الواجهة الرئيسيةترجمات

مخاوف استخباراتية من التمدد الإخواني في هولندا

كيوبوست – ترجمات

رونالد ساندي*

حصلت جماعة الإخوان المسلمين على موطئ قدم قوي في هولندا، وعملت على توسيع نفوذها في السياسة المحلية الوطنية. وجرى تسهيل دخولها إلى السياسة من قبل الأحزاب اليسارية الهولندية، مثل الحزب اليساري الأخضر، وحزب العمل.

وعلى الأرض، تمتلك جماعة الإخوان العديد من المراكز الإسلامية والمساجد الخاضعة لسيطرتها في هولندا. في روتردام، يمتلك الإخوان “مركز السلام الإسلامي الثقافي”، و”مركز الوسطية” الذي يرتبط اسمه باسم يوسف القرضاوي، وأيضًا مبنى مدرسة جرى شراؤه من قبل “مؤسسة المركز الاجتماعي الثقافي في هولندا”، وهي الذراع الاجتماعية والثقافية لحركة النهضة التونسية. وفي لاهاي، يمتلك الإخوان ملكية كبيرة تسمى “مركز محمد عبد المحسن الخرافي الإسلامي الثقافي”. وفي أمستردام، تمتلك الجماعة “المسجد الأزرق”.

حصلت جماعة الإخوان المسلمين على أولى المدفوعات المنظمة من قبل قطر، بهدف شراء العقارات والمباني في هولندا. في عام 2008، قدمت قطر أموالًا أولية لمؤسسة “يوروب ترست نيذرلاند” لتمويل بناء “المسجد الأزرق” في أمستردام. ووفقًاً لرئيس المؤسسة آنذاك، يحيى بويافا، جاءت الأموال من خلال “مؤسسة قطر”. وبالطبع، لم يتواجد أحد من مؤسسة قطر في مراسم وضع حجر الأساس حينها، إلا أن مسؤولًا قطريًا رفيع المستوى تواجد نيابة عن “قطر الخيرية”. ولكن الجزء الأكبر من الأموال جاء من جماعة الإخوان المسلمين في الكويت. وقد كانت عائلة الخرافي الكويتية سخية جدًا في تغطية معظم تكاليف المشاريع الإخوانية في روتردام ولاهاي وأمستردام.

اقرأ أيضًا: الإخوان يوسعون أنشطتهم في هولندا بأموال تميم

ولتأمين نفوذ الكويت وسيطرتها على عقارات الإخوان في هولندا، جرى منح رئاسة مؤسسة “يوروب ترست نيذرلاندز”، عام 2012، إلى الوكيل المساعد لشؤون العلاقات الخارجية والحج في وزارة الأوقاف الكويتية، مطلق القراوي. كما قدمت الوزارة الكويتية مخصصات شهرية لثلاثة مسؤولين على الأقل داخل قيادة الإخوان المسلمين في هولندا.

مخاوف استخبارية

أجرى جهاز المخابرات الهولندي تحقيقات عام 2011، استنتج خلالها أن الإخوان المسلمين لم يشكلوا تهديدًا مباشرًا على الأمن القومي في ذلك الوقت. لكنه أشار إلى أن الإخوان في هولندا ربما يشكلون خطرًا على البلاد في المستقبل القريب، لا سيما في تهيئة أرضية خصبة للانعزالية غير المتسامحة والاستقطاب العنيف داخل المجتمع.

ومن النقاط الأخرى التي ركزت عليها المخابرات الهولندية في عام 2011، أن الإخوان المسلمين يتغلغلون في المجتمع المدني لكسب النفوذ والتأثير. كما وحذر مسؤولون استخباراتيون من أن مشاركة مناصري الإخوان في صنع القرار السياسي دون الإفصاح عن النوايا والمصالح من شأنها أن تؤدي إلى وضع غير مرغوب فيه أبدًا.

إخوان هولندا

النشاط السياسي

تبلور الاتجاه السياسي الإسلاموي في هولندا بوضوح في الفترة الأخيرة، إذ أصبح أعضاء الإخوان والمقربون من أيديولوجية الجماعة نشطين سياسيًا على نطاق واسع. وقد سافر بعض أعضاء الإخوان إلى الخارج للحصول على تدريبات إعلامية ولعقد اجتماعات “تعارف” منتظمة؛ على سبيل المثال، ذهب جاكوب فان دير بلوم، مدير مركز السلام الإسلامي الثقافي، مسؤول مركز الوسطية في روتردام، إلى لندن، بهدف الحصول على تدريب إعلامي من قبل الاتحاد الإسلامي في بريطانيا، في مسجد فينسبري بارك. وجرى تدريب أعضاء آخرين على يد فاضل سليمان وزاهر بيراوي من مؤسسة جسور.

ومن بين أولئك الذين يمارسون التدريب في مجال الضغط والتأثير السياسي، إبراهيم عكاري، أحد مخضرمي الإخوان الهولنديين، وكذلك السياسي الإخواني المحلي في روتردام، نور الدين العوالي. أصبح أحد أبناء العكاري، محمد عكاري، ناشطًا سياسيًا في السياسة اليسارية الهولندية، بما في ذلك الحزب الاشتراكي القوي، وحزب العمل. وانتقل محمد عكاري قبل فترة وجيزة إلى الحزب الإسلامي الإقليمي (Nida) في روتردام، وحزب Denk الشعبي الموالي لأردوغان.

انشق مؤسسا حزب Denk، البرلمانيان الهولنديان من الأصول التركية، سيلكوك أوتورك، وتانهان كوزو، عن حزب العمل في عام 2014، وأطلقا حركتيهما السياسية المذكورة. وقد فازا بـ3 مقاعد في البرلمان الهولندي عام 2017. ولا يخفي هذا الحزب السياسي تماشيه مع أيديولوجية الإخوان علانية.

اقرأ أيضًا: ممارسات الإخوان المتشددة في هولندا: كيف بدأت؟ وما نتائجها؟

كما ولم يخف أعضاء جماعة الإخوان في روتردام دعمهم الصريح للحزب الإسلامي الإقليمي في انتخابات هولندا في شهر مارس/آذار 2018، الذي يقوده نور الدين العوالي. العوالي عضو مجلس سابق في حزب الأخضر الهولندي، وكان أيضًا المتحدث باسم نشاطات شبكات الإخوان الأوروبية. وقد وافق الحزب الإسلامي الإقليمي على الانضمام إلى ائتلاف يساري إسلامي رسمي في روتردام، المكون من الحزب الأخضر وحزب العمل والحزب الاشتراكي.

وبدورها، قدمت منظمة “اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين” دعمًا كاملًا للحزب الإسلامي الإقليمي في الانتخابات الهولندية الأخيرة، فضلًا عن الدفع بشخصيات إخوانية لاستلام مناصب في مجلس مدينة روتردام، مثل “أحمت ييلديريم” و”باس فان نوبين”، وكذلك “علي أزوزي” الذي عمل كمساعد خاص لحفيد مؤسس الإخوان، طارق رمضان. يمتلك الحزب الإسلامي الإقليمي Nida اليوم مقعدين في البرلمان الهولندي، بينما حقق حزب Denk أربعة مقاعد في أول مشاركة له في الانتخابات.

البحث عن الذات

الأحزاب اليسارية السياسية في هولندا ليست قادرة على التعلم من أخطائها في الماضي، ولا تزال تسمح للإسلاميين بالترشح نيابة عنها، لتحقيق  أعلى المناصب التمثيلية، دافعة بأيديولوجية الإخوان المسلمين إلى الواجهة في أعلى الهرم السياسي.

اقرأ أيضًا: موقع أوروبي: قطر تدعم مؤسسات متطرفة في الغرب

إن تقدم أيديولوجية الإخوان المسلمين في السياسة الهولندية المحلية والإقليمية هو مؤشر واضح على أن معظم السياسيين الهولنديين ليس لديهم فكرة عما يجري. اليسار الهولندي أصبح أعمى، طواعية وبشكل متعمد، بينما سمحت الأحزاب السياسية الأخرى السائدة بترويج أيديولوجية الإخوان، من قبل كيانات مثل “ديانيت” التركية، ومجموعات “ميلي غورس”، فضلًا عن الأحزاب المذكورة. لقد حان الوقت لنهوض هولندا، لتبحث عن نفسها عميقًا، قبل فوات الأوان.

____________________________________________

*محلل سياسي وأمني هولندي

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة