الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

محمود ياسين.. رحيل هادئ لفنان مخضرم

كيوبوست

رحيل هادئ كطبيعته الدائمة في الحياة.. هكذا ودَّع الفنان الراحل محمود ياسين (1941- 2020) عالمنا بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى في جولة أخيرة من صراعه مع المرض المستمر منذ 6 سنوات؛ حيث عانى في سنوات حياته الأخيرة مشكلات في الذاكرة، وبعض أمراض الشيخوخة، مما جعله يحتجب عن الأضواء.

وعلى الرغم من أن عائلته نفت أكثر من مرة إصابته بألزهايمر؛ فإنه لم يظهر منذ عام 2015، حيث بقي بعيداً عن الأنظار، بينما أكدت زوجته الفنانة شهيرة، أن مرضه ليس له علاج في العالم؛ وهو ما جعله يبقى في المنزل، حيث كان آخر ظهور له خلال تكريمه في حفل افتتاح مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط عام 2015.

وُلد محمود ياسين في مدينة بورسعيد، منتمياً إلى أسرة متوسطة الحال، واستمر بالإقامة في مسقط رأسه حتى انتقاله إلى القاهرة؛ من أجل دراسة الحقوق بجامعة عين شمس، ليبدأ التمثيل من خلال فرقة الجامعة المسرحية ويتقدم لاحقاً لاختبارات التمثيل بالمسرح القومي، وينطلق من على خشبة المسرح لعدة سنوات.

الفنان الراحل محمود ياسين

بدأ محمود ياسين مسيرته في السينما بمشاهد محدودة في فيلم “شيء من الخوف”، قبل أن يحصل على دور أكبر يحقق من خلاله النجومية في السينما بفيلم “نحن لا نزرع الشوك”، وينطلق الشاب الوسيم متنقلاً بين الأفلام السينمائية المختلفة في مسيرة فنية استمرت نحو 5 عقود؛ قدَّم خلالها أكثر من 150 فيلماً و70 عملاً إذاعياً وتليفزيونياً وعشرات المسرحيات التي لم يصور غالبيتها تليفزيونياً.

اقرأ أيضًا: رحيل المنتصر بالله.. لُقِّب بـ”المضحكاتي” ولم يحصل على بطولة مطلقة طوال حياته

قصة حب

تزوج محمود ياسين من الفنانة شهيرة، وهي طالبة بالمعهد العالي للفنون المسرحية، بعد قصة حب نشأت بينهما خلال تصوير فيلم “الخيط الرفيع”، الذي شاركته في بطولته، وأثمر زواجهما عن إنجاب الممثل والسيناريست عمرو محمود ياسين، والفنانة رانيا محمود ياسين، التي أنتج لها والدها أولى بطولاتها السينمائية “قشر البندق” قبل 25 عاماً. وتعتبر قصة حب محمود ياسين وشهيرة من أشهر قصص الحب الفنية؛ نظراً لتشاركهما معاً في أكثر من 25 عملاً فنياً خلال فترة زواجهما وحتى قرار شهيرة بالاعتزال عام 1992.

الفنان محمود ياسين برفقة عائلته

تنوع أدوار

بوسامته وقدرته على التنوع في الأدوار، نجح محمود ياسين في أن يكون دنجوان السينما وفتى الشاشة في السبعينيات والثمانينيات؛ وهي الفترة التي شهدت ذروة عطائه الفني، بأفلام متنوعة شارك فيها كبار النجوم والنجمات في السينما المصرية.

تميَّز محمود ياسين عن أبناء جيله بالأفلام الوطنية المتعددة التي قام ببطولتها؛ “الوفاء العظيم”، و”حائط البطولات”، و”أغنية على الممر”، و”الصعود إلى الهاوية”، بالإضافة إلى أشهرها على الإطلاق “الرصاصة لا تزال في جيبي”.

في مسيرته الفنية عشرات الأعمال المميزة التي قدم فيها أدواراً بقيت في الذاكرة مع مختلف النجمات؛ ما بين البداية في دور (حمدي السمادوني) في “نحن لا نزرع الشوك”، مروراً بـ”أفواه وأرانب” الذي قدم فيه شخصية (المهندس محمود) مع فاتن حمامة، و (برعي) في “الباطنية” مع نادية الجندي، و(سليمان الناجي) في “الحرافيش”، وصولاً إلى (علي الحفني) في “الجزيرة”، وانتهاءً بشخصية (الجد حسين) في “جدو حبيبي”، قدَّم الراحل أدواراً متنوعة عكست موهبته الفنية الاستثنائية.

اقرأ أيضاً: حسن حسني.. رحيل فنان متعدد المواهب

استطاع محمود ياسين أن يتأقلم مع الأجيال المتعاقبة، ليقدم أدواراً مميزة في كل عمل شارك فيه، وهو ما ظهر حتى في أفلامه مع جيل الشباب؛ فجاء ظهوره المتميز في فيلم “الجزيرة” مع أحمد السقا في جزئه الأول في شخصية (علي الحفني)، مروراً بتجربته في “الوعد” مع آسر ياسين، ووصولاً إلى دوره في فيلم “جدو حبيبي” مع بشرى الذي ودَّع به مسيرته السينمائية.

رحل الفنان محمود ياسين بعد أن ترك منجزًا فنيًا ضخمًا

أما في الإذاعة، فجاء إتقانه اللغة العربية والحديث بها بشكل صحيح، مع البصمة الصوتية المميزة؛ لتجعله واحداً من أهم نجوم الإذاعة التي قدم فيها مجموعة أعمال مميزة؛ من بينها “أفواه وأرانب”، بجزأيه الأول والثاني، مع فاتن حمامة، و”ما بعد الأيام” الذي جسَّد فيه شخصية الدكتور طه حسين، بالإضافة إلى “سنة أولى حب” أمام شادية، مسجلاً حضوراً إذاعياً استثنائياً بمسيرته الحافلة التي ضمت أيضاً فوازير رمضانية.

عاشق المسرح

على الرغم من نجوميته في السينما؛ فإنها لم تشغله عن المسرح الذي عشقه، فهو تولَّى في وقت سابق إدارة المسرح القومي، وشارك في العديد من عروض الفرق المسرحية المهمة، كما أن بدايته المسرحية واشتراكه في فرق الهواة خلال دراسته الجامعية أفادته كثيراً وجعلته يتعاون مع مجموعة من أهم المخرجين؛ منهم عبدالرحيم الزرقاني، وسعد أردش، وسمير العصفوري، وكرم مطاوع.

محمود ياسين في أحد أفلامه

بداية محمود ياسين المسرحية كانت من خلال مسرحية “دائرة الطباشير القوقازية” للمخرج الراحل سعد أدرش، والتي جسد فيها دور المخبر، ليواصل بعدها مسيرته على المسرح القومي الذي عُيِّن فيه بعد نحو ثلاث سنوات من العمل، وتدرَّج حتى شغل منصب مديره ما بين عامَي 1988 و1990.

اقرأ أيضاً: عايدة كامل ترحل وفي القلب غصة من تجاهل الأصدقاء

وفي الدراما التليفزيونية، قدَّم محمود ياسين مجموعة من الأدوار المتنوعة؛ من أهمها “العصيان”، و”سوق العصر”، و”حكاوي طرح البحر”، و”ماما في القسم” الذي ينتمي إلى الدراما الكوميدية وكان آخر أعماله التليفزيونية وعُرض عام 2010.

رهانات مختلفة

يمكن النظر إلى مسيرة محمود ياسين السينمائية بشكل مختلف، رهناً بالأدوار المختلفة التي قدمها بين السينما والتليفزيون والمسرح؛ خصوصاً في اختياراته وتجسيد بعض السير الذاتية؛ من بينها شخصية ابن سينا التي قدمها في مسلسل كويتي- سوري، وطه حسين التي قدمها خلف الميكروفون، و”العز بن عبدالسلام.. سلطان العلماء”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة