الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مخابرات أردوغان تهدد الأمن القومي النمساوي

احتمالات قوية لإنهاء وجود الاتحاد الإسلامي التركي في فيينا.. وهو ما سيكون له انعكاسات مقلقة بالنسبة إلى أنقرة

كيوبوست

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن اعترافات أحد عملاء جهاز الاستخبارات التركي حول تكليفه من قِبل إدارة أردوغان باغتيال سياسي نمساوي كردي؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعًا داخل النمسا، التي اعتبرت الأمر انتهاكاً لسيادتها، وتم فتح تحقيق عاجل وواسع حول الموضوع.

يُذكر أن فياز أوزتورك اعترف أمام مركز شرطة فيينا، بعدما قام بتسليم نفسه، أنه تلقى أوامر تركية بإطلاق النار على بيريفان أصلان؛ وهي سياسية كردية- نمساوية وعضو في حزب الخضر النمساوي، ومن أشد معارضي أردوغان.

حسب الاعترافات، عمل أوزتورك لفترة طويلة مع جهاز الاستخبارات التركي، ثم تقاعد عن العمل منذ سنوات، إلى أن تم تكليفه مؤخراً باغتيال أصلان، مؤكداً، في الاعترافات، أنه قد تم تهديده من جانب أجهزة الأمن التركية باعتقاله حال رفض تنفيذ المهمة.

اقرأ أيضًا: التحديات التركية للأمن الدولي

كارل نهامر؛ وزير الداخلية النمساوي، أكد أن حكومة بلاده تأخذ الأمر بجدية تامة، مشيراً إلى أن الموقف النهائي لن يتحدد إلا بعد انتهاء التحقيقات، في حين وصف مكتب المدعي العام في فيينا القضية بأنها “حساسة وسرية”.

وعلى الرغم من أن القضية لا تزال قيد التحقيق؛ فإن الخبرة السابقة عن سياسات أردوغان تجعل ما أُشيع حولها أقرب إلى الصحة، “فسوابق تصرفات حكومته في مجال السياسة الخارجية ليست بعيدة عن هذا التصرف”، حسب المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو.

د. خير الدين كربجي أوغلو

التدخلات التركية

هذه التدخلات ليست جديدة، وكان آخرها ما كشفت عنه أجهزة الأمن النمساوية، الشهر الماضي؛ حيث توصلت إلى وجود مؤامرة تركية بتجنيد أشخاص للتحريض على إثارة اشتباكات عنيفة خلال احتجاج كردي في شارع في منطقة فافوريتين في فيينا، في يونيو الماضي؛ الأمر الذي عبَّر عنه وزير الداخلية النمساوي كارل نهامر، بقوله: “إن التجسس والتدخل التركي في ممارسة الحقوق الديمقراطية لا مكان لهما في النمسا”.

ويُذكر أن صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلت عن مسؤول بارز في الحكومة النمساوية، أنه حال ثبوت صحة ادعاءات فياز أوزتورك، فإن الأمر سيكشف عن مستوى جديد من التدخل التركي في النمسا.

كرم سعيد

بدوره يعلق المحلل السياسي المصري المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد، قائلاً: إن الصراع بين تركيا والنمسا يعود إلى عدة أسباب؛ من أهمها أن “النمسا تعد من أكثر الدول المعارضة لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن معارضتها الدائمة لوجود الاتحاد الإسلامي التركي في فيينا، معتبرة إياه بمثابة ذراع استخباراتية لحكومة العدالة والتنمية التركية”.

يؤكد سعيد، لـ”كيوبوست”، أن العميل التركي الذي أدلى باعترافاته لشرطة فيينا ربما يكون أحد المنتمين إلى جماعة “فتح الله جولن” الذين تتعقبهم السلطات التركية منذ عام 2016 في أعقاب محاولة الانقلاب على أردوغان، مشيراً إلى أنه “ربما أقدم على هذه الخطوة هرباً من بطش الرئيس التركي؛ خصوصاً أن النمسا تعد من أكثر الدول التي تعارض الانتهاكات الداخلية التي تمارسها حكومة العدالة والتنمية بحق المعارضين الأتراك، فضلاً عن تأييدها حقوق الأكراد بشكل واسع ومستمر”.

وتضم النمسا نحو 270 ألف مواطن تركي ثُلثهم من الأكراد، حسب وزارة الداخلية النمساوية.

اقرأ أيضًا: تركيا الأردوغانية والاستعمار الجديد

رد حاسم

يتوقع المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الأمور بين تركيا والنمسا “ربما ستشهد توتراتٍ أكثر حدة خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً في حال ثبوت صحة الادعاءات بشأن محاولة اغتيال السياسية النمساوية بيريفان أصلان، حيث سيصبح الأمر وقتها بمثابة إقرار تركي رسمي بتهديد الأمن القومي للنمسا”.

ويرى المحلل السياسي المصري المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد، أن “النمسا سترد على تدخلات أردوغان بمواصلتها معارضة التحاق بلاده بالاتحاد الأوروبي، فضلاً عن احتمالات قوية لإنهاء وجود الاتحاد الإسلامي التركي في فيينا؛ وهو تصرف سيكون له انعكاسات مقلقة بالنسبة إلى أنقرة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة