الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

مخاوف شعبية في البصرة من نية المحافظ هدم مسجد أثري

رئيس ديوان الوقف السُّني عبدالخالق العزاوي لـ"كيوبوست": لا صحة للمعلومات المتداولة حول هدم جامع السراجي

كيوبوست- أحمد الفراجي

تعتزم الحكومة المحلية في محافظة البصرة جنوب العراق، هدم مسجد السراجي ومنارته الأثرية؛ بحجة توسعة الطريق السياحي. ووفقاً لما تداولته وسائل إعلام عراقية محلية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، فإن مشروع هدم الجامع كان باتفاق بين الوقف السُّني وحكومة البصرة، على أن يتم بناء المسجد في مكان قريب من موقعه الأصلي.

لكن رئيس ديوان الوقف السُّني العراقي عبدالخالق العزاوي، وفي مقابلة خاصة أجراها معه “كيوبوست”، نفى صحة الأنباء المتداولة عن هدم جامع السراجي الأثري، قائلاً إن أغلب هذه الأخبار لا دليل على مصداقيتها، مشيراً إلى أنه لم يصدر أي كتاب رسمي بشأن هدم الجامع.

رئيس ديوان الوقف السُّني عبدالخالق العزاوي- صورة خاصة في مكتبه لـ”كيوبوست”

تاريخ عريق

بُني جامع السراجي في عام 1727م، ويعد من المساجد القديمة في مدينة البصرة، وعمره قرابة 3 قرون، ويقع في محلة السراجي بقضاء أبي الخصيب، ويتميز بعمارته الأثرية والتراثية، وتبلغ مساحة الجامع نحو 1900 م2، والمسجد يحتوي على منارة فخمة بارتفاع 11 متراً، وبناؤه من مادة اللبن الطيني.

وجُدد بناء المسجد مرتَين؛ الأولى في عقد الثمانينيات من القرن العشرين، من قِبل مجموعة من ميسوري الحال، والثانية في عام 2002 وعلى نفقة المحسنين أيضاً، وإلى الآن تُقام فيه الصلوات الخمس وصلاة العيد، ويرتاده الكثير من المصلين في البصرة.

وأوضح العزاوي بالقول: كان هناك مقترح من قِبل محافظة البصرة بعد أن تم تزويدنا بكتاب رسمي إلى مديرية أوقاف البصرة، بتوسعة الطريق المار من جنب الجامع، وهل بالإمكان إزالة قسم من المسجد.

اقرأ أيضًا: البصرة.. فينيسيا الجنوب التي حوَّلها الفساد إلى مدينة أشباح

وأضاف رئيس الديوان أن جامع السراجي تم هدمه وبناؤه أكثر من مرة، وأيضاً هو بحاجة إلى إعادة ترميم بالشكل الصحيح باعتباره وقفاً تابعاً للمؤسسات الدينية السُّنية بالبصرة؛ الأمر الذي يتطابق مع تصريحات محافظ المدينة، “وخلال الأيام الثلاثة المقبلة سأتوجه بنفسي إلى المحافظة للجلوس مع محافظ البصرة والدوائر المعنية، وإذا كان الطريق المار ينحرف بعيداً عن المنارة ويجنبنا هدمها يكون أفضل؛ وهو ما نسعى إليه”.

وأكد العزاوي أن المنارة لا شك أنها أثرية، ونحن نتعامل معها كما نتعامل مع بقية المساجد والمنارات الأثرية في عموم العراق؛ مثلاً يوجد لدينا في الموصل منارات وجوامع تاريخية قديمة، وبمساعدة اليونسكو عملنا على تفكيك هذه المنارات وإعادة ترتيبها وترميمها مجدداً، وعلى هذا الأساس يمكن أن نعيد ترميم وهدم منارة السراجي.

جامع السراجي في البصرة- أرشيف

 ولفت إلى أن وضع البلد لا يتحمل المزيد من الصراعات والأزمات والنعرات الطائفية؛ فنحن بحاجة إلى صوت العقل والتهدئة وعدم الانجرار خلف الإعلام المغرض المحرض على الفتنة بين أبناء الوطن مذهبياً.

وتابع: أمام الله نحن مسؤولون ومؤتمنون على أملاك وأوقاف الوقف، ولا يمكن أن نفرط في حجرة واحدة من مساجد العراق؛ فهي رمز من رموز الوقف السُّني العراقي والبلد، ولا نسمح ولا نعطي الموافقات الرسيمة لهدم أو إزالة أي معلم أو أي مسجد إلا إذا كانت هناك منفعة للمجتمع ومنفعة لعامة الناس.

مصطفى البياتي

وعلق مصطفى البياتي، إمام وخطيب في جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، قائلاً إن إجراءات ديوان الوقف السُّني ممتازة؛ إذ اتسمت بالوضوح بعد إرسال كاتب إلى وزارة الثقافة، وإلى محافظ البصرة بشكل شخصي؛ لثنيه عن التلاعب بالمساجد السُّنية الأثرية وعدم المساس بها، لأنه يعد مساساً بهوية وتاريخ وحضارة البصرة.

وأضاف البياتي لـ”كيوبوست”، أن كل العراقيين يرفضون وبشدة المساس بمعالمهم الأثرية والأماكن التي ترمز إلى هويتهم، ونحن كمكون سُني في عموم العراق بالتأكيد نقف إلى جانب إخواننا في البصرة، ونرفض التلاعب أو المساس بمسجد السراجي أو غيره من المساجد، وسلك الطرق القانونية في مثل هكذا أمور.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة