الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مخاوف تحوم حول مخططات الإخوان السياسية في ليبيا

تراجع الجماعة شعبياً يدفعها للرغبة في تأجيل الانتخابات وإطالة المرحلة الانتقالية الجديدة التي تسعى الأمم المتحدة لإنهائها بانتخابات في ديسمبر المقبل

كيوبوست

بعرض برامج المرشحين، الذين يصل عددهم إلى 45 شخصاً يتنافسون على منصبَي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الوزراء، انطلقت في جنيف فاعليات ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي يفترض أن يختار قادة السلطة الانتقالية الجديدة وَفق مخرجات اللقاءات السابقة المستمرة منذ نهاية أكتوبر الماضي، وسط مخاوف من سعي الإسلاميين للسيطرة على السلطة بعدما سبق أن عطلوا الوصول إلى هذه المرحلة عدة مرات.

يسود الترقب ما يحدث في الجلسات بجينيف

المفاجأة كانت في خلو قائمة المرشحين للمناصب الجديدة من اسم فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق؛ إذ لم يقدم أوراق ترشحه في وقت تقول فيه بعض التحليلات إن السراج لديه رغبة في الترشح للانتخابات المقبلة، ومن ثمَّ فإنه قرر الابتعاد مؤقتاً عن المشهد.

تجرى اللقاءات وسط اجراءات للتباعد

انتهازية سياسية

محمد السلاك

لم يعد تيار الإسلام السياسي يمتلك قاعدة شعبية في ليبيا منذ سنوات، حسب المحلل السياسي الليبي والناطق السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي محمد السلاك، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن هذا التيار عمد منذ اتفاق الصخيرات إلى عقد الصفقات من أجل ضمان البقاء في المشهد السياسي، وخلال الفترة الحالية يدفع بثقله في المرشحين من أجل ضمان الوجود السياسي، وهو ما ظهر في وجود أكثر من اسم محسوب أو منتمٍ إلى تيار الإسلام السياسي؛ أبرزها خالد المشري، وصلاح النمروش، فضلاً عن وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، الذي لم يعد ممكناً وصفه بأنه مرشح الإخوان بعد مواقفه الأخيرة، وانفتاحه على التواصل على الجميع، ومحاولته تحقيق توازن في علاقاته مع جميع الأطراف.

يستمع المشاركون لرؤية المرشحين للمناصب الجديدة
عبد الحكيم فنوش

لكن المحلل السياسي الليبي عبدالحكيم فنوش، يؤكد لـ”كيوبوست” أن باشاغا يمثل الإخوان وهو ليس بمفرده؛ ولكن أيضاً خالد المشري، وفوزهما سيجعل المسار السياسي في أزمة حقيقية؛ لا سيما بعد التسريب الذي نشر مؤخراً، وتضمن حديثاً للمشري مع رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان، التابع لجماعة الإخوان، يتحدثان فيه عن احتياج الجماعة إلى فترة زمنية من عامين إلى ثلاثة أعوام؛ لاستعادة شعبيتها في الشارع.

وأضاف فنوش أن المشري تعهد باستغلال الاستفتاء على الدستور من أجل إطالة أمد السلطة الجديدة التي يفترض تشكيلها؛ وهو ما يعني عرقلة إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل كما هو مقرر، مؤكداً أن الصورة الآن تبدو ضبابية بشأن المشهد نتيجة غياب القوائم والتحالفات، والتي ستحدد بشكل كبير خلال الأيام المقبلة.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

ويفترض أن يختتم أعضاء ملتقى الحوار السياسي اجتماعاتهم بحلول يوم الجمعة المقبل، باختيار مجلس الرئاسة الذي سيتكون من ثلاثة أعضاء ورئيس للوزراء ونائبين، بينما ستتواصل اجتماعات الغردقة في مصر لبحث المسار الدستوري بشأن إجراء استفتاء على الدستور الذي ستُجرى بموجبه الانتخابات نهاية العام، بجانب استمرار المحادثات العسكرية 5+5 التي يفترض أن تؤدي في النهاية إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ثمة مناقشات جانبية بين الليبيين على هامش اللقاءات

سلطة جديدة

يرى محمد السلاك أن غياب تيار الإسلام السياسي عن المسار العسكري جعل المفاوضات أسهل وأثمرت عن نتائج سريعة على العكس من وجودهم في المسار العسكري؛ بما يعقد الأمور، لافتاً إلى جدية البعثة الأممية في الوصول إلى نتائج بالجداول الزمنية المحددة، رغم صعوبة إتمام هذا الأمر من دون وجود تفاهمات وتحالفات تساعد على سرعة الاختيار.

تسود مخاوف من رؤية الإسلاميين للمرحلة الانتقالية الجديدة

وأضاف السلاك أن هناك ضرورة لأن تبدأ السلطة الجديدة عملها مباشرة من سرت وليس طرابلس؛ لأن مسألة إخراج القوات الأجنبية وغيرها من العناصر المسلحة ستستغرق بعض الوقت حتى تكون السلطة في منطقة محايدة بعيدة عن نفوذ أي طرف.

لا يستبعد محمد السلاك أن يترشح فايز السراج للانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيتوقف على الرسائل التي سيقولها عند تسليم السلطة؛ سواء برغبته في استكمال مسيرة العمل السياسي أو اعتزال الحياة السياسية بشكل كامل، والاكتفاء بما حدث في الفترة الماضية.

يفترض أن تنتهي الاجتماعات الجمعة المقبلة

لكن عبدالحكيم فنوش يرى أن غياب السراج عن قائمة الترشيحات الحالية يرجع إلى رغبته في عدم الاعتراف بهذه اللقاءات وسعيه الواضح لإفشالها من أجل ضمان البقاء في السلطة، لافتاً إلى أن محاولات الإفشال التي يعمل عليها السراج مستمرة حتى الآن.

وأثارت قائمة المرشحين النهائية جدلاً كبيراً مرتبطاً بوجود عدة شخصيات تتولى مناصب قيادية في الوقت الراهن؛ من بينها رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ورئيس المحكمة العليا محمد الحافي لمنصب رئيس المجلس الرئاسي، بالإضافة إلى ترشح رئيس البرلمان عقيلة صالح، لرئاسة المجلس الرئاسي.

تستمر الاجتماعات في جينيف برعاية أممية

الجدل القانوني لا يزال موجوداً، حسب عبد الحكيم فنوش، الذي يرى أن البعثة الأممية لم تحسم الموقف قانوناً حتى الآن؛ سواء في ما يتعلق بترشح القضاة أو العسكريين، فهي طرحت أسماء المرشحين من دون أن تقوم بمراجعة من يحق له الترشح ومن لا يحق له هذا الأمر؛ مما يعني أننا أمام إشكالية لم تحل حتى الآن، وقد تكون لها تبعات في المستقبل القريب.

يلفت محمد السلاك إلى ضرورة إعلان البعثة الأممية التوقيعات التي حصلت عليها من المرشحين كإقرارات بشأن عدم ترشحهم لأي مناصب في الانتخابات المقبلة، وأن لا تكتفي بالبيان الذي أصدرته؛ خصوصاً أن هذا البيان لم يوضح ما إذا كان هناك ممتنعون عن التوقيع على هذا الإقرار أم لا، باعتباره أمراً جوهرياً للتأكد من الالتزام بتطبيق المسار السياسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة