرار، والذين وصفوه بـ”الاستسلام السياسي”: نشهد تسللاً واضحاً للأصوليين إلى المؤسسات الحكومية في بروكسل. وبالنسبة إلى مرصد الأصولية، وهو تجمع يضم مواطنين يقيمون في بروكسل ومدن أخرى؛ فقد استهدف الإخوان المسلمون بروكسل في الثمانينيات، وكانوا يصفونها بـ”المنطقة الرخوة” في أوروبا، حسب تعبير عالم الاجتماع والباحث الفرنسي في الحركات المتطرفة جيل كابيل، وهذا يتأتى بسبب الضعف الجوهري للنظام السياسي البلجيكي.

ولتفعيل استراتيجيتهم القائمة على التغلغل الناعم في المجتمع المحلي، اعتمد الإخوان المسلمون على عددٍ من الشبكات المحلية التي تضم مهاجرين ينحدرون عادةً من نفس المنطقة الجغرافية؛ مثل منطقة “الريف” الواقعة في أقصى شمال المملكة المغربية أو يقطنون في بلدان الإقامة بنفس المدينة أو الحي؛ مثل حي “مولانبيك” Molenbeek، الواقع في ضواحي العاصمة البلجيكية (والذي ينحدر منه جلّ منفذي هجمات باريس وبروكسل الإرهابية لسنتَي 2015 و2016).

اقرأ أيضاً: فلورنس بارغو-بلاكلار: الحديث عن الإسلاموية بات شبه محرم في بلجيكا!

هذا ما أكده القائمون على كتابٍ جماعي صدر حديثاً في بلجيكا بعنوان «أخفوا هذه الإسلاموية.. الخمار الإسلامي واللائكية في ضوء ثقافة الإلغاء»؛ حيث تقول الباحثة الفرنسية في علم الأنثروبولوجيا “فلورنس بارغو-بلاكلار”: إن أي حديث حول الإسلاموية أصبح تقريباً من باب المحرمات في بروكسل، عاصمة بلجيكا، في حين أن الأصولية الإسلامية وثقافة الانزواء الطائفي ما فتئتا تنموان وتتمددان في هذه المدينة الأوروبية، وفي بلجيكا عموماً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة