شؤون خليجية

مخاوف إيرانية من تحركات الصدر بعد فوزه في الانتخابات العراقية

ما هو مستقبل العلاقة مع إيران بعد فوز الصدر؟

كيو بوست –

48 ساعة هي المهلة التي وضعها رئيس التكتل الفائز في الانتخابات البرلمانية العراقية مقتدى الصدر أمام قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني لمغادرة العراق.

وكان سليماني قد حاول رأب الصدع بين رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي والرئيس السابق نوري المالكي المقرب لإيران، بعد أن خاض كل منهما الانتخابات في حزب منفصل.

وتشير المهلة التي وضعها الصدر لسليماني إلى وجود بوادر لمواجهة بين رجل الدين الشيعي الذي فاز تحالفه مع الأحزاب اليسارية بالانتخابات البرلمانية العراقية –الصدر- مع سياسات إيران في بلاده.

من ناحية ثانية، أكد الصدر أنه لن يوافق على تعيين حيدر العبادي كرئيس للوزراء للمرة الثانية على التوالي ما لم يعلن الأخير استقالته من حزب الدعوة المقرب من إيران.

ورغم أن حيدر العبادي لا يظهر إشارات على القبول بسياسات إيران، إلا أنه يمكن اعتباره أقرب إلى إيران من مقتدى الصدر، الذي بات يظهر بوادر “لقطيعة” مع نظام ولي الفقيه، خصوصًا مع زيارته العام الماضي للسعودية ولقائه ولي العهد محمد بن سلمان، ثم زيارته للإمارات.

 

عداء صدام حسين وإيران

ولد الصدر في الكوفة جنوب بغداد عام 1973. والده هو أحد أبرز رجال الدين الشيعة المعارضين لصدام حسين – محمد محمد صادق الصدر. عام 1999، أعدم صدام حسين محمد الصدر مع اثنين من أبنائه. ووالد مقتدى هو أحد أبناء عم محمد باقر الصدر، المفكر الذي أعدمه صدام مع شقيقته نور الهدى عام 1980.

وقد كان ذلك سببًا رئيسًا في معارضة الصدر لنظام صدام حسين، الأمر الذي ساهم في إنشائه لـ”جيش المهدي” عام 2003. ورغم أن هدف الجيش كان محاربة الولايات المتحدة، وسقوط قرابة 1000 مناصر له في المواجهات مع التحالف الدولي في حينه، إلا أن اتهامات طالته بالمشاركة في موجة العنف الطائفي ضد السنّة بين أعوام 2003، و2008.

ومع ذلك، يعرف عن الرجل وقوفه ضد سياسات نظام ولي الفقيه، ورفضه المتكرر للوجود الإيراني في العراق، خصوصًا أن عائلة الصدر معروفة بمواقفها العدائية تجاه إيران.

مخاوف إيرانية

شكل فوز مقتدى الصدر الأخير في الانتخابات مصدر أمل للكثير من مناوئي إيران وسياساتها في المنطقة، خصوصًا أن الرجل الشيعي يتبنى نهج القومية العربية. وقد شهدت تظاهرات مؤيدة للصدر في فترة سابقة هتافات تطالب بخروج إيران من العراق، مثل «إيران بره بره بغداد تبقى حرة».

وتتخوف إيران حاليًا من ميل العبادي باتجاه قائمة الصدر، من أجل تكوين ائتلاف حزبي يحظى بالأغلبية البرلمانية، وبالتالي تشكيل الحكومة بعيدًا عن قائمتي المالكي والعامري، وهو أمر لا يرفضه الصدر إذا تخلى العبادي عن حزبه المقرب من إيران.

ولا يتوقع أن تشهد الفترة القريبة تحولًا جذريًا في العلاقة مع إيران، خصوصًا أن تأثير طهران لا يزال قائمًا في المجالات السياسية والعسكرية، عبر وكلائها من المجموعات المسلحة، بما فيها كتائب الحشد الشعبي، بعد أن أسهم الانتصار على داعش في العراق في صبغ تلك المجموعات بنوع من الشرعية.

مع ذلك، ينبئ فوز الصدر وتصريحاته ببدء مرحلة جديدة في العراق، تبتعد شيئًا فشيئًا عن فلك إيران.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة