الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

محور إبراهيم

التطبيع العربي-الإسرائيلي يمكن أن يغير الشرق الأوسط

كيوبوست- ترجمات

في سبتمبر 2020 جمع الرئيس ترامب في حديقة البيت الأبيض رئيس وزراء إسرائيل، ووزيري خارجية الإمارات العربية المتحدة والبحرين، لتوقيع اتفاقيات إبراهيم، وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية بين الدولتين العربيتين وإسرائيل.

وهذه الاتفاقيات وضعت حداً لرفض الدول العربية الاعتراف بإسرائيل، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون تنذر بإعادة ترتيب الشرق الأوسط. لم يأت الاتفاق من فراغ، فالشراكة غير المكتملة بين إسرائيل وهذه الدول موجودة قبل وقتٍ طويل من عام 2020، وكانت مدفوعة بالانتفاضات العربية عام 2011 وبالمخاوف المشتركة بشأن إيران والإخوان المسلمين. ولكن اتفاقيات إبراهيم ستضفي قوة على تلك العلاقات، وتتيح قطف ثمارها الاقتصادية والجيوسياسية.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن الاتفاقات تعني كتلة من دول الشرق الأوسط يمكنها حماية المصالح الأمريكية مما يسمح للولايات المتحدة بالانسحاب من المنطقة. ولكن يبقى من الخطأ حصر التفكير في الاتفاقيات على أنها تشكِّل مكاسب أو مخاطر بالنسبة لواشنطن. فهي سيكون لها تداعيات كبيرة على الشرق الأوسط برمته، فهي ستشجع على تكامل اقتصادي أكبر في المنطقة، وستشجع دولاً عربية أخرى على العمل مع إسرائيل، وهذا ما حدث بالفعل مع السودان والمغرب، وستفتح الباب أمام تعاون سياسي وأمني بين إسرائيل ودول المنطقة، يساعد في ردع دول مثل إيران دون تدخل خارجي.

اقرأ أيضًا: أنماط العلاقات العربية- الإسرائيلية ومستقبل السلام في ظل اتفاقات أبراهام

تعتبر اتفاقيات إبراهيم الخطوة التالية بعد اتفاقيات إسرائيل مع كل من مصر والأردن التي أنتجت في أحسن الأحوال سلاماً بارداً، بينما يمكن لاتفاقيات إبراهيم أن تبني شراكة استراتيجية عميقة، فهي لم توقع فقط لإنهاء الاختلافات، ولكن لأن الوضع السياسي العام للمنطقة قد تغير. فالاضطرابات التي أصابت مركز الثقل التقليدي في مصر وسوريا أدت إلى تحول مركز الثقل إلى الخليج العربي، مما شجع دوله على الشروع في مبادراتٍ دون مراعاة القاهرة ودمشق.

ومن ناحيةٍ أخرى أدى تركيز الولايات المتحدة المتزايد على منطقة آسيا إلى شعورٍ بالقلق والوحدة لدى حلفائها في الخليج، مما دفعهم إلى البحث عن أصدقاء جدد. وسرعان ما اكتشفت دول الخليج أن إسرائيل باقتصادها القوي وجيشها القوي يمكن أن تكون صديقاً قيماً. ومسار دولة الإمارات في الفترة الأخيرة يوضح ذلك. ففي مواجهة تراجع الاهتمام الأمريكي في المنطقة، والضغوط الجديدة، قررت الإمارات بقيادة ولي العهد الطموح أن تلعب دور الدولة القادرة على الاستفادة من ثروتها، وانفتاحها لجذب المستثمرين الدوليين، ولذلك لم يكن التطبيع مع إسرائيل مجرد تطور دراماتيكي صادم، بل كان المحور الأساسي لسياسة الدولة من أجل حلفاء أقوى يمكنهم المساهمة في حماية المنطقة وازدهارها وسط جو من عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة. وقد رسخت إسرائيل والإمارات علاقاتهما بشكلٍ كبير، وبلغ حجم التجارة الثنائية بينهما مليار دولار في عام 2021، كما وقعت الدولتان اتفاقية استثمار ثنائية هي الأولى من نوعها لإسرائيل مع دولة عربية.

أعلام كل من الإمارات وإسرائيل والبحرين والولايات المتحدة- مجلة “منارة”

الجانب الاقتصادي ليس هو الجانب الإيجابي الوحيد للاتفاقية، فعلى الرغم من اختلاف الأولويات العسكرية للبلدين، فهما يشتركان في حرصهما على ردع إيران، ومواجهة الجماعات الإرهابية في المنطقة. ولذلك شرع البلدان في تعاون أمني وعسكري مفتوح، وللمرة الأولى حضر قائد سلاح الجو الإماراتي مناورة العلم الأزرق الإسرائيلية بصفة مراقب.

تهيمن على الشرق الأوسط ثلاثة محاور، محور المقاومة الذي تقوده إيران، ويضم سوريا ولبنان، وجماعات تعمل بالوكالة عن إيران في العراق واليمن، وكتل إسلامية تضم تركيا وقطر، وتكتل يميل للولايات المتحدة مؤلف من مصر وإسرائيل والأردن، وبعض دول الخليج العربية. ومن المتوقع أن تنضم بعض هذه الدول إلى اتفاقيات إبراهيم كما فعلت المغرب، بينما يُستبعد انضمام بعضها الآخر قريباً مثل العراق وسلطنة عمان. ومن الدول التي قد توقع قريباً جزر القمر وموريتانيا وربما المملكة العربية السعودية التي ستكون بمثابة الجائزة الكبرى لإسرائيل نظراً لمكانتها في العالم الإسلامي، ولكونها قوة اقتصادية أكبر بكثير من الإمارات العربية المتحدة.

اقرأ أيضاً: الأسس الدينية للسلام العربي- الإسرائيلي

وعلى الرغم من أن علاقة إسرائيل والسعودية أصبحت أكثر ودية في السنوات الأخيرة فإن هنالك عقبات كبيرة أمام التطبيع، إذ سيتعين على الرياض أولاً التخلي عن مبادرة الملك عبد الله للسلام، وأن تتغلب على شكوك شعبها الذي هو أقل اعتدالاً من شعب الإمارات العربية المتحدة. ولكن على المدى البعيد يبدو أن التطبيع يتماشى مع نظرة ولي العهد السعودي الذي يسعى إلى إحداث تحول في اقتصاد المملكة، ومجتمعها، ودورها الإقليمي.

جانب من الاجتماعات المشتركة- وكالات

وفي الولايات المتحدة احتفل كامل الطيف السياسي بهذه الاتفاقيات، وذلك ليس فقط لأن الاتفاقيات تنذر بتوسع التطبيع العربي الإسرائيلي، بل لأنها يمكن أن تعطي الولايات المتحدة مخرجاً من معضلة الشرق الأوسط. وكذلك لأنها يمكن أن تفيد في المنافسة مع الصين عن طريق مزاحمة بعض الاستثمارات الصينية التي تزعج واشنطن. كما يمكن للمشاريع الإقليمية التي تدمج التكنولوجيا الإسرائيلية، ورأس المال الإماراتي، أن تتحدى الهيمنة الصينية في قطاعي الاتصالات والبنية التحتية بشكل أفضل من المبادرات الغربية.

سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتحقق كل فوائد السلام، وسيتعين على واشنطن أن تتحلى بالصبر، وأن تبذل الكثير من الجهد وأن تعزز القدرات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لحلفائها حتى يتمكنوا من تحقيق نتائج حاسمة دون تدخل مباشر من واشنطن. وإذا كانت واشنطن تتطلع إلى تقليص دورها في الشرق الأوسط في المستقبل يجب عليها أن تفعل المزيد الآن.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة